فنون وآداب

نصوص أدبية || اكتشاف

هذا ما رأته عيناي قبل أن أفقد البصر بهما..

قصة قصيرة: د. لؤي خليل

لن تصدق يا حمدو عندما أخبرك بما رأيته اليوم، عقلك لن يتحمل الحقيقة..

اليوم أثناء التعذيب تحركت القماشة من فوق عيني قليلًا.. أول مرة تتحرك منذ سنتين، في العادة يسحلونني من الزنزانة ويضعون على عيني قطعة قماش، أو كيس خيش ثخين، فلا أعود قادرًا على الرؤية أبدًا، ثم يرمون بي إلى ذلك الكائن العجيب في غرفة التعذيب.

اليوم عندما رمى عليّ الكائن سطل الماء، وأدخل سلك الكهرباء في فمي انتفضتُ وسقطت على الأرض كالعادة، ولكن هذه المرة تحركت القماشة التي على عينيّ عند وقوعي، فرأيت طرفًا من الأرض، وسمعت الكائن يقترب مني، ثم فجأة رأيت قدمين، نعم أقسم بالله رأيت قدمين كأقدامنا.. للكائن قدمان مثلنا يا حمدو! لا ثلاثة ولا أربعة كما اعتقدنا..

ضربني الكائن بإحدى قدميه على عيني فلم أعد أستطيع الرؤية، لكنني استطعت فتح عيني اليسرى قليلًا، ورأيت من طرف القماش قبضةً بشريةً تقترب سريعًا من عيني، ثم لم أعد أرى شيئًا..

لن تصدقني يا حمدو، لكنني لا أكذب، هذا ما رأته عيناي قبل أن أفقد البصر بهما.. أعرف أنك لن تصدقني، ولكن أقسم بالله العظيم أن الكائن الذي في غرفة التعذيب له قبضة تشبه قبضتك القوية التي قطعوها منذ شهرين، وله قدمان بشريتان مثلنا تماما.. هل تصدق.. مثلنا تمامًا!

العربي القديم

مجلة وموقع إلكتروني مستقل، يهتم بالتاريخ السوري والعربي، ويفتح أفقا واسعا على الراهن. انطلقت في تموز/يوليو 2023 بمساهمة نخبة من الكتاب السوريين من اكثر من جيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى