العربي الآن

هل نتعلم مما يجري إزاء إيران؟

هذه النتائج أياً كانت: كنهاية للمشروع الفارسي أو تبديل طبيعته وعلاقاته مع المنطقة أو استمراره... فإن مخرجات الصدام لن تتوضح بين ليلة وضحاها

مصعب الجندي – العربي القديم 

هل نتعلم…..؟

 لا أنكر فرحي بالضربات التي يتلقاها نظام الملالي وحلفائه من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فأنا واحدٌ من أبناء المنطقة التي لم تعرف من هذا النظام إلا المرارات طوال خمس وأربعين عامًا. القصف متبادل وإن كانت الغلبة العسكرية واضحة للمشروع (الأمريكي/ الإسرائيلي) مما يفتح شهيتنا نحن المحللين العسكريين والاستراتيجيين للقفز على الشاشات والانطلاق نحو “باب رزق” أو “تمظهر” جديدين من خلال حال لم تتبدل كعلماء بمرتبة منجمين، أو العكس كلاهما يصح، والأصح (كذب المنجمون ولو صدقوا)، لكن المأساة أننا نحن الذين نستمرّ بأن نكون القطيع تُسيرنا التيارات.

أحاول هنا عدم البتّ بنتائج ليست واضحة المقدمات مع تجميد للعواطف والخروج من الحدث نفسه بقراءة حيادية، إنما مع مراجعة بسيطة لتاريخ قريب عسانا نستفيد ولو قليلاً منه، أو نفكر بقليل من المسؤولية تجاه المستقبل. لأن هذه النتائج أياً كانت: كنهاية للمشروع الفارسي أو تبديل طبيعته وعلاقاته مع المنطقة أو استمراره… أو… أو… فإن مخرجات الصدام لن تتوضح بين ليلة وضحاها، وكم من صدامات (إقليمية/ دولية) خالفت مخرجاتها مع الزمن ما كان المأمول منها…..؟ ولا يظن أحد أن السلبي من مخرجات الصدامات واسعة الطيف لن تمس إلا المهزوم وإنما الجميع والاستثناء الوحيد هو مقدرة الدول والمجتمعات على امتصاصها والتخفيف من وطأتها.

إيران كانت الحليف الأهم للمشروع الغربي لتفتيت المنطقة العربية وتجريدها من عناصر قوتها، ولا حاجة لتكرار التذكير بحرب الخليج الأولى والثانية ثم السيطرة على العراق الغالي الحبيب بعد أن مهدت الطريق لإيران الولايات المتحدة ليصبح دولة عقيم فاشلة، ويخطئ من يعتقد أن تدخل إيران وروسيا في سوريا وارتكاب كل منهما ما ارتكبه لم يكن برضا وتسهيل إسرائيل والولايات المتحدة بغض النظر عن إدارة الأخيرة (ديموقراطي أو جمهوري) وقائع كثيرات تختزنها ذاكرة شعوب المنطقة. والسؤال لماذا وما المطلوب منّا لأنفسنا وليس لغيرنا…؟

إيران الفارسية التي تربع على قيادتها عقلية وفكر الملالي بما يحتويه من اجترار للمظلوميات وأحقادها وثاراتها، هي الصورة المقابلة لأهداف نشوء إسرائيل وتطور يهوديتها مع اجترار مظلومياتها وأحقادها. كيانان لا خلاف على الدور البريطاني وما يستتبعه من أدوار غربية أخرى لنشوئهما بهدف استكمال فرض نظام عصر الحداثة بقسوة ما بعدها قسوة، والذي أولى مكوناته نبش عناصر صراع الحضارات (الثقافة/ الدين)، لتكون المنطقة ضمن منظومة هذا العصر الذي يفترض الأفق المفتوح مع تقسيم مختلف للعمل وتقاسم الثروات، لكن للأسف نحن في الدرك الأسفل منه (مكب النفايات) جميع النفايات (بشرية، عضوية، كيماوية…. وغيرها.. وغيرها) لأن مكبّات النفايات لا تنجح في أوطان الغير إلا بوجود نظام دول معوق فاشل مع تبديد للثروات.

معنيّ كغيري بنتائج الحرب، وسعيد حتى اللحظة أن الدول العربية لم تتورط فيها رغم أن طرفي الصدام يسعيان إلى توريط دول الخليج على الأقل مع الدفع باتجاه إلزام الجيش اللبناني بالصدام المباشر مع حزب الله واسترجاع دوامة الحرب الأهلية لتُستكمل فرحة نتنياهو والآيباك. لا أعني هنا أن نضرب رأسنا بالحائط حين يكون الأس في مشروع دولي، لكن على الأقل أن نحقق المكان والمكانة فيه من خلال مشروعنا الخاص وهو (دولة/وطن/إنسان) الذي منذ الانقلاب العسكري الأول (حسني الزعيم)، فشلت جميع محاولات السوريين عن بناء دولة.

الدولة يا ناس بدلاً من حالة العجز والترقب والانتظار…… الانتظار فمٌ يتأوه، واحتمالات جلّها تعيس مخيف… يُذكر بتفاصيل منسيّة، كحقائق أو أوهام لكنها وثائق…. انتظارنا تاريخ نتهجاه شاحباً، مكان يتصدّع، فيسيل الوقت مرّاً بين أصابعنا وعيون أطفالنا….. الانتظار: خيانة لحزننا الذي لم يعد كاف لما يجري وسيجري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى