القانون وغيابه في ملفات من إرث الأسد وأطفال المعتقلين
القضية هي قضية جمعية قرى الأطفال، التي نالت من الاتهامات ما نالت من قبل ذوي ضحايا النظام المجرم، الذي كان يرسل الأطفال إلى دور الأيتام في دمشق وربما في مدن أخرى

أسامة المصري – العربي القديم
لا أعتقد أنه يوجد في القانون السوري مادة تجيز التوقيف على ذمة التحقيق بدون تحديد مدة زمنية يجيزها القانون نفسه، لكن بحسب القانون السوري فإنه لا يجوز توقيف أي مواطن دون تحديد مدة زمنية لتوقيفه، مع تحديد التهمة الموجهة إليه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لا يجوز التوقيف الاعتباطي كما كان يحدث طيلة حكم النظام البائد، الذي دام أكثر من نصف قرن من العسف وغياب القانون، وكانت عواقبه كارثية على الشعب السوري.
نحن اليوم من المفترض، أتتا بتنا في عصر جديد لا يجب أن يظلم فيه أحد، خاصة أن المسؤولين السوريين وفي مقدمتهم رئيس الدولة يؤكدون في جميع المناسبات، أن القانون هو من يحمي المواطن.
(مدة التوقيف الاحتياطي بحسب” المادة 117 أصول جزائية” تنص على إخلاء سبيل الموقوف بعد استجوابه بخمسة أيام حتى دون أن يطلب، بشرط أن تكون العقوبة للجريمة الموقوف من أجلها لا تتجاوز السنة، وأن يكون له موطن واضح في سوريا، وبشرط أن لا يكون محكوما بجرم سابق بجناية أو عقوبة توقيف تتجاوز الثلاثة أشهر).
هكذا تتدرج مدة التوقيف حتى ستة أشهر بحسب التهمة، أو الجريمة التي أوقف الشخص بتهمتها، وبحسب القانون ذاته، فإنه لا يجوز توقيف أي شخص اعتباطيا، السيدة السورية (م غ ) قالت أن زوجها موقوف منذ ستة أشهر، بعد أن استدعي كشاهد إلى الأمن الجنائي بدمشق، لكن تم توقيفه دون توجيه أي تهمة له، أما المبررات التي قدمها المسؤولون، فجميعها كانت تحت عناوين وحجج واهية يقدمها لها كل مسؤول تقابله، كل موقعه، وأحد المسؤولين أكد براءته زوجها (س خ ) وأبلغها أنه من المفترض أن يطلق سراحه وهو لم يأمر بتوقيفه، ومسؤول آخر بدوره يقول أنه لا يستطيع الإفراج عنه، لأن القضية التي أوقف بموجبها ساخنة وحساسة، رغم أن الشخص ليس متهما ولا يوجد أي مسؤولية عليه في القضية الحساسة، فيما يقول مسؤول ثالث أن هناك ضغط من مواقع التواصل الاجتماعي والتحقيقات الصحفية، فيما أفاد مسؤول آخر أن الرجل لا يوجد عليه أي شيء لكن لن يخرج من السجن حتى استكمال التحقيقات خوفا من الرأي العام، بالطبع لا يقصد التحقيق مع الموقوف اعتباطيا، ب، التحقيقات في القضية كلها مع أناس آخرين قد يكون بعضهم خارج سوريا ولم يقبض عليهم، والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت التحقيقات تتطلب اعتقال بشار الأسد وزوجته، فهل ينتظر الموقوف حتى يصل بشار الأسد إلى السجن، ونحن بتنا نعرف أن لا جهود تبذل لجلب هذا المجرم إلى العدالة، وأيضا يحق لنا أن نسأل، اذا كان التحقيقات نزيهة والقضاء عادل فكيف يخاف من اطلاق سراح موقوف مضى على اعتقاله ستة أشهر دون أي مبرر.
القضية هي قضية جمعية قرى الأطفال، التي نالت من الاتهامات ما نالت من قبل ذوي ضحايا النظام المجرم، الذي كان يرسل الأطفال إلى دور الأيتام في دمشق وربما في مدن أخرى، وتحدثت تقارير إعلامية وتحقيقات استقصائية حول هذه القضايا الانسانية الخطيرة التي ارتكبها مسؤولو النظام البائد، هناك مجرمون طلقاء كثر في هذه الجريمة وفي مقدمة هؤلاء، ضباط وعناصر المخابرات الذين أجرموا بحق الأطفال، وقبل ذلك أهلهم الذين اعتقلوا وقتلوا داخل سجون الأسد، وإذا كانت الجهات المعنية بهذا الملف جادة في البحث عن المجرمين، فيجب عليها تحديد قائمة بكل المتهمين الذين شاركوا أو كان لهم صلة في تلك الجرائم، والعمل جديا على إنهاء هذا الملف المؤلم، والتي لا تزال تداعياته الإنسانية مستمرة على العائلات وعلى الضحايا من الأطفال، لكن للأسف الواقع يقول عكس ذلك، المجرمون كثر، والمتهمون أقل، والموقوفون يعدون على أصابع اليد، وبعضهم اعتقلوا وأطلق سراحهم دون سند قانوني، وربما أطلق سراحهم بسند ضعيف، أو سند عائلي أو اجتماعي، وربما بلا سند، بينما آخرون أودعوا السجن دون سند قانوني لتوقيفهم.
من خلال متابعتي واطلاعي على تفاصيل كثيرة في هذه القضية، بدا لي أن عجز المسؤولين عن تحقيق إنجاز في هذا الملف، جعلهم يتصرفون بهذه الطريقة لامتصاص غضب الأهالي، عبر توقيف أشخاص لا يهم إن كانوا أبرياء أم لا، ويخلد هؤلاء المسؤولون إلى النوم عسى ولعل تنسى الناس القضية، كغيرها من قضايا العدالة الانتقالية، التي وعدت بها السلطة بمحاكمة المجرمين عن أفظع الجرائم فيها، ومعرفة مصير مع مئات الآلاف من المغيبين والشهداء والمقابر الجماعية وقضية الأطفال الذين لا يزال أعداد كبيره منهم دون علم أو خبر، فهل هو طمس متعمد للحقائق؟ أم أن العجز عن تحقيق انجاز في جلب المجرمين للعدالة؟
لأسباب متعددة لست في صددها، يُدفع بالمسؤولين إلى اللجوء لأنصاف الحلول، وسجن بعض الأشخاص على ذمة التحقيق، وشراء الوقت، والزمن كفيل بطي هذه الصفحة، ونتمنى أن لا نصل إلى النتيجة المخيفة، وهي أن نظام الأسد ارتكب أفظع الجرائم، وأن السلطة الجديدة طمستها، وعفى الله عما مضى.
العداله يا وزير العدل …… أتمنى ان لأيكون. الموقوف البريء الذي تم ذكره في المقال شماعه لهذا الملف وندير وجوهنا عن المجرمون الحقيقيون ….. العدل يا وزير العدل