هل نحن طوائف فحسب أم مواطنون: كيف نفصل بين الطائفة والمجتمع والدولة؟
المشكلة ليست أن عندنا سنّة وشيعة وعلويين ودروزاً ومسيحيين وغيرهم... المشكلة عندما يصبح السؤال: من يحكم؟ طائفتي أم طائفتك؟

اسماعيل القصير – العربي القديم
يعتقد البعض أننا مازلنا طوائف وملل ونحل، منذ العصور الوسطى! وقد كرّس الاستعمار، عبر اتفاقية (سايكس – بيكو) الطوائف، وأرسى حكم الاقليات على الاغلبية. مثل حكم علوي على اكثرية سنية، كسوريا، مثلا. بينما كنا قبل الاستعمار مثل بقية الشعوب التي فيها مكونات متعددة، لكنها تتعايش كشعب واحد، سوري، لبناني، عراقي..، هذا الاعتقاد مشوش، يحتاج أن نفصل فيه بين ثلاثة أشياء اختلطت علينا: الطائفة، والمجتمع، والدولة.
هويات كانت دائما موجودة
لا أعتقد أن السوريين أو اللبنانيين أو العراقيين كانوا تاريخيّاً شعباً بلا طوائف (ثم جاء الاستعمار فاخترع الطوائف من الصفر.)، الطوائف والمذاهب والهويات المحلية كانت دائما موجودة قبل الاستعمار بقرون، وكانت لها مؤسساتها وذاكرتها ومصالحها. لكن هذا لا يعني أنها كانت بالضرورة الإطار السياسي الذي يحدد ولاء الإنسان ومصيره كما حدث لاحقاً.
وهنا أظن أن ذاك الاعتقاد، فيه جزء مهم جداً من الحقيقة: الاستعمار لم يخترع التعدد، لكنه ساهم في تحويله إلى سياسة، ففي العهد العثماني مثلاً، كان الإنسان قد يكون مسلماً سنياً أو شيعياً، مسيحياً، يهودياً، درزياً، علوياً.. إلخ، لكنه في حياته اليومية كان ينتمي أيضاً إلى مدينة، وقرية، وعائلة، وحرفة، وإقليم، وإمبراطورية. ولم تكن الحدود الوطنية الحالية موجودة بالشكل الذي نعرفه. ثم جاءت مرحلة تفكك الدولة العثمانية، والانتدابات، ورسم الحدود الحديثة، وبناء الدول المركزية. هنا أصبحت بعض الهويات الطائفية أكثر قابلية للتحول إلى أدوات سياسية: التجنيد، والوظائف، والتمثيل، والامتيازات، والحماية الخارجية، ثم الصراع على الدولة. لكن هناك نقطة مهمة جداً: (سايكس – بيكو) وحدها لا تفسر كل شيء. فالدول التي نشأت بعد العثمانيين لم تكن مجرد لوحة رسمها الاستعمار ثم بقيت كما هي.
النخب المحلية، والانقلابات العسكرية، والملكيات والجمهوريات، والأحزاب القومية، والحركات الإسلامية، والصراعات الإقليمية، والتدخلات الدولية، كلها شاركت في تشكيل الوضع الذي وصلنا إليه. أما فكرة (حكم الأقلية للأغلبية) في سوريا، فهي تحتاج إلى تدقيق.
حضور قوي للعلويين
إذا كنا نتحدث عن سوريا الحديثة، فمن الصحيح أن النظام البعثي، ولا سيما في عهد حافظ الأسد ثم بشار الأسد، اعتمد بدرجة كبيرة على شبكات أمنية وعسكرية واجتماعية كان للعلويين حضور قوي فيها، وأن هذا خلق شعوراً واسعاً لدى قطاعات من الأكثرية السنية بأن السلطة محتكرة من قِبل أقلية. لكن اختزال النظام إلى (حكم علوي) فيه مشكلة أيضاً. لأن نظام الأسد لم يكن ببساطة دولة علوية تحكم مجتمع سني. كان نظاًما سلطوياً عائلياً وأمنياً وعسكرياً، استفاد من شبكات طائفية ومناطقية وعشائرية وحزبية واقتصادية، وضم إليه سنّة ومسيحيين ودروزاً وعلويين وغيرهم. وفي المقابل، لم يكن كل العلويين أصحاب سلطة أو امتياز. وهذه نقطة نجدها أساسية جداً: الأقلية الطائفية ليست هي نفسها الأقلية الحاكمة، والأكثرية الطائفية ليست هي نفسها الأكثرية السياسية. قد تكون هناك أقلية دينية حاكمة، لكن هذا لا يعني أن كل أفرادها مستفيدون. وقد تكون هناك أكثرية دينية، لكن هذا لا يعني أن كل أفرادها متساوون في القوة أو النفوذ. فهل (نحن شعب أم طوائف)؟
أنا مواطن أولاً
أميل إلى القول: نحن شعوب ومجتمعات متعددة، ولسنا مجرد طوائف. الطائفة جزء من هوية الإنسان، مثل الدين أو اللغة أو المنطقة أو العائلة أو الثقافة. المشكلة تبدأ عندما تتحول من هوية اجتماعية إلى هوية سياسية حصرية: أنا أولاً طائفة، ومن ثم إنسان، ثم مواطن. عندها يصبح الوطن مجرد مساحة تتنافس فيها الجماعات على الدولة.
أما النموذج الصحي فهو العكس: أنا مواطن أولاً، ولي دين وطائفة وثقافة وانتماءات أخرى أحترمها، كما أحترم انتماءات غيري. وهذا لا يعني إلغاء الطوائف أو مطالبة الناس بأن يتخلوا عن هويتهم. بالعكس، الدولة المدنية القوية لا تحتاج إلى إلغاء التنوع؛ تحتاج إلى منع التنوع من أن يتحول إلى نظام حقوق متفاوتة. وأظن هنا تكمن المأساة العربية. المشكلة ليست أن عندنا سنّة وشيعة وعلويين ودروزاً ومسيحيين وغيرهم… المشكلة عندما يصبح السؤال: من يحكم؟ طائفتي أم طائفتك؟ بدل: كيف نحكم جميعاً؟ فإذا كان المواطن السوري يشعر أن مستقبله يتحدد بحسب، كونه سنياً أو علوياً أو مسيحياً، فقد انتقلنا من التعدد الطبيعي إلى الطائفية السياسية. والشيء نفسه يمكن أن نراه بأشكال مختلفة في لبنان والعراق وغيرها، وإن كانت لكل بلد قصته الخاصة. وأنا شخصياً لا أرى أن الحل هو العودة إلى الماضي والقول: (قبل الاستعمار كنا شعباً واحداً ثم جاء سايكس–بيكو وفرّقنا). هذه صياغة رومانسية أكثر من كونها تاريخاً دقيقاً.
الأدق فيما أعتقد هو: كانت لدينا مجتمعات متعددة الهويات قبل الاستعمار، ثم جاءت الدولة الحديثة والاستعمار والصراعات الداخلية والخارجية، فحوّلت بعض هذه الهويات من مجرد انتماءات اجتماعية إلى أدوات سياسية للصراع على الدولة. والخروج من ذلك لا يكون بإلغاء الطوائف، ولا بإعطاء طائفة حقاً أكبر لأنها أكثر عدداً، ولا بإعطاء الأقلية امتيازاً دائماً لأنها أقل عدداً. بل ببناء مواطنة لا تسأل الإنسان: ما طائفتك؟قبل أن تسأله: ما حقك كمواطن؟ وهنا، برأيي، يوجد فرق جوهري بين حماية الأقليات وحكم الأقليات: الأولى قد تكون في مرحلة من المراحل ضرورة أخلاقية وسياسية، والثانية مشكلة إذا أصبحت قاعدة للحكم. وكذلك بين حكم الأغلبية واستبداد الأغلبية: الديمقراطية لا تعني أن للأغلبية حق سحق الأقلية.
هناك فرق هائل بين وجود الطائفة كجماعة دينية واجتماعية، وبين وجود الطائفة كهوية سياسية تحدد حقوق الإنسان وموقعه في الدولة. وهذا الفرق هو مفتاح المسألة كلها. في الدولة العثمانية، كانت الجماعات الدينية تتمتع بأشكال من التنظيم والاعتراف الجماعي، لكن مفهوم (الأقليات) بالمعنى القومي والسياسي الحديث لم يكن مطابقاً لما أصبح عليه في دولة القرن العشرين. بل إن دراسات تاريخ سوريا تشير إلى أن مفهوم (الأقليات) نفسه تشكل بصورة حديثة مع نشوء الدولة القومية. ولعل لبنان هو المثال الأكثر وضوحاً، ففي جبل لبنان، كان هناك بالفعل تنافس وصراع بين جماعات دينية قبل الفرنسيين بوقت طويل. بل إن أحداث 1860 وقعت قبل (سايكس–بيكو) بأكثر من نصف قرن. لكن المفارقة المهمة أن القرن التاسع عشر شهد عملية جديدة: بدأت القوى الأوروبية، والإصلاحات العثمانية، والصراعات المحلية، تجعل الانتماء الديني يتحول تدريجياً من مجرد هوية اجتماعية إلى هوية سياسية. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن تداخل الإصلاحات العثمانية مع التدخل الأوروبي والصراعات المحلية ساهم في إنتاج أول نظام يعتمد على الطائفية.
فالطائفية لم تبدأ مع فرنسا، لكن فرنسا ورثت بيئة طائفية ثم أعادت تنظيمها وترسيخها داخل الدولة الحديثة لخدمة مصالحها ووجودها في المنطقة!
ماذا فعل الفرنسيون في سوريا؟
هنا تصبح المسألة أقرب إلى مسألة الطوائف والاقليات، سيئة الصيت. عندما سيطرت فرنسا على سوريا، لم تتعامل معها دائماً باعتبارها كتلة وطنية واحدة.
بل أقامت كيانات وإدارات منفصلة، ومن بينها دولة العلويين في الساحل، وكيانات أخرى مرتبطة بمناطق أو جماعات مختلفة. وهذا لم يكن مجرد انعكاس بريء للتنوع الاجتماعي؛ كان جزءاً من طريقة إدارة الانتداب. هناك دراسات أكاديمية ترى أن الانتداب الفرنسي ساهم في إعادة صياغة مفهوم (الأقليات) نفسه داخل سوريا، وأن هذا المفهوم لم يكن مطابقاً ببساطة للطريقة التي كانت الجماعات قد عرّفت بها نفسها في العهد العثماني.
لكن المفاجأة أن العلويين أنفسهم لم يكونوا كتلة سياسية واحدة. كان هناك علويون تعاونوا مع الفرنسيين، وعلويون انضموا إلى الحركة الوطنية السورية، وانقسمت المواقف حتى حول مستقبل منطقة الساحل نفسها. وهناك وثائق ودراسات حديثة تؤكد أن الحركة الوطنية السورية جذبت قطاعات من العلويين الذين أرادوا الاندماج في الدولة السورية. وهذا مهم جداً لأنه يحطم فكرة:
العلويون كانوا يريدون دولة طائفية، والسنة كانوا يريدون سوريا الموحدة.
أظن أن التاريخ أكثر تعقيداً. كان داخل كل طائفة تيارات مختلفة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ساهم الانتداب الفرنسي في جعل الطائفية السياسية أكثر رسوخاً في سوريا؟
أقول: نعم، وبدرجة كبيرة. لكن إذا قلت: هل اخترع الفرنسيون الطوائف السورية؟ أقول: لا.
وإذا قلت: هل كان العلويون كتلة واحدة موالية للفرنسيين؟ أيضاً: لا.
وهذا بالضبط ما يجعل الموضوع أكثر أهمية. فالاستعمار لم يخترع المواد الأولية، لكنه أعاد ترتيبها واستخدامها سياسياً.
كيف نصنع دولة واحدة في العراق؟
العراق يقدم لنا صورة مختلفة، العراق مثال ممتاز لأن القصة ليست ببساطة (بريطانيون رسموا الحدود ثم خلقوا الطائفية).
العراق كان يحتوي أصلاً على: عرب سنة، عرب شيعة، أكراد، مسيحيين، يهود، جماعات أخرى وانقسامات قبلية ومناطقية وطبقية وكانت هذه الانقسامات موجودة في أواخر العهد العثماني. لكن البريطانيين عندما أنشأوا الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى، واجهوا سؤالاً هائلاً: كيف نصنع دولة واحدة من هذه المجتمعات المختلفة؟ وفي 1921 وُضع فيصل ملكاً على العراق، وكان النظام الجديد يحمل معه إرثاً سياسياً جعل النخبة السنية العربية تتمتع بنفوذ كبير، رغم أن الشيعة كانوا يشكلون أغلبية سكانية.
لكن حتى هنا يجب ألا نقع في التبسيط. العراق مثال ممتاز لأن القصة ليست ببساطة (بريطانيون رسموا الحدود ثم خلقوا الطائفية). البحث التاريخي يبين أن السياسة البريطانية تجاه المكونات العراقية تغيرت مع الوقت ولم تكن استراتيجية ثابتة بسيطة تقوم دائماً على (حكم السنة للشيعة).
وهذا يوضح شيئاً مهماً جداً: الاستعمار كان يصنع دولة، ولكنه كان يصنعها من خلال شبكات السلطة الموجودة أصلاً، ويختار من يتعامل معه ويمنحه النفوذ.
إذن ماذا (فعل سايكس – بيكو) تحديداً؟ هنا أختلف قليلاً مع الاستخدام الشائع لعبارة (سايكس – بيكو). سايكس – بيكو لم تكن بمفردها هي التي رسمت كل حدود سوريا والعراق ولبنان الحالية كما يعتقد كثيرون. إنها كانت اتفاقاً سرياً عام 1916 بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم مناطق النفوذ العثمانية، ثم جاءت الحرب، ومؤتمر سان ريمو، والانتدابات، والمفاوضات اللاحقة، وغيرها من التطورات لتنتج الحدود والدول التي نعرفها.
لذلك من الأدق أن نقول: النظام الاستعماري الذي نشأ بعد سقوط الدولة العثمانية، بدل أن ننسب كل شيء إلى ورقة (سايكس – بيكو) وحدها.
وهناك شيء فعله الاستعمار أخطر من رسم الحدود، وهنا أعتقد أننا نقترب من جوهر السؤال الأول. لقد كان العراق مثالا ممتازا لأن القصة ليست ببساطة (بريطانيون رسموا الحدود ثم خلقوا الطائفية). بل ساهم في تحويل التعدد الاجتماعي إلى تصنيفات سياسية وإدارية.
أي أنه لم يعد الأمر: هذا سني، وهذا علوي، وهذا مسيحي.
بل أصبح: هذه جماعة لها حقوق وتمثيل ومؤسسات ومناطق وحصص ومخاوف سياسية خاصة.
وهنا تبدأ المشكلة. لأنك عندما تجعل الدولة تقول للإنسان: أنت تمثل طائفتك فأنت تشجعه تدريجياً على أن يرى الدولة باعتبارها غنيمة تتنافس عليها الجماعات. وهذا ما حدث بصورة واضحة جداً في لبنان، حيث ترسخت المحاصصة الطائفية داخل النظام السياسي.
هل كنا شعباً واحداً قبل الاستعمار؟
نصل الآن إلى الجزء الذي أعتقد أنه الأهم، هل معنى ذلك أننا كنا شعباً واحداً (قبل الاستعمار)؟
هنا جوابي:نعم و لا.
نعم بمعنى أن الناس كانوا يعيشون معاً ضمن فضاءات اجتماعية واقتصادية وثقافية مشتركة، وكانت هناك هويات تتجاوز الطائفة: المدينة، المنطقة، العروبة، الدولة العثمانية، المهنة، العائلة، القبيلة، وغيرها. لكن: لا بمعنى أننا كنا دولة قومية سورية أو لبنانية أو عراقية حديثة متماسكة ثم جاء الاستعمار وفككها.
هذه الدول نفسها كانت لا تزال تتشكل. فكرة (السوري) مثلا لم تكن معدومة قبل الاستعمار، لكنها أخذت معنى سياسياً جديداً مع نشوء الدولة السورية الحديثة والحركة الوطنية. وهناك شيء آخر يجب أن نلفت الانتباه إليه، أحياناً نتصور أن التاريخ كان هكذا: شعب واحد – جاء الاستعمار – أصبح طوائف.
والأدق تاريخياً هو: مجتمعات متعددة الهويات – تحديث عثماني وتدخل أوروبي وصراعات محلية – نشوء قوميات ودول حديثة – تحويل بعض الانتماءات الدينية إلى هويات سياسية – أنظمة سلطوية تستثمر هذه الانقسامات – تدخلات إقليمية ودولية – ترسيخ الطائفية.
أي أن المسؤولية ليست استعماراً فقط. هناك مسؤولية: استعمارية، عثمانية متأخرة، محلية، نخب سياسية، عسكرية، قومية، دينية، وإقليمية ودولية لاحقة. والمفارقة التي تستحق التأمل إذا أخذنا سوريا تحديداً: الفرنسيون حاولوا إدارة سوريا من خلال تفكيكها إلى مكونات ومناطق.
ثم جاءت الحركة الوطنية السورية وقالت بصرامة: لا، نحن السوريين جميعاً شعب واحد.
ثم بعد الاستقلال جاءت الدولة الوطنية. لكن لاحقاً، ومع الانقلابات وحكم البعث ثم الأسد، لم تختفِ البنية الطائفية والاجتماعية. بل في بعض المراحل أصبحت الطائفة، والمنطقة، والجيش، والأمن، والعائلة، والحزب متشابكة بطريقة معقدة.
وهنا لا تستطيع أن تقول: (الفرنسيون فعلوا كل شيء.) ولا تستطيع أيضاً أن تقول: كل شيء كان موجوداً منذ ألف سنة. كلاهما تبسيط. وأعود إلى السؤال الأول: نحن شعب أم طوائف؟ بعد هذه الجولة التاريخية، أعتقد أن الجواب يصبح أوضح: نحن شعوب متعددة المكونات، ولسنا مجرد طوائف، لكن الدولة الحديثة تستطيع أن تجعلنا نعيش ك(شعب)، أو تجعلنا نتعامل مع أنفسنا كـ (طوائف). والفرق ليس في وجود الطوائف. الفرق في النظام السياسي الذي يحدد العلاقة بينها. فإذا كانت الدولة تقول: أنت مواطن سوري، وحقوقك لا تتغير لأنك سني أو علوي أو مسيحي أو درزي.. فالتعدد يصبح ثروة. أما إذا قالت: كي تحصل على حقك السياسي، يجب أن تكون ممثلاً لطائفتك.فهي عملياً تعيد إنتاج الطائفة ككيان سياسي.
ولهذا أعتقد أن أخطر سؤال ليس (من الأكثرية ومن الأقلية؟) بل: لماذا أصلاً يجب أن تكون حقوق المواطن مرتبطة بكونه أكثرية أو أقلية؟ الأكثرية تحتاج إلى ضمان ألا تتحول إلى استبداد، والأقلية تحتاج إلى ضمان ألا تتحول إلى ضحية. والحل ليس أن تحكم الأقلية الأكثرية، ولا أن تسحق الأكثرية الأقلية، بل أن تصبح الدولة ملكاً للمواطنين جميعا. وهذا، في رأيي، هو الفرق بين دولة مواطنة ودولة طوائف.
ختاما:
قد تكون دولة المواطنة، القائمة على عقد اجتماعي أساسه المواطنة وفصل السلطات وسيادة القانون، هي ما ينبغي أن ينشده السوريون.

