حكاية زيادة الرواتب وفواتير الكهرباء وابوفهمي !
إن مبلغ الزيادة لن يغطي نصف أرقام فواتير الكهرباء لأي عائلة، والحكومة حققت ما تريد

صبري عيسى- العربي القديم
في نهاية العام الماضي أصدرت الحكومة السورية تعرفة جديدة للكهرباء هي الأعلى في تاريخ سورية وبلغت 60 ضعفا عن التعرفة السابقة التي كان معمولا بها لعدة عقود ولم تتجاوز العشرة ليرات للكيلو واط الساعي، ولم تتجاوز قيمة أي فاتورة بالتالي حاجز العشرة آلاف ليرة لأي أسرة متوسطة الدخل، وجاءت التعرفة الجديدة ضربة قاضية لاستقرار حياة الأسرة السورية!
طبعا أثارت الزيادة غضب كل السوريين وعبروا عن غضبهم من خلال التظاهرات والاعتصامات الكبيرة في مختلف ساحات المدن السورية، وتم توجيه نداءات للسيد رئيس الجمهورية لإلغاء الزيادة او تعديل التعرفة بما يتناسب بمستوى دخل معظم السوريين الذين يعيشون في بلد يعيش 90 % من سكانه تحت خط الفقر ، ودخلت التسعيرة الجديدة حيز التنفيذ وارتفعت صيحات السوريين تعلن عجزها عن الدفع وتم تداول عشرات الفيديوهات التي تضمنت لقاءات مباشرة مع مواطنين اعلنوا عن عجزهم عن الدفع لتجاوز ارقام فواتيرهم في الدورة التي صدرت اضعاف رواتبهم واعلنوا عن قرارهم بعدم الدفع كنوع من الضغط على الحكومة للتراجع عن قرار الزيادة ، ويبدوان صمت الحكومة والنداءات التي تم توجيهها الى السيد رئيس الجمهورية لم تلقى أي استجابة !
في اليوم الأول للعيد اصدر السيد رئيس الجمهورية مرسوما بزيادة على الرواتب بنسبة 50 % للموظفين وتجاهل قطاع المتقاعدين الذين لم تشملهم الزيادة، مع اطلاق وعود من وزير المالية بالزيادة ، كما نشرته وكالة سانا :
وزير المالية محمد يسر برنية: لم نهمل كبار القدر من أهلنا المتقاعدين، وهناك زيادة لهم في الفترة القادمة، حيث إن العمل جار الآن لإصلاح منظومة التقاعد والمعاشات برمتها، لضمان الاستدامة المالية لهذه النظم (المؤسسات التأمينية) من جهة وتحسين الخدمة للمتقاعدين من جهة أخرى. ولا يطول الوقت بعون الله !
طبعا “طول الوقت” مفتوح وغير محدد، ومع ذلك أقول إن مبلغ الزيادة لن يغطي نصف أرقام فواتير الكهرباء لأي عائلة، والحكومة حققت ما تريد، وهي لم تتراجع عن قرار زيادة أسعار الكهرباء وجاء مرسوم زيادة الرواتب بالنسبة المعلنة بديلا عن القرار الذي ينتظره السوريون منذ اشهر بالتراجع عن زيادة أسعار الكهرباء او تعديله بما يتناسب مع دخل السوريين !
أما معالجة الغلاء وتحسين أحوالهم فهذا لم يدخل في حساب الحكومة الانتقالية سوى تصريحات السيد رئيس الجمهورية برفع الفقر عن السوريين بالكامل.
حكاية زيادة الرواتب وأسعار الكهرباء تعني أن الحكومة قبضت الزيادة التي أعلنها السيد رئيس الجمهورية قبل صدورها، بالفارق بين أسعار الكهرباء قبل الزيادة وبعدها، وتذكرني بمشهد ساخر لغوار الطوشة والرائع ابو فهمي في مسلسل (حمام الهنا) حيث يقوم فيه غوار ببيع سندوتش نقانق لأبي فهمي والمشهد في قمة السخرية عندما يسحب غوار قطعة النقانق المربوطة بخيط في يده من سندويشة أبي فهمي مرتين. عندها يقول له أبو فهمي: “اقطع الخيط بابا كلاس ما بيغبّر على طحان”!
الحكومة تربط الراتب بخيط – عفوا مع الزيادة – وعندما نغادر مكان القبض تسترجع هذه الحكومة الراتب والزيادة، وتطنش عن صراخنا لها طلبا لقطع الخيط. لأن طرف الخيط ممسوك بشدة بأيدي الحكومة وتجار السوق.
وأقول: الله يرحم فناننا الكبير فهد كعيكاتي (أبو فهمي) الذي لا نزال نتذكر أعماله بكل محبة وتقدير!