فنون وآداب

سعد حاجو… عندما توثّق الريشة تاريخاً

الفن الذي يصطف إلى جانب الحقيقة، يصبح صوتها، وشاهدها، والدافع بها نحو الخلود، للبقاء حيّةً في وجه النسيان، وعوامل الزمن المتردّي.

فرحان المطر – العربي القديم

واجهت الثورة السورية التي اندلعت في وجه النظام الديكتاتوري الأسدي، منتصف آذار 2011، الكثير من التخلّي والنكران من كثيرين كان يفترض بهم أن يكونوا أبناءها الأوفياء، لأهدافها التي انطلقت من أجلها، وللتضحيات العظيمة التي بذلت في سبيلها على مدى عقد ونصف من الزمن، حصد قرابة المليون شهيد، ومئات آلاف المعتقلين، والمغيبين، والجرحى، وملايين المهجرين داخل وخارج حدود الوطن.

وصل الأمر بهذا التخلّي عن قيم الثورة ومعانيها، أن البعض صار يخجل من الاعتراف بها، تحت حجج واهية، من قبيل: الثورة انتهت، وبدأ عهد بناء الدولة.

من بين تلك الفنون الأكثر تماسكاً، ومباشرة في التقاط اللحظة السياسية، يبرز فن الكاريكاتير، لذا علينا التوقف عند تجربة قنان الكاريكاتير السوري المبدع سعد حاجو، لنتعرف على ملامحها عن قرب.

من هو سعد حاجو بدايةً؟!

تقدم لنا المعلومات التي يوفرها الفضاء الرقمي لمحة مختصرة عنه:

سعد حاجو رسام كاريكاتير سوري، مواليد دمشق 1968، يحمل الجنسية السويدية، ويقيم في السويد، يعد من أهم رسامي الكاريكاتير العرب. تخرج من كلية الفنون الجميلة في دمشق 1989- قسم التصوير الزيتي، وقد بدأ ممارسة مهنة الكاريكاتير في الملحق الثقافي لجريدة النهار اللبنانية عام 1993، وانتقل بعدها في العام 1995 إلى جريدة السفير اللبنانية قبل أن يترك الأخيرة وينضم لجريدة القدس العربي الصادرة في لندن، إضافة إلى عمله في موقع 24 الإماراتي، وصحيفة صدى الشام السورية الثورية، كما بدأ بنشر رسوماته في بعض الصحف السورية منذ العام 2009. ويعد حاجو من أبرز الرسامين السوريين الذين شاركوا في تاريخ الثورة السورية عن طريق رسوماتهم الساخرة. وقد حصل على جائزة EWK في شهر أكتوبر الماضي 2025، وهي أرفع جائزة للفن العالمي الساخر في السويد. وقد منحته لجنة التحكيم جائزة عن مجمل أعماله، لأسلوبه الذي وصفته بالسهل الممتنع، حيث يمتلك موهبة فنية عالية، وقدرة على السخرية الراقية والمزج الخاص بين العمق والبساطة وخفة الظل.

كما تعد الجائزة تكريماً لدوره الإيجابي في تعريف القارئ السويدي على الكاريكاتير العربي، حيث نظم أكثر من معرض دولي داخل السويد وخارجها، والتعريف به كلغة عالمية. سعد حاجو متزوج من الفنانة التشكيلية ورسامة الكاريكاتير السورية سحر برهان.

مواكبة الحدث اليومي

خلال الثورة السورية، كتن سعد حاجو راصداً أميناً لكل الأحداث والمواقف التي مرت بها الثورة، وهذا من أشكال المشاركة الفعلية بالثورة، واستطاع من خلال ريشته مواكبة الحدث اليومي ببراعة نادرة، عبر تركيزه على شخصية الرئيس الهارب بشار الأسد، سواء كان ذلك برسم شكله بطريقته الخاصة الذكية، المعبرة عما هو أبعد من الصورة الخارجية، والتي تنفذ بقدرة عجيبة إلى دواخل تلك الشخصية غير السوية، أو من خلال المواقف التي اتخذها ذلك الرئيس المسخ بأقواله.

مؤخراً أصدر الفنان سعد حاجو كتاباً حمل العنوان: رئيس من دون سبب قلة أدب.

في هذا الكتاب نقف أمام سعد حاجو الكاتب أيضاً، من خلال النصوص التي تضمنتها صفحاته، حيث نتعرف على ثقافته الفنية والأدبية والسياسية الرفيعة.

ماذا يقول عن كتابه؟

عن كتابه يقول سعد حاجو:

“هذا الكتاب، رئيس من دون سبب قلة أدب، يضم مجموعة منتقاة من الرسومات الكاريكاتيرية السخرة، موضوعها بشار الأسد، بصفته رئيساً (منتخباً) ورث حكماً جمهورياً عن والده. قطعت على نفسي عهداً أن أرسمه كل يوم، سواء نشرت الرسم، أم لم أنشره، حتى لحظة سقوطه التي كنت، كغيري، على يقين بحدوثها آجلاً وليس عاجلاً، بسبب الدعم غريب الأطوار من دول عظم، ودول شرق أوسطية، وميليشيات ومرتزقة لمنظومته الفاسدة، والقاتلة المدمرة للبشر والحجر، دعم شرس لإيقاف سقوطه المدوي منذ اللحظة الأولى.

حاولت أن أحوّل ملامحه وانفعالاته وتعابيره وحركاته إلى أشكال بصرية ساخرة وخطوط تصل بين الظاهر وبين الباطن. شعور جميل ينتابني الآن وقد وفيت بوعدي، ولن أضطر لرسمه بعد الآن بشكل يومي”.

العربي القديم

مجلة وموقع إلكتروني مستقل، يهتم بالتاريخ السوري والعربي، ويفتح أفقا واسعا على الراهن. انطلقت في تموز/يوليو 2023 بمساهمة نخبة من الكتاب السوريين من اكثر من جيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى