هل طفلي المصاب بالتوحّد جاهز للانتقال إلى البيئة المدرسية؟
تمثل عملية الدمج الأكاديمي والاجتماعي انتقالاً من بيئة علاجية منظمة ومحدودة المثيرات إلى بيئة صفيّة تتسم بالتعقيد وتعدد المتطلبات

محمد عرفات – العربي القديم
يُعد الانتقال من بيئة التدريب الفردي إلى البيئة المدرسية منعطفاً حاسماً في المسار التطوري للطفل من ذوي الإعاقة التطورية واضطراب طيف التوحد ASD وأسرته. ومع اقتراب بداية كل عام دراسي جديد، يبرز لدى الأهل تساؤل جوهري: “هل حان الوقت المناسب لانتقال طفلي إلى البيئة المدرسية؟”
وتكتسب عملية الدمج الأكاديمي والاجتماعي أهمية بالغة، إذ تمثل انتقالاً من بيئة علاجية منظمة ومحدودة المثيرات إلى بيئة صفيّة تتسم بالتعقيد وتعدد المتطلبات الأكاديمية والاجتماعية. وتبرز الحاجة إلى تقييم جاهزية الطفل في ضوء مجموعة من المعايير النمائية والسلوكية والأكاديمية، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة وتقليل المخاطر المرتبطة بالانتقال غير المدروس.
قد تشكل الصعوبات الاجتماعية والتواصلية والسلوكية عوائق إضافية أمام البداية الإيجابية للمدرسة، لذا يلعب متخصصو التربية الخاصة دورًا مهمًا في مساعدة الأطفال على تحقيق أقصى قدر من أجل تحقيق معايير النجاح المطلوبة في المجالات التطورية وتقليل المشكلات السلوكية (العوائق السلوكية) التي تؤثر على التعلم وضياع العديد من الفرص الاجتماعية التي يمكن أن توفرها المدرسة.
لضمان انتقال ناجح من الضروري أن تعمل الأسرة وفريق العلاج معًا للتخطيط للانتقال بشكل ممنهج وسلس إلى بيئة جديدة والتي تتضمن: فصل دراسي مع معلم جديد، توقعات جديدة، أنظمة تعزيز جديدة، وزملاء جدد في الفصل، وأشخاص جدد، ومهارات جديدة للتعلم.
- المهارات الأساسية التي يحتاجها الطفل للاستعداد للمرحلة الانتقالية (الدمج الأكاديمي)
– أن يُظهر استجابة مناسبة في طلب المعززات، طلب الانتباه، الانتظار، قبول “لا”، التوقف عن نشاط / مهمة والانتقال لنشاط آخر
– أن يكون قد حقق معايير الاستقلال الذاتي والمهارات الاستقلالية أي يعتمد على نفسه في الأساسيات والمهارات الحياتية (الأكل والشرب واستخدام الحمام..).
– أن يكون قد حقق أقصى معايير النجاح في المستويات التطورية في المجالات التالية: (الطلب، التسمية، استجابة المستمع، الإدراك البصري والمطابقة، التقليد الحركي، التقليد اللفظي والصوتي، اللعب الاستقلالي، السلوك الاجتماعي واللعب الجماعي، المداخلات اللفظية/ الحوار، التركيب اللغوي..).
– يُظهر مهارات اجتماعية مناسبة لعمره (الاستجابة للتعليمات والأوامر/ الطلبات، الوعي بالمساحة الشخصية (على سبيل المثال: المسافة الجسدية)
– البدء أو المبادرة في التواصل والمرونة في التفاعل.
– يُظهر مشاركة مناسبة لعمره في الفصل الدراسي أثناء الأنشطة اليومية (اتباع التعليمات، الانتباه، الانتظار في الطابور، العمل بشكل مستقل، رفع اليد.. وإلخ.
– يُظهر مستوى أكاديمي مناسب للمرحلة الصفية في القراءة والكتابة والرياضيات ومجالات المناهج الأساسية الأخرى.
– قادر على الانتقال من الأنشطة المفضلة إلى المهام التعليمية غير المفضلة.
– قادر على التعلم في بيئات جماعية قد تتضمن مشتتات.
– يمكنه إكمال المهام بشكل مستقل.
– يُظهر مهارات اللعب المناسبة لعمره، بما في ذلك إدارة توقعات فرص اللعب المنظم مثل، حصة (درس) الرياضية، وفرص اللعب غير المنظم مثلا أثناء فترة الاستراحة أو وقت الاختيار الحر.
إذا كان لدى طفلك فجوات في بعض هذه المجالات، فما مقدار التدريب الذي يحتاجه لتعلم مهارات جديدة؟
إذا كان هناك فجوات كبيرة في المهارات، فكيف سيتم معالجتها قبل أن يبدأ طفلك؟
يتم تحديد الفجوات الي تحتاج لعلاج من قبل الأخصائي قبل الانتقال إلى البيئة الصفية على أن تكون جزء من الخطة الانتقالية ومخطط لها مسبقًا
- توصيات لنجاح عملية الانتقال و الدمج
– تحديد مستوى مهارات طفلك التي يمكن البناء عليها والعمل على تطويرها.
– التأكد من توفير الأدوات والدعم المناسب في المدرسة التي يمكن أن تساعد في تلبية احتياجات الطفل
– أن تكون المدرسة على قدر من الاستعداد لإجراء أي تعديلات أو تسهيلات معقولة لتحقيق أقصى قدر ممكن من الاستفادة.
– تقديم الدعم الإضافي في بداية الانتقال إلى الفصل الدراسي العادي (دوام جزئي عوضا عن الدوام الكامل، تقارير يومية للوالدين.. وتتلاشى تدريجيا مع اكتساب طفلك المزيد من المهارات).
كلما تمكنت من إعداد طفلك وعائلتك والمدرسة لعملية الانتقال (الدمج) زاد احتمال نجاحها.

