نصوص أدبية || فتنة المخلب
تلك البلاد العنيدة العصية على الفهم... السلسة مع الموت... الواضحةُ مع الحياة

محمد المير إبراهيم- العربي القديم
أركض في الليل. عند الصباح. في مفاصل الريح وحبات عنقود عنب أستريح. عند انفصال نهدين أبحثُ عن الحب الحرية والطريق المديد أفتش طفولتي. أبني هياكلاً وزنازين للوحشة في روحي ثم أهدمها… أركض في الليل، عند الصباح، حتى التقاء الزبد بالشفاه
أحياناً في ما بعدها
في الليل يصدقني أحدهم عاشقًا مخموراً… باحثًا في علم الأساطير… نادلاً لا يسكر… ومتعبداً بِكراً
عند الصباح أكون بائع خضار يجر عربته يصيح: “ألا من قبلةٍ مقابل حبة طماطم!؟” بيتُ عِتابٍ أو حتى أغنية كاملة لعيونٍ ذابلة أو سلام الصباح!؟ سلامٌ… لا أكثر أركضُ في الليل عند الصباح لألتقط الكلام لأقوله… لأكتبه
أنثره قمحًا وأقحواناً من الناس
وللناس جميعاً لكني… أصمت فالحب كالحقد مخيفان…
خاصةً للناس
في كل ثانية أسرقها
أضع قلبي أمامي
أضع قلبي خلفي
أمدده كعلكة الأطفال يوم العيد
أفتحهُ كرغيف الخبز
لأراهُ وطناً ساذجاً كخريطة
تلك البلاد العنيدة
العصية على الفهم
السلسة مع الموت
الواضحةُ مع الحياة
تلك التي لا جديد فيها
إلا أنَّ السماء مُدهشة
كالقبلةٍ عند المساء
عالية أعلى من سقف غرفة جدي
المجبولٌ طماً وأزهاراً جافة
طيرٌ مجهولٌ يسرحُ
يبحثُ عن حبةٍ أو شُربة ماء
بياضُ بعيد … سوادٌ قريب
ووعدُ الغمام
حقْ
حوافها شقراء
تشبهُ بدايات شَعرك
تشبهُ نهايات شَعرك
عنكبوتٌ نسجَ بيته
وتمشى
في أضيق زوايا عيناي
وأنا لا أنام

