العربي الآن

علويو اللاذقية بين بناء الدولة والتبرؤ من الأسد وأتباعه

أسهمت السجون وفروع المخابرات في تكريس صورة نمطية تربط الطائفة العلوية بممارسات النظام، نتيجة وجود ضباط من أبناء الطائفة في مواقع أمنية وعسكرية عديدة

عادل شخيص – اللاذقية | العربي القديم

لطالما ارتبط نظام الأسد في أذهان الكثيرين بالطائفة العلوية منذ قيام حافظ الأسد بما أسماه “حركنه التصحيحية” عام 1970 وحتى سقوط النظام المخلوع في 8 كانون الأول/ديسمبر2024

لقد ساهم النظام المخلوع في زرع الخوف داخل أوساط الطائفة العلوية، التي تُشكل نحو 3% من السوريين، بحسب آخر إحصاء سبق اندلاع الثورة السورية.

ومع اندلاع الثورة السورية، انحاز قسم كبير من أبناء الطائفة إلى النظام المخلوع، الذي رسّخ لديهم فكرة أن البديل سيكون الموت المحقق لكثير منهم، في حال وصول الأكثرية السنية إلى الحكم، بعد سنوات طويلة من الظلم الذي تعرضت له في عهد النظام الطائفي المخلوع.

كما أسهمت السجون وفروع المخابرات في تكريس صورة نمطية تربط الطائفة العلوية بممارسات النظام، نتيجة وجود ضباط من أبناء الطائفة في مواقع أمنية وعسكرية عديدة، وارتباط أسمائهم بعمليات التعذيب والقصف على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. ورغم وجود معارضين علويين لنظام الأسد، فإن ذلك لم يغيّر الصورة النمطية لدى كثير من السوريين، الذين رأوا أن الطائفة كانت تسيطر على مفاصل الدولة قبل اندلاع الثورة.

وفي تصريح خاص لـ”العربي القديم”، قال أبو حيدر:

“نعم، لقد كان شبابنا يُقتلون من أجل نظام تخلى عنهم ووضعهم في مواجهة مع السوريين. هذه حقيقة يجب الاعتراف بها. وما زال فلول النظام المخلوع يحاولون جرّ العلويين إلى مواجهة لن تنتج سوى مزيد من الدماء، بينما يريد غالبية أبناء الطائفة، في نهاية المطاف، بناء وطن يجمع السوريين، ومحاسبة المجرمين، مع الاعتراف بالمظلومية التي تعرض لها السوريون في عهد النظام المخلوع.”

وقالت هند، وهو اسم مستعار رفضت الكشف عن هويتها:

“شكّلت أحداث الساحل منعطفاً خطيراً، ولولا وعي غالبية أبناء الطائفة لكانت هناك أنهار من الدماء. نحن اليوم مع الدولة، ونشارك في إعادة البناء، ونطالب بالعدالة لجميع الضحايا، من أحداث الساحل إلى كل المجازر التي ارتُكبت في عهد النظام المخلوع، ونطالب ببناء دولة العدالة والمواطنة.”

وقال أبو سومر، متنهداً:

“ابني قضى من أجل بشار الأسد. واليوم أشعر بالحسرة. ومن يظن أننا استفدنا فهو مخطئ. كان راتبي ثلاثمائة ألف ليرة، لا يكفي إلا لشراء الخبز، ونحن عشرة أشخاص في المنزل، ولولا عملي الإضافي سائقَ سيارة أجرة لما استطعنا العيش.

اليوم بدأ الوضع يتحسن. وما جرى في أحداث الساحل كان محاولة من أتباع النظام المخلوع لتوريط الطائفة من جديد. كلنا نعلم أنه خلال التحرير قال الرئيس أحمد الشرع: (فتحٌ لا ثأر فيه). ولولا هجمات فلول النظام لكان وضعنا أفضل. كما أن تعميم وصف العلويين بأنهم فلول هو صورة خاطئة. في النهاية نحن سوريون، وأدعو الدولة إلى محاسبة كل من ارتكب جرائم خلال الثورة عبر عدالة انتقالية. وأقولها بحرقة: قلت لابني يوماً إنك ستموت من أجل كرسي بشار الأسد، وهذا ما حصل.”

وقالت سهام: “علينا أن نعترف بأن المجرمين والقتلة في النظام الطائفي المخلوع كانوا من مختلف الطوائف، ومن الظلم محاكمة الطائفة العلوية وحدها. حتى بين أبناء الطائفة كان هناك كثيرون في السجون.

ما أبشع عبارة: (سبحان من أعزنا وأذلكم). نحن أبناء هذا البلد، والذل والعار للنظام الذي استخدم الطائفة العلوية، كما استخدم السوريين جميعاً، في محرقة استمرت سنوات. أتمنى من قلبي محاكمة جميع رموز النظام والقتلة، مهما كانت طوائفهم. اليوم تشكل وعي جديد لدى كثير من أبناء الطائفة، وأصبحوا في مواجهة مع أيتام الأسد الذين لا يريدون الخير لنا ولسوريا. المطلوب من الدولة حماية الجميع، وعدم تكرار مأساة أحداث الساحل.”

وتشير الشهادات التي حصلت عليها ” العربي القديم ” إلى أن عدداً من أبناء الطائفة العلوية في اللاذقية يؤكدون دعمهم لبناء دولة تحترم الإنسان، وتقوم على المواطنة وسيادة القانون، مع تطبيق عدالة انتقالية تحاسب جميع المسؤولين عن الجرائم بصفتهم الفردية، بعيداً عن تحميل أي طائفة مسؤولية جماعية، ورفض أي محاولات لجر السوريين إلى دورة جديدة من العنف.

العربي القديم

مجلة وموقع إلكتروني مستقل، يهتم بالتاريخ السوري والعربي، ويفتح أفقا واسعا على الراهن. انطلقت في تموز/يوليو 2023 بمساهمة نخبة من الكتاب السوريين من اكثر من جيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى