العربي الآن

خارطة طريق لجيش سوري احترافي: قاعدة الـ 15% الذهبية

تضمن قاعدة الـ 15% الذهبية أن تظل روح المؤسسة مهنية احترافية وعصية على الانقسام الفصائلي.

خالد المطلق – العربي القديم

حين تصمت المدافع أخيراً ويتشتت دخان المعارك يظن الكثيرون أن أصعب الأيام قد مضت لكن الحقيقة والواقع يخبراننا بعكس ذلك ففي اللحظة التي تتوقف فيها الحرب تبدأ معركة أخرى شديدة الأهمية معركة صامتة بلا ضجيج وهي كيف نبني وطناً حقيقياً من وسط هذا الركام؟

في قلب هذه الورشة الإنسانية والتاريخية الصعبة تقف “المؤسسة العسكرية” لإنها ليست مجرد مبانٍ وثكنات بل هي حجر الزاوية الذي يستند إليه أي أمل في الاستقرار، ونجاح هذا البناء أو فشله لا يعني فقط ضبط الحدود بل يمس أمان كل مواطن في بيته ويحدد ما إذا كانت البلاد ستستعيد عافيتها وسيادتها أم ستنزلق مجدداً نحو الفوضى، ولأن الأمر بهذا الحجم فإن النقاش الدائر اليوم حول الرتب العسكرية في سوريا ليس ترفاً إدارياً أو خلافاً على ألقاب ومناصب، والسؤال الحقيقي عن شكل سوريا التي نحلم بها هل نحن ذاهبون نحو دولة تحترم الكفاءة والاستحقاق أم سنقع مجدداً في فخ المحاصصة والمجاملات والتسويات المؤقتة التي لا تصنع وطناً؟

عقدة دم

من المعروف أنه في قاموس العسكرية الحقيقية تلك التي تحمي الأوطان ولا تبيدها الرتبة ليست مجرد قطعة قماش مطرزة نتباهى بها على الأكتاف ولا هي وجاهة اجتماعية أو مكافأة ترضية سياسية، فالرتبة في جوهرها هي “عقد دم” وعهد أخلاقي ووجداني يربط القائد بجنوده، وهي نتاج سنوات طويلة من التعب والانضباط والتعلم من الأخطاء في الكليات الحربية والميدان، فالرتبة تعني ببساطة أن هذا الإنسان أؤتمن على أرواح بشر وعلى قرارات مصيرية قد تنهي حياة المئات أو تنقذهم لذلك حين نمنح رتبة “ملازم” لشخص لم يدرس يوماً العلوم العسكرية أو رتبة “عميد” لقائد فصيل لا يملك أدنى فكرة عن علم الأركان فنحن لا نكرم أحداً بل نطعن العقيدة العسكرية في قلبها ونهز ثقة الجندي العادي فيمن يقوده.

لقد فرضت سنوات الحرب الطويلة والقاسية في سوريا واقعاً شديد التعقيد ووضعتنا أمام ثلاثة ملفات بشرية لا يمكن تجاهلها الملف الأول مدنيون قذفت بهم الظروف ليرتدوا رتباً بلا تأهيل، والملف الثاني قادة فصائل ميدانيون حفروا تجاربهم بالدم والنار في ظروف قتالية بالغة القسوة، والملف الثالث ضباط محترفون انشقوا باكرًا عن جيش النظام وخسروا كل شيء على رأسها أمانهم ومستقبلهم المهني واستقرار عائلاتهم، وإغماض العين عن أي ملف من هذه الملفات أو معالجتها بعاطفية عمياء وشعبوية سياسية يعني أننا نسير بأيدينا نحو بناء “جيش أعرج” جيش يحمل في أحشائه نفس أمراض الحرب التي نتحرق شوقاً للتعافي منها.

كيف يدمّر كسر الهرم العسكري روح الجيوش؟

إن الخطر الحقيقي للعبث بالرتب وتحويلها إلى هدايا سياسية لا يظهر في المكاتب المغلقة بل يمتد كشرخ رأسي عميق يضرب الكفاءة الميدانية للمؤسسة من أساسها، فالقائد لا يستمد هيبته من قرار تعيين جاف بل من معرفة حقيقية تجعل جنوده يثقون في قراراته تحت وطأة النيران، والعبث بهذا الهرم يتسبب في كوارث حقيقية على ثلاثة مستويات:

أولاً- الضباط الصغار (ملازم، ملازم أول، نقيب):

هؤلاء هم عصب الميدان وهم الفئة الأكثر قرباً وتماساً مع الجنود في الخنادق وحين تُوزع هذه الرتب كأعطيات سياسية وفصائلية فإننا نقتل الشغف في قلوب الشباب فما الذي يدفع شاباً للانضباط والشقاء لسنوات في كلية حربية إذا كانت الرتب تُنال بالولاء والمحسوبية؟، فهذا الأمر يجفف منابع الكفاءة مستقبلاً بالإضافة إلى ذلك الضعف القاتل في الإدارة التكتيكية فالملازم في الميدان يحتاج لمعرفة أصول المناورة وتوزيع النيران وكيفية سحب جنوده بأمان في حالات الانسحاب أو الكمائن وبدون هذه البديهيات يموت الانضباط في نفوس الجنود الذين يتساءلون لماذا نضحي بأرواحنا خلف قائد وُلد بالواسطة؟، والتاريخ القريب يعيد نفسه ففي الصومال بعد عام “1991” وزعت الميليشيات الرتب على شباب متحمسين لكنهم غير مؤهلين فتحولوا إلى “ضباط أطفال” يقودون “جنوداً أطفالاً” وكانت النتيجة تضحيات بشرية مرعبة وكوارث في كل مواجهة لغياب أبسط قواعد الانتشار والتمويه.

ثانياً- الضباط المتوسطون (رائد، مقدم، عقيد):

هؤلاء هم صلة الوصل وهم المسؤولون عن إدارة الكتائب وترجمة الخطط الكبرى إلى واقع ملموس، فإدارة جيش حديث لا تعتمد على الشجاعة الفردية وحدها بل هي منظومة لوجستية وإدارية بالغة التعقيد، والمدني الذي يقفز فجأة إلى هذه الرتب لا يدرك آليات التموين اليومي أو جداول صيانة الآليات العسكرية أو كيفية توزيع الذخائر بدقة لكتيبة تضم مئات الأرواح مما يتسبب في انهيار القوات ذاتياً ومن الداخل قبل أن تلتقي بالعدو، ووفوق هذا فإن هذا القفز العشوائي يورث إحباطاً مريراً في نفوس الكفاءات الحقيقية فحين يرى الضابط المحترف الذي خاطر بكل شيء وانشق مدنياً قفز فوقه بسنوات في التراتبية فلن يجد أمامه سوى التقاعد أو الهجرة وهذا بالضبط ما جرى في ليبيا بعد عام “2011” ففي معارك سرت عام 2016 مات جنود كاملون عطشاً وجوعاً في الميدان وانقطع عنهم الإسناد ليس لقلة شجاعتهم بل لأن قادة ألويتهم “من الثوار السابقين” كانوا يجهلون أبسط آليات التنسيق اللوجستي العسكري.

ثالثاً- القيادة العليا (عميد، لواء):

هذه الرتب هي عقل الجيش ومنوط بها رسم استراتيجيات الأمن القومي وبناء العقيدة العسكرية وإدارة الجبهات والتفاوض، وإسناد هذه المهام لغير أهل الاختصاص قصر نظر استراتيجي مخيف لأن تفكير الفصائل يتوقف عند معركة اليوم ومكاسبها الآنية بينما يحتاج العميد أو اللواء للتفكير في أمن البلاد لعقود قادمة وأين تٌبنى القواعد العسكرية على الحدود، ناهيك عن المعضلة القانونية والإنسانية فوفقاً للمادة 28 من نظام روما الأساسي يتحمل القادة العسكريون المسؤولية الجنائية الدولية عن أي تصرفات وتجاوزات تقوم بها قواتهم، والجهل باتفاقيات جنيف وقانون النزاع المسلح قد يورط الدولة بأكملها في ملاحقات دولية بتهم جرائم حرب نتيجة غياب السيطرة القيادية المنضبطة، وهذا العبث يحول الجيش إلى جزر معزولة وإقطاعيات كما نشاهد اليوم في اليمن حيث أدى الإفراط في منح رتب “اللواء” و”الفريق” لأسباب سياسية وقبلية (حتى تجاوز عددهم 300 لواء) إلى نشوء ولاءات شخصية ضيقة ترفض معها الألوية التحرك بأوامر الحكومة المركزية مما يمزق جسد الدولة قبل أن يقوى.

“الهيكل العظمي” و”العضلات”: فهم الفارق بين العلم والشجاعة

إن إنصاف الواقع السوري يقتضي منا ألا ننظر للأمور باللونين الأبيض والأسود فالمشهد أعمق من مجرد تصنيف الناس إلى “مؤهل” و”غير مؤهل”، وحين نقارن بين الضابط المنشق والمدني الذي حمل السلاح فنحن نقارن بين العلم المؤسسي والشجاعة الفردية وكلاهما قدم تضحيات لكن لا يجوز الخلط بين دوريهما إذا أردنا بناء جيش حقيقي ومستدام، فالضابط المنشق هو “الهيكل العظمي للمؤسسة” وهو كادر نظامي أمضى من “10 إلى 20” سنة من عمره يتعلم تكتيكات الحرب والإشارة وعمليات الأركان وإدارة الأزمات واتخاذ القرار الصعب تحت النار، وحين قرر الانشقاق لم يفعل ذلك نزهةً بل ضحى براتبه وأمانه واستقرار عائلته ومستقبله المهني، فخبرته كاملة نظامية وموثقة وهو لا يحتاج اليوم إلى إعادة تعليم عسكري بل إلى دورة تأهيل سياسي وقانوني وجيزة ليتماشى مع العقيدة الوطنية الجديدة للبلاد، في المقابل يمثل المقاتل أو المدني الممنوح رتبة عسكرية “العضلات القتالية” هو إنسان دفعت به الغيرة والنخوة لدخول الصراع واكتسب خبرته من المواجهات المباشرة وقسوة الخنادق حيث أظهر الكثير من قادة الفصائل شجاعة فائقة وقدرات قيادية حقيقية في ظروف استثنائية وهذه خبرة مقدرة ورصيد إنساني لا يجوز بأي حال إقصاؤه أو التفريط به لكنها وبكل موضوعية تظل خبرة ميدانية مجتزأة لا تسندها علوم الإدارة ولا اللوجستيات الكبرى ولا التخطيط الاستراتيجي.، ووضع هذا المقاتل الشجاع في الرتب العليا فجأة هو ظلم له وللمؤسسة لأن النجاح في إدارة معركة أو جبهة شيء وبناء جيش وطني دائم ومأسسته شيء آخر تماماً، والدمج الذكي والمنصف يبدأ بالاعتراف برتب المنشقين وتأهيل المدنيين لا بالمساواة العشوائية التي تظلم الطرفين.

الضباط المنشقون: الكنز الذي لا يجب أن نفقده

إن الضباط المنشقين هم الورقة الرابحة الكبرى للحالة السورية فهم يمثلون شريحة “تكنوقراط عسكرية” عالية التأهيل ويمتلكون اختصاصات فنية دقيقة ونادرة في مجالات الطيران والمدرعات والهندسة العسكرية والدفاع الجوي والاتصالات والطبابة العسكرية، هذه الاختصاصات لا تُصنع في دورات سريعة مدتها شهران بل تتطلب عقوداً من الاستثمار البشري والمالي، واللافت والجميل أن الكثير من هؤلاء الضباط لم يكتفوا بما تعلموه سابقاً بل خضعوا خلال سنوات الانشقاق لدورات متقدمة في دول إقليمية ودولية مثل ( تركيا وقطر والسعودية والأردن) واطلعوا على مفاهيم عسكرية حديثة وأساليب إدارة متطورة ودرسوا إدارة العمليات المشتركة وقانون النزاع المسلح وجمعوا بين انضباط الجيش النظامي ومعارف الجيوش الحديثة، لذا فإن مساواتهم بمدني نال رتبة بقرار فصائلي هي خطيئة بحق الكفاءة تدفع بأصحاب الخبرة إلى الابتعاد وتترك الفراغ لغير أهله.

إن تجارب الدول التي عبرت النزاعات تؤكد أن بناء الجيوش لا ينجح بـ “الترضيات السياسية” بل بمعايير مهنية تضع كل إنسان في مكانه المناسب، وتاريخياً حين استوعب الجيش الأردني بعد حرب عام “1948” الضباط الفلسطينيين المحترفين المنشقين عن الجيش البريطاني والجيش العربي لم يهمشهم ولم يمنحهم رتباً واهية بل اعتمد رتبهم وخبراتهم وجعلهم النواة الصلبة لبناء الكلية العسكرية الملكية التي أسست لجيش محترف منضبط صار صمام أمان لبلاده.

خارطة الطريق: كيف نصلح الملفات الثلاثة؟ (قاعدة الـ 15% الذهبية)

في الدساتير المستقرة والقوانين العسكرية يبقى رئيس الدولة (القائد الأعلى للقوات المسلحة) هو الجهة الدستورية الحصرية المخولة بإصدار مراسيم الترقية والتعيين للرتب العليا (من رتبة عقيد فما فوق) بناءً على توصيات وزير الدفاع ورئيس الأركان وليس من حق قائد فصيل أو دولة داعمة التدخل في هذا الشأن العسكري أو الأمني، وللانتقال من فوضى الحرب إلى انتظام الدولة نحتاج إلى معادلة متوازنة لا تقصي أحداً ولا تظلم أحداً بل تقوم على ثلاثة مسارات إجرائية واضحة:

  1. ملف الضباط المنشقين:

تأسيس “لجنة وطنية عليا للاعتراف بالرتب والخبرات” من ضباط مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة، مهمة هذه اللجنة مراجعة الملفات بحيث تعتمد الرتب الأصلية للضباط المنشقين مع إمكانية منحهم ترقية استحقاقية “بدرجة واحدة كحد أقصى” تقديراً لسنوات التضحية والخطر، فهؤلاء هم عصب الجيش الجديد ويجب أن يشكلوا العمود الفقري لقياداته ومدارسه بنسبة لا تقل عن “60%”.

2- ملف قادة الفصائل (المدنيين):

تطبيق مبدأ “الرتبة مقابل التأهيل” وهو جوهر العدالة الانتقالية العسكرية، حيث تُعتبر رتبهم الحالية “رتب دمج مؤقتة” مشروطة بفترة زمنية مدتها ثلاث سنوات يخضعون خلالها لمسارات تأهيل وتقييم أكاديمي مكثف تحت إشراف برامج تدريب عسكرية وإدارية وقانونية متطورة (6 أشهر للرتب الصغيرة وسنة ونصف للرتب المتوسطة وسنتان للرتب العليا لتعويض ما فاتهم من علوم الأركان)، ومن يجتز هذه المرحلة بنجاح تثبت رتبته رسمياً ومن يخفق يُحول إلى “مستشار برتبة شرف” مع تكريمه مالياً واجتماعياً وإبعاده تماماً عن المهام القيادية والعملياتية.

3- ملف الرتب العشوائية والممنوحة جزافاً

تصدر الهيئة القيادية العليا قراراً شجاعاً بتجميد وإلغاء كافة الرتب التي منحت خارج الأطر الدستورية وهيكل أركان الجيش الرسمي والشرعي واعتبار أي رتبة فصائلية أو سياسية لاغية وذلك لإغلاق باب المحسوبية وفوضى السياسة داخل المؤسسة العسكرية بشكل نهائي وضمان العدالة بين الجميع.

ولضمان ألا تغرق المؤسسة العسكرية الجديدة في الولاءات الضيقة يجب تطبيق “قاعدة الـ 15% الذهبية” وتعني هذه القاعدة ألا تتجاوز نسبة الضباط أصحاب رتب الدمج المؤقتة (من قادة الفصائل المؤهلين) حاجز الـ 15% من إجمالي سلك الضباط في أي تشكيل أو لواء عسكري جديد في حين يتم رفد الـ 85% المتبقية من الضباط المنشقين ومن خريجي الكليات الحربية الجدد الذين تدرجوا في السلم الطبيعي، وهكذا نضمن أن تظل روح المؤسسة مهنية احترافية وعصية على الانقسام الفصائلي.

خاتمة

في نهاية المطاف إن مستقبل الجيش السوري الجديد لن يُقاس بعدد النجوم البراقة التي ستُعلق على الأكتاف ولا بالأسماء والفصائل والمكونات السياسية التي ستتقاسم كعكة المناصب بل يكمن السر كله في بناء مؤسسة يشعر أصغر جندي فيها بأن ترقيته وتطوره يقومان على كفاءته وتعلمه وتحمله للمسؤولية الوطنية لا على نفوذه ومحسوبيته، فسوريا اليوم تقف أمام خيارين لا ثالث لهما إما بناء جيش للدولة يكون صمام أمان للاستقرار أو بناء جيش يكون امتداداً للحرب ويعيد إنتاج مآسيها، إن منح رتبة ملازم لمدني يقتل الجندي في الميدان سوء تخطيط ومنح رتبة مقدم لمدني يقتل الكتيبة في دهاليز اللوجستيات ومنح رتبة عميد ولواء لمدني يقتل الدولة في استراتيجيات الأمن القومي، وفي المقابل فإن تهميش الضابط المنشق المحترف والهروب من خبرته هو بمثابة إعدام للجيش الوطني قبل أن يولد والرتبة العسكرية ليست مكافأة نهاية خدمة سياسية بل هي عهد مصيري وأمانة ثقيلة من القائد لجنوده “دمك غالٍ وأمانة في رقبتي لأنني عملت وعرفت ودرست كيف أحميه”، ومن لا يملك المعرفة العلمية والأكاديمية لحماية الدماء نُكرمه ونقّدر تضحياته ونضعه في المكانة المدنية أو السياسية أو الاستشارية الشرفية التي تليق بفدائيته وتضحيته ولكن لا تُوضع النجوم على كتفيه “ما كُل ماحمل النجوم بظابط إن النجوم تباع بالأسواق”  فالدول لا تبني جيوشها وحمايتها بالمجاملات والتسويات وإنما تبنيها على الثقة الصارمة بالمؤسسات والقانون والمستقبل.

العربي القديم

مجلة وموقع إلكتروني مستقل، يهتم بالتاريخ السوري والعربي، ويفتح أفقا واسعا على الراهن. انطلقت في تموز/يوليو 2023 بمساهمة نخبة من الكتاب السوريين من اكثر من جيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى