شبح الجفاف يهدد درعا وخطر التهجير حقيقي
كميات المياه المستنزفة من حوض اليرموك لا يمكن تعويضها طبيعيا من الهطولات المطرية مهما بلغت وهذا يفرض إيجاد حلول تتعدى قدرة المحافظة إلى الحكومة والوزارات المعنية

محمود القداح – العربي القديم
أخطر الحروب هي تلك التي تحدث في الخفاء بلا ضجيج ولا دماء فتقتل بصمت دون أن تثير انتباها، إلا بعد فوات الأوان.
حوران بشقيها الغربي والشرقي تتعرض لخطر داهم وحرب مدمرة تجري أحداثها بعيدا عن الأعين والكمرات في أعماق الأرض!.
هي معركة الحياة والموت التي بدأت منذ عقود واليوم ترتسم نهاياتها بقسوة لتحقق انتصارا مرعبا على كل ما هو حي في هذه المنطقة، إنها معركة المياه التي تم هدرها تعسفيا دون رادع ليظهر في الأفق شبح الجفاف الذي سيقضي على كل مظاهر الحياة، فالماء هو الحياة وبدونه تصبح الجنات فيافي وصحارى لا يمكن العيش فيها لبشر ولا شجر.
مخاطر قديمة فاقمها الفساد
في أواخر تسعينيات القرن الماضي دق ناقوس الخطر من قبل الدراسات التي أجريت لبحث الواقع المائي لحوض اليرموك الذي يغذي درعا.
حيث تبين من خلال تلك الدراسات العلمية والمتابعة العملية أن مياه الحوض تستنزف بشكل خطير سيؤدي مستقبلا إلى جفاف الكثير من الآبار والينابيع وكذلك بحيرة المزيريب.
في ذلك الوقت كان عدد الآبار لا يتجاوز ٤ آلاف بئر معظمها قد تم (ترخيصه) بصفقات فساد و رشاوي انتهت إلى جيوب المتنفذين حينها و بخاصة محافظي درعا في تلك الآونة! حيث تعامل هؤلاء مع الأمر كما لو كانوا سلطة استعمارية عليها أن تنهب كل ما تستطيعه قبل رحيلها دون أي اهتمام بعاقبة ما يفعلون!.
وكانت أخطر الفترات تلك التي أعقبت ثورة آذار عام ٢٠١١ حيث بدأ الحفر العشوائي في ظل انعدام أي سلطة تحد من ذلك، فتجاوزت أعداد الآبار المخالفة ٥٠ ألف بئر (لا يوجد إحصاء دقيق لعددها إلى اليوم)!!
أدى هذا الاستهتار وعدم الوعي بخطورة ما يجري إلى تضاعف الكميات المستنزفة حيث تم استنزاف ٥٠% من إجمالي المخزون المائي أي ٣.٥ مليار متر مكعب من ٧ مليار.
هذه الكميات تراكمت خلال ملايين السنين بفعل الأمطار ولا يمكن تعويضها الآن بأي شكل من الأشكال(كما أكد ذلك السيد عبد الحميد المسالمة المهندس والخبير في الشأن المائي في مقابلة أجريت معه منذ أيام)
بدأت تظهر النتائج الكارثية حيث جفت بحيرة المزيريب منذ سنوات، ومنذ أشهر بدأت الآبار المخصصة للشرب بالجفاف تباعا في المنطقة الغربية و يتجه الجفاف تدريجيا إلى المنطقة الشرقية.
هذا يعني ببساطة أن حوران وخلال سنوات قليلة (قد لا تزيد عن ١٠ سنوات) ستكون أمام خطر الجفاف الكامل والهجرة القسرية إن لم يتم العمل سريعا على إيجاد حل نهائي و مستدام.
محاولات متأخرة لوقف التدهور وليست حلولا
منذ أيام بدأت المحافظة مشكورة (ولو متأخرة جدا) بردم الآبار المخالفة.
هذا الإجراء ليس حلا إنما هو حالة اسعافية لا بد منها تبقي المريض حيا ريثما يتم البدء بالعمل الجراحي الذي ينقذه تماما.
ويجب أن يطال ذلك عددا لا بأس به من الآبار (المرخصة) التي يمكن الاستغناء عنها و تحويل قسم منها للضخ في شبكة مياه الشرب، وتعويض أصحابها تعويضا عادلا.
الحلول المستدامة المقترحة
إن كميات المياه المستنزفة من حوض اليرموك لا يمكن تعويضها طبيعيا من الهطولات المطرية مهما بلغت وهذا يفرض إيجاد حلول تتعدى قدرة المحافظة إلى الحكومة والوزارات المعنية تحديدا فتجنب الكارثة يفرض البدء بالحل فورا فعدم التعاطي معها بجدية يعني تهجير ما بين
(١- ١.٥) مليون إنسان خلال السنوات القليلة القادمة، وكذلك فقدان المحاصيل الزراعية العديدة التي يتم إنتاجها في المحافظة وتهديد الأمن الغذائي على المستوى الوطني
وطرحت بعض الحلول لتجنب ذلك.
١) حفر آبار عميقة تصل إلى الحامل المائي العميق، علما أن هذا الحل سيؤدي إلى ترحيل المشكلة للمستقبل وليس حلها بشكل نهائي.
٢) عن طريق تحلية مياه البحر وجرها بأنابيب تكفي حاجة السكان.
٣) دراسة إمكانية جر مياه الفرات إلى المنطقة.
أتمنى أن يقوم مجلس الشعب بالتعاون مع المعنيين بإجراء ما يلزم من مناقشات ودراسات وعدم التراخي في حل هذه المشكلة الوطنية التي ستكون لها تداعيات خطيرة ستتجاوز المنطقة إلى عموم سوريا.
إنشاء

