وزير الطوارئ رائد الصالح لـ العربي القديم: هدفنا الوصول إلى متطوع واحد في كل منزل سوري
الوزير الأعلى شعبية في الشارع السوري يقول: البناء والتعافي لا يمكن أن يكونا مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل هما مسار وطني تشاركي، يقوم على تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز قدراتها، وتفعيل مشاركتها في حماية نفسها

حاوره في مونتريال: أسامة المصري
في حديثه أمام عدد من ابناء الجالية السورية في مونتريال بكندا أكد وزير الطوارئ رائد الصالح أن سوريا ماضية في بناء الدولة والنهوض بها، مشددا على أن ما ينشر على صفحات السوشيال ميديا لا يعكس الواقع ولا التطورات الجارية في سوريا، مؤكدا على أهمية متابعة الأخبار من مصادرها وليس من السوشيال ميديا.
وفي الحوار الخاص الذي أدلى به إلى (العربي القديم) أشار الوزير الصالح إلى قضية النازحين والمهجرين وقال لا تزال هناك مجموعة من التحديات التي تتطلب تضافر الجهود الوطنية والدولية، وفي مقدمتها تأمين التمويل اللازم، واستكمال مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية، وتسريع عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب، باعتبارها من المتطلبات الأساسية لتهيئة الظروف الملائمة للعودة المستدامة ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار. مشيرا إلى أن جهودا تبذل لعقد مؤتمر دولي مخصص لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين،
وفيما يخص مشكلة الألغام التي تشكل إحدى أكبر المشكلات التي تواجه سوريا على امتداد الجغرافيا السورية، قال الوزير نعمل على إزالة مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، بما يسهم في حماية المدنيين وتسهيل عودة الأنشطة الاقتصادية والخدمية إلى المناطق المتضررة، وهنا النص الكامل للحوار:

الزميل أسامة المصري أثناء التحضير للقاء مع وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح خلال زيارته لكندا (العربي القديم)
س: عملتم لسنوات طويلة في منظمة الخوذ البيضاء التطوعية هل بعد تحولتم للوزارة لا يزال هناك عمل تطوعي في أي مجال يتركز العمل التطوعي الآن
– عندما بدأنا في نهاية عام 2012 ومن ثم توقيع ميثاق التأسيس عام 2014 كان أساس عملنا هو العمل التطوعي، وكنا طوال سنوات على هذه المبادئ حتى حزيران 2025 بانضمام الخوذ البيضاء لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث
مع بداية العام الحالي أطلقنا منصة التطوع تعبير عن رؤيتنا الوطنية في السعي لبناء منظومة تطوعية متكاملة، مرنة، ومستدامة، تُسهم في تعزيز الجاهزية المجتمعية، وتدعم الاستجابة الفعالة للطوارئ والكوارث، إذ أن مواجهة الكوارث لا تقتصر على الجهود الحكومية وحدها، بل تتطلب شراكة حقيقية مع المجتمع، من خلال إعداد فرق تطوعية رديفة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تمتلك الخبرات اللازمة، والمهارات الكافية، والقدرة على التحرك السريع والمنظم عند الحاجة.
لقد لمسنا أهمية وجود فرق تطوعية رديفة عملياً من خلال تجربتين، الأولى خلال الاستجابة لزلزال شباط عام 2023، والثانية في التعامل مع حرائق غابات اللاذقية، ففي هاتين المحطتين، كان للمتطوعين دور مهم ومحوري، شكّل دعما حقيقيا لجهود فرقنا على الأرض، وأسهم في تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة.
إلا أن هذه التجارب أظهرت في الوقت ذاته الحاجة إلى التأهيل المنهجي وبناء القدرات، وتزويد المتطوعين بأساسيات العمل في حالات الطوارئ، بما يضمن التناغم والتكامل مع الفرق المختصة، ويُحوّل الحماس إلى قوة منظمة وفعّالة قادرة على إحداث أثر أكبر.
التطوع ليس فقط استجابة في أوقات الأزمات، بل هو جزء أصيل من مسار التنمية والتعافي، فالبناء والتعافي لا يمكن أن يكونا مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل هما مسار وطني تشاركي، يقوم على تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز قدراتها، وتفعيل مشاركتها في حماية نفسها، والمساهمة في إعادة البناء وترسيخ الاستقرار، وبناء منظومة تطوعية وطنية قوية يعني الاستثمار في الإنسان، وفي الوعي وهو ما نعتبره أحد أعمدة التعافي وإعادة الإعمار المستدام.
تنطلق رؤية وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من هدف طموح وواضح وهوالوصول إلى وجود متطوع واحد على الأقل في كل منزل سوري، كمسار تدريجي لبناء ثقافة التطوع في سوريا، وجعل العمل التطوعي جزءًا من الحياة اليومية، ومن الهوية الوطنية، ومن منظومة الأمان المجتمعي.
س: وزارة الطوارئ وهي وزارة استحدثت من أين بدأتم وما هي البنية التحتية التي وجدتموها انطلاقتكم أم بدأتم من الصفر؟
– الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) هو النواة الأساسية التي انطلقت منها الوزارة، إذ بدأ عمله كفرق تطوعية منذ عام 2012، ثم تطور ليصبح منظمةً رسمية عام 2014 وفي المقابل، لم يكن لدى نظام الأسد أي بنية مؤسسية متخصصة للاستجابة للطوارئ والكوارث، وكانت فرق الإطفاء موزعة بين وزارات وإدارات محلية مختلفة، وتعاني من الترهل وضعف الجاهزية واعتمادها على معدات قديمة ومحدودة الإمكانات.
ومن خلال ما راكمه الدفاع المدني السوري من خبرات عملية وكوادر بشرية مدرّبة في مجالات متعددة، شكّل الأساس المتين لبناء هيكلية الوزارة وتطوير قدراتها، وتستمر هذه العملية حتى اليوم، بالتوازي مع العمل على بناء الهيكل المؤسسي وتعزيز القدرات الوطنية، نواجه واقعاً يتمثل في بلدٍ دمّرت الحرب جزءاً كبيراً من بنيته التحتية وأضعفت قدرته على مواجهة الكوارث.
وخلال هذه المرحلة، تعاملت الفرق مع العديد من الكوارث والأزمات، من حرائق واسعة النطاق وسيول وفيضانات وغيرها من الحوادث التي اختبرت جاهزية المؤسسات الوطنية، ما جعل عملية البناء المؤسسي والاستجابة الميدانية تسيران جنباً إلى جنب.
س: ما هي المجالات والنشاطات التي تعمل بها وزارة الطوارئ.
– ترتكز وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على ثلاثة مسارات رئيسية للعمل:
•أولاً: الاستجابة للطوارئ، ويشمل هذا المسار إدارة الدفاع المدني، وإدارة التدريب والتوعية، وإدارة التطوع، وإدارة مكافحة الألغام ومخلفات الحرب، وإدارة الاستجابة للمواد الخطرة.
•ثانياً: الحد من مخاطر الكوارث، ويضم إدارة تعزيز المرونة المجتمعية، وإدارة الحماية المدنية، وإدارة التعافي وتقييم الأضرار، وإدارة الإغاثة الطارئة.
•ثالثاً: المراكز الوطنية، وتشمل المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام، والمركز الوطني للأرصاد الجوية، والمركز الوطني للزلازل.
س: واضح ان مجالات ونشاطات وزارة الطوارئ واسعة هل لديكم الكوادر المدربة لجميع النشاطات وهل ميزانية الوزارة تكفي مع كل هذه الأعباء خاصة مع إمكانيات الدولة المحدودة؟
– تمتلك الوزارة قاعدة جيدة من الكوادر المؤهلة والمدربة في مختلف اختصاصات الاستجابة للطوارئ وإدارة الكوارث، ونعمل بشكل مستمر على تطوير قدراتها من خلال برامج تدريبية متخصصة ومستدامة، وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ برنامج “tot” بالتعاون مع عدد من الدول الشريكة، من بينها دولة قطر وجمهورية ألمانيا الاتحادية والمملكة العربية السعودية، كما تم مؤخراً توقيع اتفاقية تعاون مع مملكة البحرين لتنفيذ سلسلة من البرامج التدريبية الهادفة إلى تأهيل مدربين وطنيين وتعزيز القدرات المحلية.
وقد أسهمت هذه الجهود في توسيع قاعدة المدربين المؤهلين القادرين على نقل المعرفة والخبرات وتوسيع نطاق التدريب داخل الوزارة، ومع التوسع المخطط له في أعداد الكوادر ضمن خطة الوزارة الاستراتيجية، تبرز الحاجة إلى زيادة عدد المدربين وتطوير البرامج التدريبية بما يواكب النمو المتوقع في حجم القوى البشرية ومتطلبات العمل الميداني.
وينعكس هذا التوسع بطبيعة الحال على احتياجات التمويل والموازنات التشغيلية والتجهيزية، وهو ما تعمل الوزارة على تضمينه ضمن خططها المالية وبرامجها السنوية، ومع الزيادة المتوقعة في أعداد الكوادر خلال المرحلة المقبلة، ستتضاعف الطاقة التدريبية والقدرات التشغيلية للوزارة، بما يعزز جاهزيتها ويُمكّنها من تقديم خدماتها بكفاءة أكبر على امتداد الأراضي السورية، والاستجابة بصورة أكثر فاعلية للتحديات والكوارث وحالات الطوارئ المختلفة.

الوزير رائد الصالح في موقع الحدث وسط فريقه أثناء حريق غابات اللاذقية العام الماضي (العربي القديم)
س: حرائق الغابات العام الماضي كانت واسعة هل فعلا ثبت أن بعضا منها مفتعل وكيف تواجهون مشكلة الحرائق وهل لديكم الوسائل لمواجهتها؟
شهدت سوريا خلال العام الماضي موجة جفاف الأشد منذ أكثر من ثلاثة عقود، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ازدياد مخاطر حرائق الغابات واتساع نطاقها نتيجة الجفاف الحاد وارتفاع درجات الحرارة، وفي الواقع، لم تقتصر هذه الحرائق على سوريا حيث شهدت دول عدة في حوض البحر المتوسط، بما فيها لبنان وتركيا واليونان، ظروفاً مماثلة ارتبطت بشكل أساسي بالعوامل المناخية.
إلا أن الحالة السورية واجهت تحديات إضافية خاصة، في مقدمتها انتشار الألغام ومخلفات الحرب، التي أسهمت في توسع بعض الحرائق وأعاقت بشكل كبير عمليات الاستجابة والإطفاء، نظراً للمخاطر التي تشكلها على فرق التدخل وصعوبة الوصول الآمن إلى العديد من المواقع المتضررة.
وعقب حرائق العام الماضي، وضعت الوزارة خطة استجابة استباقية شاملة ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية. تمثل المحور الأول في إنشاء وفتح طرقات وخطوط نار تجاوز طولها 300 كيلومتر ضمن المناطق الحراجية في مختلف أنحاء البلاد، بهدف الحد من انتشار الحرائق وتسهيل وصول فرق الإطفاء.
أما المحور الثاني، فشمل تأهيل وتجهيز مرافق ونقاط تزويد فرق الإطفاء بالمياه، بما يضمن رفع الجاهزية وتعزيز القدرة على التدخل السريع والفعال في حالات الطوارئ.
في حين ركّز المحور الثالث على تعزيز منظومة الاستجابة الميدانية من خلال إنشاء نقاط متقدمة للتدخل المبكر في المناطق عالية الخطورة، إلى جانب توسيع نطاق التنسيق مع المجتمعات المحلية وإشراكها في جهود الوقاية والاستجابة، والعمل على تطوير آليات للإنذار المبكر ورصد مخاطر الحرائق، بما يسهم في الحد من آثارها وتقليل الخسائر الناجمة عنها.
س: الأرصاد الجوية وتقلبات الطقس هل بات لديكم الوسائل والاجهزة والكادر من اجل تقديم التوقعات الأقرب للدقة؟
– نعم، نعمل بشكل مستمر على تطوير منظومة العمل ونمتلك اليوم كوادر وطنية مؤهلة ووسائل متقدمة تمكننا من تقديم توقعات جوية أقرب للدقة، وقد تعززت هذه القدرات مؤخراً من خلال تطوير الأدوات والإعتماد على منصات مثل ECCharts، والتي تعزز القدرة على تحليل النماذج العددية وعرضها بدقة، مما ينعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة و موثوقية التوقعات.
ورغم التحديات التي فرضتها التغيرات المناخية وزيادة حدة التقلبات الجوية المفاجئة – حيث يعد الطقس بطبيعته نظاماً ديناميكاً معقداً وغير خطي – إلا أننا مستمرون في مواكبة أحدث التطورات العلمية والتقنية لتقليص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن، وتقديم خدمة أرصاد تخدم مصلحة المواطنين والقطاعات الحيوية في سوريا.
س: ذكرتم نشاط الوزارة في تنظيف سوريا من الألغام ما هي تقديراتكم لعدد الألغام التي خلفتها الحرب وكيف تسير هذه العملية وما هي الأولويات؟
– تواجه سوريا واحدة من أكثر قضايا التلوث بمخلفات الحرب والألغام تعقيداً على مستوى العالم، إذ تنتشر هذه المخلفات على نطاق واسع نتيجة سنوات طويلة من النزاع وتعدد الأطراف المنخرطة فيه. وتتميز الحالة السورية بخصوصية استثنائية نظراً لوجود العديد من الجهات التي استخدمت الألغام والذخائر غير المنفجرة، بما في ذلك نظام الأسد السابق، وتنظيم داعش، ومجموعات مسلحة ومليشيات مختلفة، ما أدى إلى وجود أنماط متباينة ومعقدة من التلوث في المناطق الحضرية والريفية والمفتوحة على حد سواء.
وتعمل الوزارة من خلال إدارة مخلفات الحرب على تنفيذ برامج متكاملة تشمل أعمال المسح غير التقني والفني، والتوعية بمخاطر الألغام، وإزالة مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، بما يسهم في حماية المدنيين وتسهيل عودة الأنشطة الاقتصادية والخدمية إلى المناطق المتضررة.
كما يضطلع المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام بدور الجهة الوطنية المختصة بتنسيق الجهود والإشراف عليها، من خلال تنظيم عمل الفرق والمنظمات والهيئات العاملة في هذا القطاع، ووضع المعايير الوطنية الناظمة لأنشطة المسح والإزالة والتوعية، بما يضمن توحيد الجهود وتعزيز فاعليتها.
وفي هذا الإطار، وضعت الوزارة خطة وطنية لمعالجة ملف مخلفات الحرب، وتعمل على تطوير قاعدة بيانات وخرائط محدثة للمناطق الملوثة، بهدف تحديد الأولويات وتوجيه عمليات الاستجابة وفقاً لدرجة الخطورة والكثافة السكانية واحتياجات التنمية وإعادة الإعمار.
وتتركز الأولوية في أعمال الإزالة من المناطق الحضرية والتجمعات السكنية، تليها المناطق الزراعية التي تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي وسبل العيش، ثم المناطق الجبلية والحراجية. أما المناطق المفتوحة، وفي مقدمتها البادية السورية التي تُقدّر مساحتها بنحو 50 ألف كيلومتر مربع، فتشهد انتشاراً واسعاً للألغام ومخلفات الحرب، ما يتطلب جهوداً طويلة الأمد وإمكانات كبيرة لمعالجة هذا التحدي وضمان سلامة المدنيين وتهيئة الظروف الملائمة للتعافي والاستقرار والتنمية المستدامة.
س: أنتم ترأسون اللجنة المعنية لإعادة اللاجئين والمهجرين وإغلاق المخيمات كم عدد العائلات التي عادت الى بيوتها أو مدنها وقراها من الداخل والخارج؟
– تتابع اللجنة التوجيهية للمرسوم 59 حركة عودة السكان من خلال منظومة مخصصة لرصد وتتبع قوافل العودة من مخيمات شمال سوريا إلى مناطقهم الأصلية، ووفقاً للبيانات المتاحة، فقد تجاوز عدد العائدين حتى الآن مليوني شخص عادوا إلى مناطقهم ومنازلهم بصورة آمنة وطوعية وطبيعية وتشمل هذه الأرقام إجمالي العائدين منذ التحرير وحتى الوقت الراهن.
وتُظهر المؤشرات استمرار هذا المنحى التصاعدي، وخاصة بعد بدء عمل اللجنة بالتوازي مع تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق المستهدفة، بما يسهم في توفير الظروف الملائمة للاستقرار وتشجيع المزيد من الأسر على العودة.
س: متى تتوقعون إغلاق آخر مخيم داخل سوريا وكم عدد العائلات المتبقية وماهي المشاكل التي تعيق حل هذه القضية؟
– يرتبط الوصول إلى هدف إغلاق آخر مخيم للنازحين بجملة من العوامل الداخلية والخارجية المتداخلة، فعلى الصعيد الداخلي، تواصل الجهات الحكومية ضمن اللجنة التوجيهية للمرسوم 59 تنفيذ برامج إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، وتعزيز الخدمات العامة، ودعم سبل العيش والفرص الاقتصادية بما يضمن توفير مقومات الاستقرار للسكان العائدين وتحقيق استدامة العودة إلى مناطقهم الأصلية.
أما على الصعيد الخارجي، فإن وتيرة التقدم في هذا الملف ترتبط إلى حد كبير بتوافر التمويل اللازم لمشاريع إعادة التأهيل والتعافي المبكر والبنية التحتية، والتي تشكل ركائز أساسية لتهيئة بيئة آمنة ومستقرة قادرة على استيعاب العائدين.
الهدف لا يقتصر على إغلاق آخر مخيم فقط رغم أن الخطط الحالية تستهدف تحقيق ذلك خلال عام 2027، بل يتمثل الأهم في ضمان عودة آمنة وكريمة ومستدامة للنازحين، بما يحول دون حدوث أي انتكاسة أو موجات نزوح جديدة نتيجة نقص الخدمات أو ضعف مقومات الاستقرار في مناطق العودة.
ولا تزال هناك مجموعة من التحديات التي تتطلب تضافر الجهود الوطنية والدولية، وفي مقدمتها تأمين التمويل اللازم، واستكمال مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية، وتسريع عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب، باعتبارها من المتطلبات الأساسية لتهيئة الظروف الملائمة للعودة المستدامة ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
س: هل لديكم تقديرات عن عدد السوريين الذين عادوا من المنافي وبشكل خاص تركيا ولبنان والأردن؟
– بخصوص اللاجئين فتقديرات العائدين تصدر من مفوضية شؤون اللاجئين فهي الجهة المعنية بتتبع عودة اللاجئين.
س: ملف اعادة المهجرين واللاجئين مرتبط الى حد بعيد بإعادة الاعمار ماذا فعلت الحكومة من أجل عقد مؤتمر دولي لجمع المساعدات لإعادة الإعمار؟
– عودة اللاجئين عملية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسارات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، إذ إن توفير الظروف الملائمة للعودة الآمنة والكريمة يتطلب استعادة الخدمات الأساسية، وتأهيل البنية التحتية، وتعزيز الفرص الاقتصادية وسبل العيش في مناطق العودة.
بخصوص المؤتمر نجري سلسلة من المشاورات والاجتماعات مع الشركاء المعنيين لدراسة إمكانية عقد مؤتمر دولي مخصص لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين ونعمل ضمن اللجنة التوجيهية الوزارات المعنية على إعداد خطط واضحة وقواعد بيانات ومؤشرات دقيقة تحدد الاحتياجات والأولويات، بما يسهم في ضمان نجاح هذا المؤتمر وتحقيق مخرجات عملية قابلة للتنفيذ.
ونؤكد في الحكومة السورية أن أي عودة لا ترتبط بتحسين الخدمات الأساسية وتأهيل البنية التحتية وتوفير سبل العيش قد تكون عرضة لعدم الاستدامة، وقد تؤدي إلى موجات نزوح أو هجرة جديدة. ولذلك فإن الاستثمار في التعافي المبكر والتنمية المحلية يمثل شرطاً أساسياً لضمان نجاح العودة وتعزيز ثقة السوريين بجدواها على المدى الطويل.

