الاتصالات في سورية: هيكل بلا عمود
يعاني الشارع السوري من استياء عميق وعدم ارتياح تجاه ما يقدمه وزيرهم من وعود غير واقعية وسياسات غير مجدية تتعلق بالباقات الأسبوعية والشهرية واليومية.

فراس اللباد – العربي القديم
يعيش المواطن السوري وضعًا كارثيًا حقيقيًا نتيجة لحالة الاتصالات المتردية وغير الواقعية بجميع أشكالها، حيث تزداد أرباح شركات الاتصالات دون أن يستفيد المواطن السوري من تحسن هذه الخدمة التي يدفع ثمنها الكثير من المال يوميًا. أصبح الأمر غير منطقي عندما صعد معالي وزير الاتصالات إلى المنصة متحدثًا في أول خطاب له عن الشبكة العنكبوتية التي ستربط العالم كله بسورية وجرب حينها الـ (شات جي بي تي) ووعد بأن سورية ستكون عصب الاتصالات العالمية من خلال الكابلات الضوئية العابرة للبحار والمحيطات وغيرها. أعتقد أن هذا الأمر سيمر عبر جيوب المواطنين لكي تتم هذه العملية المعقدة، التي لم يرها الشعب السوري في بلاده منذ أن كنا صغارًا. للأسف، سورية الدولة العظمى كما نردد دائمًا أمام الجميع وفي كل المحافل، ولكن دون فائدة عند أول مطب هوائي، حيث تصبح خطوط الاتصالات كلها خارج الخدمة، متعبة ومتهالكة.
لذلك، يعاني الشارع السوري من استياء عميق وعدم ارتياح تجاه ما يقدمه وزيرهم من وعود غير واقعية وسياسات غير مجدية تتعلق بالباقات الأسبوعية والشهرية واليومية. هذا يمثل استغلالًا منظمًا وسلبًا لأموال المواطنين السوريين، فما هو الانطباع الذي سيأخذه المغتربون والأجانب عند زيارتهم للبلاد؟
المواطنون يطالبون بشبكة اتصالات حقيقية وفعالة، بعيدًا عن التعقيدات العالمية أو المحلية… وعن المقارنات التي لن تكون من حيث الجودة في صالح الاتصالات السورية أبداً، إنهم يسعون للحفاظ على أموالهم التي تُهدر بشكل عبثي ومجاني على خدمة إنترنت لا تليق بدولة عظيمة مثل سورية، التي صمدت وانتصرت على الظلم والعدوان بفضل تضحيات شبابها الأبطال الذين حرروها وأرادوا لها أن تنهض من جديد.
نحن ندفع أموالنا مقابل الحصول على قيمة حقيقية من خلال شبكة إنترنت محترمة، تحترم وقت المستهلك بعيدا عن البطء القاتل والانقطاعات في الخدمة، مثلما تحترم التكلفة العالية التي يدفعها قياسا لمحدودية دخله. إن التقليل من شأن عقول الناس وأموالهم ليس بالأمر الهين. هذه الخدمة المقدمة للإنترنت، بحالتها المتردية، يجب أن تكون مجانية لأنها لا ترقى لمستوى دولة كسورية ولما مر على رأس شعبها المكلوم.
إننا إذ نأمل دائمًا الخير لوطننا وشعبنا. فإن الهدف من هذا الطرح الانتقادي هو حث المسؤولين على العمل الجاد بدل إطلاق التصريحات والوعود، والاستماع إلى صوت الشارع المتضرر بدل الاستماع إلى المداحين والمسوقين، وتقديم نتائج ملموسة تتناسب مع الأموال التي يدفعها الناس كل يوم ثمن خدمة الإنترنت التي باتت تشكل عصب الحياة الحديثة وعقدة الاتصالات والتكنولوجيا والإعلام، وليس من وراء هذا القصد إلا السعي من أجل إصلاح البلاد بعد المعاناة الكبيرة التي عاشها السوريون خلال السنوات العجاف.