يوم رُفع التمثال: تمثال صلاح الدين وتكريم أبطال مقاومة نظام الإجرام الأسدي
كان مرور التمثال المحمل على شاحنة كبيرة أشبه بتشييع جنازة وسط اهتمام وغضب أهالي دمشق، مع قيام عشرات المهتمين بتصوير التمثال ونشر صوره على مواقع التواصل مع عشرات التعليقات الغاضبة والخائفة من عدم إعادة التمثال الى موقعه أمام قلعة دمشق

صبري عيسى – العربي القديم
عاش السوريون حالة من الخوف القاتل خلال أكثر من ستة عقود لنظام البعث والأسدين، ولم يجرؤ أي سوري على الحديث علنا مع أي سوري آخر في الشارع حتى عن الطقس او لون السماء، وعندما يكون مروره قريبا من أي تمثال للمقبور يدير وجهه عنه خوفا ان يقوم أي مخبر أو شبيح باتهامه بالنظر الى التمثال بطريقة عدائية تعبر عن كراهيته للمقبور الذي قتل مع ابنه اكثر من مليون سوري مع اختفاء اكثر من نصف هذا الرقم في سجونه ومعتقلاته !
وجاء يوم 8 / 12/ 2024 يحمل البشارة لكل السوريين بسقوط نظام الأسد الاجرامي، وخلال الساعات الأولى انطلقت جموع السوريين لتحطيم كل رموز الأسد وأولاده في كل شوارع سورية وساحاتها، وكان هدفهم الأول تدمير تماثيل الأسد المنصوبة في ساحات المدن السورية خاصة تمثاله المنصوب في ساحة عرنوس الذ ي كان يشكل حالة من الاستفزاز لكل من يجلس في الحديقة او المرور من خلالها، مع محاولة الجميع بعدم النظر له لأنه كان يمثل رمزا للظلم والقهر لكل السوريين !
يوم رفع التمثال!
حكاية التماثيل والنصب التي انتشرت خلال عقود سابقة في كل مكان كنوع من التقدير الوطني لبعض الرموز السياسية والتاريخية والثقافية، وكان ابرزها وجود تمثال القائد الكبير صلاح الدين الايوبي المجاور لقلعة دمشق التاريخية هو نوع من التكريم لسيرة القائد الكبير التي يجري العمل على الترميم الشامل لها اليوم، ويوم السبت الفائت في العاشر من هذا الشهر تم رفع تمثال القائد صلاح الدين الأيوبي من موقعه على سطح ناقلة كبيرة وسط شوارع الشام مما أثار غضب السوريين وخوفهم من عدم إعادة التمثال الى موقعه، وكان مرور التمثال المحمل على شاحنة كبيرة أشبه بتشييع جنازة وسط اهتمام وغضب أهالي دمشق، مع قيام عشرات المهتمين بتصوير التمثال ونشر صوره على مواقع التواصل مع عشرات التعليقات الغاضبة والخائفة من عدم إعادة التمثال الى موقعه أمام قلعة دمشق، ومنذ عام 1993 شهد التمثال اقبال كل السوريين لمشاهدته والتقاط الصور بجانبه.

تمثال القائد صلاح الدين الأيوبي على سطح ناقلة كبيرة وسط شوارع دمشق (وسائل التواصل الاجتماعي)
التمثال يصوّر القائد الكبير صلاح الدين الأيوبي ممتطيا جواده في مشهد يستحضر انتصاره التاريخي في معركة حطين عام 1187 وفتح القدس، ويحيط به جنديان من جيشه، بينما يظهر خلفه اثنان من قادة الفرنجة وهما “أرناط” وملك القدس “غي دي لوزينيان” اللذان أُسرا في أعقاب المعركة.
يعود تصميم التمثال إلى النحات السوري الراحل د . عبد الله السيد، الذي أنجزه عام 1993 بمناسبة مرور ثمانية قرون على وفاة صلاح الدين الأيوبي، بمشاركة نزار علوش وفؤاد طوبال، وقد منح هذا العمل النحتي الموقع حضوراً بصرياً خاصاً، جامعاً بين التوثيق التاريخي والتعبير الفني عن شخصية القائد الكبير .
عند تثبيت التمثال في موقعه كان هناك اقتراح لم يتم العمل به، بأن يوضع على منصف شارع النصر المواجه لمدخل سوق الحميدية بسبب وجود حمامات عامة بنفس الموقع، ومنذ سنوات تمت ازالة الحمامات، وأصبح الموقع مناسبا وصالحا لتثبيت التمثال ويوفر الموقع امتداد بصري واسع وعريض من كل الجهات يتيح رؤية افضل للتمثال !
شكل حضور التمثال في الذاكرة البصرية للسوريين أهمية بالغة تعبر عن اعتزازهم بدوره التاريخي في تحرير القدس والنهوض الوطني العربي بقائد احبه كل العرب والمسلمين وزوار دمشق ودخل الذاكرة الحميمة لكل الأجيال العربية والسورية خصوصا .
الحديث عن تمثال القائد صلاح الدين الايوبي يقودنا الى أهمية تكريم الأبطال والوطنيين والمثقفين السوريين في عصر النهضة وكان لهم الدور الوطني والتنويري في تاريخ سورية الحديث.\
تماثيل ونصب خربت في عهد النظام البائد
تعرضت تماثيل ونصب لعشرات من الرموز الوطنية الى التخريب والتدمير في عهد النظام البائد، ومنها :
تمثال المفكر أبي العلاء المعري في معرة النعمان الذي تم قطع رأسه البرونزي الشهير وتخريبه في عام 2013.ثم اعيد ترميمه ليخرب من جديد مع قبره وقبر عمر بن عبد العزيز.
وتمثال القديس بولس الرسول في دمشق الذي تم اقتلاعه وسرقته بالكامل من أمام كنيسة باب كيسان في ديسمبر 2025 وسرقة معدن النحاس فيه
تمثال الخليفة هارون الرشيد في مدينة الرقة وتفجيره بالكامل عام 2013 نظراً لأهميته التاريخية.
أسد اللات (تدمر): تمثال شهير وضخم يعود للقرن الأول قبل الميلاد، تعرض للتحطيم والتخريب الجزئي في متحف تدمر ثم خضع لعمليات ترميم لاحقة.
وتمثال تمثال أحد أبطال الاستقلال إبراهيم هنانو في ادلب الذي تم تحطيمه وإزالته من ساحته الرئيسية في مدينة إدلب عام 2015.
هنا لابد من الحديث عن تمثال البطال يوسف العظمة وزير الحربية الذي لا يعكس الحالة المرسومة في ذاكرة الاجيال السورية كبطل وطني شجاع واجه بكل فروسية دخول قوات الاحتلال الفرنسي، ولا يعبر التمثال عن شخصية الشهيد العظمة كبطل وطني اسطوري وهو يقف بهدوء مسالم لا يشبه دوره البطولي في بوابة الصالحية .
في سبعينيات القرن الماضي تم نصب تمثال كبير للشاعر الكبير محمد الفراتي وضع مقابل المركز الثقافي في مدينة دير الزور نحته الدكتور الفنان فواز بكدش سابقاً وتعرض التمثال للتدمير من قبل داعش خلال حصارها للمدينة !
كلمة أخيرة
الضرورة الوطنية تستوجب تكريم الشجعان الذي غابوا عن حياتنا وكان لهم الدور الكبير في مقاومة القمع الأسدي، وهم الذين قاموا بشحن ضمير السوريين وتهيئة البيئة التي استقبلت الشجعان الذي اسقطوا اقذر نظام وحشي عرفه التاريخ ، ومنهم مع حفظ الألقاب ميشيل كيلو ، حبيب عيسى ، مي اسكاف ، عبد الباسط الساروت، حمزة الخطيب، رائد الفارس، غياث مطر ، الاب باولو، الدكتور خالد الاسعد، فاتن رجب، حكم البابا ، اكرم رسلان، ومئات من السوريين قتلهم نظام الاجرام الاسدي ، ولابد من تكريم الاحياء الذين يواصلون البحث عن رموز الاجرام الاسدي وتقديمهم الى العدالة ومنهم المحامي الأستاذ انور البني الذي قضى احلى سنوات عمره في سجون الأسد

