الصحافة العالمية

تقليل الآراء وزيادة المعرفة ستكون بداية جيدة لسوريا

هذه ترجمة لرأي السيدة سوزان ماتنر حول زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا؛ وهي ناشطة سياسية ألمانية مثقفة ومتزوجة من سوري

سوزان ماتنر | ترجمه لـ : العربي القديم د. علي حافظ

بغض النظر عن رأي المرء في الرئيس السوري المؤقت، الذي سيزور برلين يوم الاثنين، فقد تلقى دعوة من مستشارنا. ومن المؤكد أن هذا الأخير لا يتصرف بدافع الكرم أو إظهار أي نوع من التقدير، حتى وإن حاول بعضهم تفسير الأمر على هذا النحو.

إن اهتمامه منصبٌّ على أمر واحد فقط لا غير: التفاوض على كيفية إخراج اللاجئين السوريين الذين يتمتعون بحماية فرعية من ألمانيا بأسرع وقت ممكن.. هذا هو السبب الوحيد؛ ومن يقرأ الأمر بغير ذلك فهو إما يخدع نفسه أو يرفض ببساطة رؤية الحقيقة المجردة.

ثم هناك كل هذه الدعاية التي تُبثّ الآن، وخاصة من الجمعيات الكردية وشخصيات مثل علي إرتان توبراك.. إنها دعاية مقيتة حقًا، وتتبنى سرديةً لا تمتّ للواقع لا من قريب ولا من بعيد!

ومما يثير الضيق أيضًا هو الظهور المفاجئ لكل هؤلاء “الخبراء” المزعومين بالشأن السوري في كل مكان، ظانين أنفسهم بأن لديهم القدرة على تفسير الوضع.. بصراحة، هذا أمر مزعج جدًا ويثير أعصابي.

أنا، هنا، أتعمد عدم كتابة رأيي الشخصي حول هذا الرئيس المؤقت، لأنه ببساطة غير ذي صلة. لا هو، ولا أي شخص آخر، يهتم برأيي أنا سوزان ماتنر من هامبورغ. وبنفس القدر من عدم الأهمية، ما يقوله العديد من هؤلاء الذين يدّعون الخبرة!

ما يهم حقًا هو الشعب السوري.. الشعب، الذي امتلك أخيرًا فرصة تقرير مصيره بنفسه واختيار كيفية عيشه، بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب. وليس نحن هنا، ولا بعض المعلقين على موقع “فيسبوك”؛ وبالتأكيد ليس أولئك الذين يسعون للترويج لأنفسهم وإظهار أهميتهم.

بصراحة تامة: هذا التباهي المستمر من قِبل أشخاص لا علاقة لهم بالواقع السوري هو أمرٌ سخيفٌ بكل معنى الكلمة.

كما يعلم الكثيرون منكم، أنا متزوجة من رجل سوري قضى معظم حياته في بلده؛ ومع ذلك، لا ندّعي، نحن، بأننا نقدم تقييم نهائي للوضع الراهن هناك. لماذا؟

لأننا ندرك مدى تعقيده!

لكن، بعضهم الآخر، ينشرون بكل سرور أخبارًا كاذبة ومقاطع فيديو مفبركة، ويحرفون الروايات لتناسب مصالحهم الخاصة… أفضل مثال على ذلك المدعو علي إرتان توبراك، الذي قام أخيرًا بنشر فيديو يظهر فيه علم “داعش”؛ وهو فيديو يعود تاريخه إلى عام ٢٠١٤. ويتم التسويق له اليوم على أنه “معلومات” حديثة.. هل يعقل هذا؟

لذا، أرجوكم توقفوا عن نشر الأخبار عن سوريا، إذا لم يكن لكم أي صلة بها..

صدقوني، بأن لا صلة لكم بها على الإطلاق!

حتى، نحن، لا علاقة لنا بها؛ مع أن زوجي مواطن سوري ويتأثر بها بشكل مباشر. لعلّ من الأنسب الآن التحلي ببعض ضبط النفس والتقليل من الترويج للذات…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى