ما الذي يبيعه المواطن من أثاث بيته… وما الذي ينتظره من مجلس الشعب؟
كل السوريين يشعرون بالخوف من الأيام القادمة والمجهول الذي ينتظرونه في حال بقاء الحكومة المؤقتة أو الإبقاء على سياساتها الحالية!

صبري عيسى – العربي القديم
عدد سيارات شراء المواد المستعملة الجوّالة تزداد كل يوم!
تنتشر سيارات الهوندا في الشوارع إما لشراء ما يعرضه الناس من حاجات وأدوات كهربائية لم تعد تعمل او لبيع الخضار والفواكه كباعة متجولين، وتكاد لا تمر ساعة واحدة دون سماع ميكرفونات تصرخ بالصوت العالي لتسويق ما يعرضونه لإغراء الناس بالبيع أو الشراء، والمفارقة انهم ينادون وبحماس لمن لديه خبز يابس، ومع استحالة وجود خبز يابس في أي بيت لآن معظم الأسر تعجز عن شراء ما تحتاجه من الخبز بحدوده الدنيا مع ثبات سعر الربطة بأربعة الاف ليرة ولو حسبنا استهلاك الفرد بحدود أربعة ارغفة أي نصف ربطة للشخص الواحد، ولو حسبنا حجم استهلاك اسرة من ستة افراد للخبز أي بمعدل ثلاثة ربطات في اليوم بقيمة 12 الف لية يوميا مضروبة بثلاثين يوم يصبح رقم شراء الخبز 360 الف ليرة في الشهر لدخل اسرة لا يتجاوز مليون ونصف ليرة في الشهر، دون حساب لفاتورة الكهرباء التي تتجاوز دخل الاسرة ويزيد وتترافق مع انذارات وزارة الطاقة بقطع الكهرباء عن كل سوري يعجز عن الدفع !
مفارقة أكبر وهي زيادة عدد السيارات التي تعرض شراء المواد القديمة والكهربائية المعطلة، مع زيادة ما تبيعه الاسرة من اثاث لا تستغني عنه حتى تستطيع شراء ما تحتاجه من غذاء مع استبعاد شراء ما تحتاجه الاسرة من الدواء وخاصة لدى كبار السن.
عدد سيارات بيع الخضار والفواكه تقلص لعدم إقبال الأسر عليها بسبب ارتفاع أسعارها، فيما ترتفع أعداد سيارات الهوندا التي تعرض شراء ما يستغني عنه الناس، وزاد على ذلك قيام بعض الناس ببيع أثاث بيوتهم والفراش الذي ينامون عليه !
كل السوريين يشعرون بالخوف من الأيام القادمة والمجهول الذي ينتظرونه في حال بقاء الحكومة المؤقتة أو الإبقاء على سياساتها الحالية !
دعوة لصحوة متأخرة!
لم تترك حكومات البعث أي سوري دون تنظيمه تحت مظلات حكوماته، وأسس منظمات شعبية بعد استلام البعث الحكم، مثل الحرس القومي الذي تأسس عام 1963 كدرع لحماية حكمه من كل من تسول له نفسه الاعتراض على سياساته، وأتبع ذلك بتأسيس منظمات شعبية لكل فئات الشعب واختار لها قيادات فاسدة أغرقها بالامتيازات حتى تستمر بالولاء التام بلا حدود، وكانت مهمات هذه القيادات لجم كل الأصوات التي تطالب بحقوقها النقابية والمهنية والمعاشية.
وعلى الصعيد البرلماني نظمت انتخابات دورية لمجالس الشعب كل أربعة سنوات، ومع أن المهمة الأولى لهذه المجالس حسب نظام المجلس هي مراقبة أداء الحكومات المتعاقبة وحجب الثقة عنها عند الضرورة، لكن ذلك لم يحصل ولا مرة واحدة في تاريخ دورات المجلس المتعاقبة، والعلاقة الدائمة بين مجالس الشعب والحكومات المتعاقبة سمن على عسل، وحققوا الوحدة القوية والدائمة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في حالة لم تعرفها كل دول العالم، واكتمل المشهد بتأسيس صحافة حكومية من لون واحد مهمتها التطبيل والتصفيق، مع ان اسم الصحافة في كل العالم هو (السلطة الرابعة) لكن الامر مختلف في بلدنا فهي خرجت عن كل تصنيفات العالم في توصيف الصحافة واصبح اسمها (صحافة كول واشكور)
المفجع في الامر أن كل نفقات هذه المنظمات وموازناتها ومقراتها ورواتب العاملين لديها يتم تمويلها من الموازنة العامة للدولة التي يتم تمويلها أيضا من الضرائب التي يدفعها الشعب، وطبعا ان امتيازات قيادات هذه المنظمات ومتفرغيها من سيارات وأجور مقرات ومبان ورواتب وخلافها، يتم تمويلها من الموازنة العامة، ومع ذلك يستمر خبراء الاقتصاد والتحليل بالتساؤل عن سبب العجز التاريخي في موازنات الدولة !
اليوم وبعد سقوط نظام الأسد واستمرار الحالة باختراع مجلس شعب مسقوف الصلاحية، يستنسخ صورة مجالس الشعب السابقة يصمت الجميع عن الحديث عن الأخطار المحيقة ببلادنا، والأزمة الاقتصادية والغلاء الذي يتسبب في جوع السوريين ويدمر حياتهم ومستقبل بلدهم.
وماذا بعد؟
نحن في خطر وبلادنا في خطر أكبر، والنوم الأبدي أو الوردي، لا يجلب الحل لما تعاني منه البلاد والعباد، سورية في خطر وكل الذئاب تحاصر بلدنا وتنهش لحمنا، وسنبكي قريبا على وطن عظيم اسمه سورية ، اصحوا يا نيّام قبل فوات الأوان؟!

