فيلم وعد حلب: البحث عن الأمل في تفاصيل المأساة السورية

العربي القديم- أحمد صلال
في مواجهة الدمار الذي يلحق بمدينته حلب ما يلحق به، وبعلاقاته من دمار وأذى، يكشف لنا فيلم (وعد حلب) شظايا من المسار النفسي الذي دفعه إلى نقض الاتفاق. وبفضل كاميرته الانعكاسية، يشاركنا كريم سرجية صعوبة مغادرة مكان، صارت الحياة شبه مستحيلة فيه، عندما لا تختارها.
فيلم (وعد حلب) يوميات ثورة، يوميات حصار، يوميات شاب قطع على نفسه البقاء، ونقض الاتفاق، يوميات شاب يبحث عن الأمل في تفاصيل المأساة السورية. الفيلم عبارة عن تصوير لمأساة إنسانية عاشتها مدينة حلب بين عام 2013 و 2016 حيث القتل والتشريد، والخراب الذي تنشره آلة نظام الأسد. المخرج في الكادر الأول يختار أن يتساءل فيه البطل خالد عن الموت، ولكن ليس الموت ما يخيفه، إنما ما يخيفه لمن سيترك ابنه، ولكن بمنحى آخر يقول خالد لصديقه بالفيلم: لماذا ننزح علينا أن نضحي؟!
يظهر الفيلم كيف أن حلم الحرية تحول إلى كابوس، وبينما نشاهد خالداً في المظاهرات مردداً “الشعب يريد إسقاط النظام” يمر الفيلم بيوميات حلب، منذ عام 2011 حتى ركوب باصات التهجير الخضراء. كل يوم هناك سؤال يطرح نفسه: هل نبقى في البلد، أو نخرج للمهجر، ونبدأ حياة جديدة؟
كيف تغيرنا؟
يأخذ الفيلم منحىً مغايراً، لما صوّر في حلب، يركز على البعد النفسي، كيف بدأت الثورة بحلم وعدالة وحرية، وطاقة إيجابية، وانتهت بشكل يبدو الكل خاسراً فيه، من خلال البطل والشخصيات التي تظهر بالفيلم، تحاول كل الشخصيات التغلب على اليأس والإحباط، وكيفية المحافظة على إنسانيتها وسط هذه المأساة.
حلب تجري في عروق حركة الكاميرا والصوت والصورة، هذه المدينة تتنفس حرية. حلب تاريخ ينتمي لكل العالم، وهي سبب خيار البقاء تحدد قبل الحصار. الفيلم ينقل أيضاً وجع العالم، الثورة لم تنتصر، ولكن حكم الديكتاتور القوي انهزم، وعدسة الكاميرا انتصرت.
الدقة الصحفية والحساسية
(وعد حلب) يجمع بشكل مثالي بين الدقة الصحفية، وحساسية وجهة نظر المؤلف، ولهذا لا بد أن نحيي الشجاعة والصراحة، والالتزام السياسي على مدار ثنايا الفيلم، إذ أحسن المخرج، بما فعل بالصورة والصوت، وحركة الكاميرا منطلقاً من هذه الحساسية الشخصية ودقة المعايشة.
تم تصوير الفيلم في حلب، بين المظاهرات الأولى في عام 2011 وإخلاء المدينة المحاصرة في عام 2016، ويتتبع سيناريو الفيلم الرحلة الشخصية للمخرج، الممثل والشاهد على ثورة مستحيلة في سوريا. يستكشف معضلة البقاء أو المغادرة، وعواقب هذا الاختيار والحفاظ على هوية الفرد، في مواجهة فوضى الحرب. يقدم الفيلم وجهة نظر صادقة وثاقبة تسلط الضوء على المأساة السورية، ومعايشة تجربة دمار.
كريم سرجية، من مواليد حلب عام 1988، ويعيش في باريس منذ عام 2016. وفي عام 2011، عندما كان طالباً، بدأ تصوير انتفاضة حلب، حتى إخلاء المدينة في ديسمبر 2016. وفي عام 2012، شارك في تأسيس ” مركز حلب الإعلامي”، الذي كان يرسل من خلاله تقارير منتظمة إلى القنوات التلفزيونية العالمية. وفي العام نفسه أسس شركة السينما “روح” المتخصصة في إنتاج وإخراج الأفلام القصيرة، وبدأ العمل في باريس على مونتاج فيلمه “وعد حلب” عام 2017.