سورية تحررت… والسوريون لم يتحرروا من الغلاء
التاجر يستطيع أن يقول لزبونه: «ارتفع السعر عليّ من المورد، ولذلك سأرفع السعر عليك». أما الحكومة، إذا أرادت أن تكون حكومة فعلًا، فلا يمكنها أن تتعامل مع مواطنيها بهذه العقلية التجارية

ياسر الظاهر – العربي القديم
رفع أسعار المحروقات في سورية من قبل وزارة الطاقة لم يعد قرارًا اقتصاديًا عابرًا يمكن تمريره بجملة من نوع «الأسعار العالمية ارتفعت»، أو «لم يعد بالإمكان الاستمرار في دعم المحروقات». فالمحروقات ليست سلعة هامشية يستطيع المواطن الاستغناء عنها أو تأجيل شرائها إلى حين تحسن ظروفه المعيشية؛ إنها عصب الحياة الاقتصادية، وأي زيادة في أسعارها تنعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على معظم تفاصيل حياة الناس.
حين يرتفع سعر البنزين أو المازوت، لا يرتفع سعر الوقود وحده، بل ترتفع أجور النقل الداخلي والخارجي، وتزداد كلفة نقل المواد الأولية والسلع من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، وترتفع كلفة تشغيل المعامل والمخابز والمنشآت الزراعية والخدمية، ثم تنتقل هذه الزيادة في النهاية إلى المستهلك. وهكذا يجد المواطن نفسه أمام سلسلة من الارتفاعات المتلاحقة التي تبدأ من محطة الوقود وتنتهي عند ربطة الخبز وسلة الخضار وأجرة السيارة وفاتورة الخدمات.
المشكلة أن الحكومة تتعامل مع هذه المسألة، في كثير من الأحيان، وكأنها مجرد عملية حسابية بين سعر شراء النفط وسعر بيعه للمواطن.
وهنا تحديدًا يقع الخلل.
الحكومة ليست تاجراً
التاجر يستطيع أن يقول لزبونه: «ارتفع السعر عليّ من المورد، ولذلك سأرفع السعر عليك». أما الحكومة، إذا أرادت أن تكون حكومة فعلًا، فلا يمكنها أن تتعامل مع مواطنيها بهذه العقلية التجارية. وظيفة السلطة الاقتصادية ليست فقط نقل الزيادة في التكلفة من مكان إلى آخر، وإنما البحث عن الوسائل التي تمنع تحول تلك الزيادة إلى كارثة اجتماعية.
إذا كان سعر النفط قد ارتفع في المصدر، فالسؤال الحقيقي ليس: كم يجب أن نرفع السعر على المواطن؟ وإنما: كيف تستطيع الدولة امتصاص جزء من هذه الزيادة؟ وكيف تحمي أصحاب الدخل المحدود والمتوسط؟ ومن أين يمكن تأمين الموارد البديلة؟ وأين خطط ترشيد الإنفاق ومكافحة الهدر والفساد والتهرب والاحتكار؟
أما أن ترفع الدولة السعر ثم تطلب من المواطن أن يتحمل النتائج، فهذا ليس سياسة اقتصادية، بل نقل لفاتورة الأزمة من خزينة الدولة إلى جيب المواطن.
والمفارقة أن المواطن السوري لم يعد يحتمل أصلًا مزيدًا من الأعباء. حتى الطبقة التي كانت توصف يومًا بأنها «فوق متوسطة»، ولا سيما بين العاملين في الدولة، باتت تجد نفسها عاجزة عن مجاراة الارتفاع المتسارع في الأسعار. الراتب الذي كان بالكاد يكفي الضروريات أصبح في كثير من الحالات عاجزًا حتى عن تأمينها، وأي زيادة جديدة في أسعار المحروقات تعني اقتطاع جزء إضافي من الدخل قبل أن يصل أصلًا إلى الطعام والدواء والتعليم والسكن.
حكومة لا ترى المواطن
المؤلم في الأمر ليس ارتفاع الأسعار وحده، وإنما الشعور المتزايد لدى المواطن بأن السلطة لا تعيش معه الأزمة نفسها.
المواطن يقف في طوابير، يحسب تكلفة انتقاله من منزله إلى مكان عمله، ويعيد حساب ميزانية أسرته كلما ارتفع سعر سلعة، بينما تبدو بعض مؤسسات الدولة وكأنها تعيش في عالم آخر، بعيدًا عن تفاصيل الحياة اليومية للناس.
وكأن هناك بلدين: بلدًا يعيش فيه المواطن، وبلدًا تعيش فيه السلطة.
المواطن يرى فاتورة الوقود، وفاتورة النقل، وفاتورة الطعام، وفاتورة المدرسة والدواء، فيما يسمع من المسؤولين تبريرات لا تغير شيئًا في واقعه.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ما وظيفة الفريق الاقتصادي للحكومة؟
هل مهمته أن يعلن للمواطن أن الأسعار ارتفعت لأن «المصدر» رفعها؟ أم أن مهمته أن يبحث عن حلول تمنع المواطن من دفع الثمن كاملًا؟
الفريق الاقتصادي ليس مكتبًا لتبرير القرارات الحكومية، ولا هيئة للعلاقات العامة الاقتصادية، ولا مجموعة من المسؤولين الذين يكتفون بعرض الأرقام والمؤشرات، وظيفته الأساسية أن يحمي الاقتصاد والمجتمع معًا، وأن يجد التوازن بين ضرورات الدولة وقدرة المواطن على الاحتمال.
أما أن يصبح المواطن هو الحلقة الأضعف في كل معادلة اقتصادية، فمعنى ذلك أن المعادلة نفسها مختلة.
«ارتفع السعر من المصدر» ليست إجابة
من أكثر العبارات التي تستفز المواطن: «السعر ارتفع من المصدر».
حسنًا، ارتفع السعر من المصدر. لكن ماذا فعلت الحكومة؟ هذه هي المسألة.
إذا كانت الدولة عاجزة عن تحمل جزء من الزيادة، فلتشرح للمواطن أين ذهبت مواردها، وما حجم العجز، وما البدائل التي درستها، وما الإجراءات التي ستتخذها لحماية ذوي الدخل المحدود.
أما الاكتفاء بترديد أن السعر ارتفع عالميًا، فهذا يشبه التاجر الذي يرفع سعر سلعته ثم يطلب من الزبون أن يناقش المورد بدلًا منه.
لكن الحكومة ليست تاجرًا. إنها سلطة مسؤولة عن إدارة اقتصاد بلد، وعن حماية المجتمع، وعن توزيع الأعباء بصورة عادلة.
المواد متوفرة… لكن المواطن لا يستطيع شراءها
ثمة مفارقة أخرى تستحق التوقف.
في السنوات السابقة، كان المواطن يعاني من نقص المواد وشحها وغياب كثير من السلع من الأسواق. وكانت المشكلة الأساسية هي: أين نجد المادة؟
اليوم قد تكون المادة موجودة في السوق، لكن المشكلة أصبحت: من يستطيع شراءها؟
وهذا اختلاف في الشكل لا في النتيجة.
فإذا كانت السلعة متوفرة ولكن المواطن لا يستطيع الوصول إليها بسبب سعرها، فإن الأمن الغذائي والاجتماعي يبقى مهددًا. لا يكفي أن تقول الحكومة إن الأسواق مليئة بالبضائع إذا كان الراتب لا يسمح بشرائها.
وفرة السلع لا تعني تحسن المعيشة إذا تحولت القدرة الشرائية إلى الصفر.
المحروقات تضرب الاقتصاد من أسفله إلى أعلاه
رفع أسعار المحروقات لا يصيب المواطن وحده. إنه يضرب الدورة الاقتصادية بأكملها.
المزارع يدفع أكثر لتشغيل الآليات وضخ المياه ونقل محصوله.
الصناعي يدفع أكثر لتشغيل منشأته ونقل المواد الأولية.
التاجر يدفع أكثر لنقل بضاعته.
سائق النقل يدفع أكثر لتشغيل مركبته.
الموظف يدفع أكثر للوصول إلى عمله.
وفي النهاية يدفع الجميع أكثر مقابل السلعة نفسها.
وهكذا تتحول الزيادة الأولى إلى سلسلة من الزيادات المتتابعة.
والنتيجة الطبيعية هي مزيد من التضخم، ومزيد من تآكل الأجور، ومزيد من انخفاض القدرة الشرائية.
ومن هنا، فإن التعامل مع سعر المحروقات باعتباره رقمًا منفصلًا عن بقية الاقتصاد خطأ اقتصادي وسياسي في آن واحد.
حكومة بلا استقرار اقتصادي
لكن قضية المحروقات ليست سوى رأس جبل الجليد. فالمشكلة الأعمق أن المواطن السوري لم يعد يرى استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا. لا الليرة السورية استقرت، ولا الأسعار استقرت، ولا القدرة الشرائية تحسنت بالقدر الذي يسمح للمواطن بأن يشعر بأن شيئًا جوهريًا قد تغير في حياته.
وهنا يصبح من حق المواطن أن يسأل الفريق الاقتصادي والحكومة سؤالًا مباشرًا: ماذا تحقق حتى الآن؟
إذا كانت سورية قد تحررت من العقوبات، وإذا كانت أبواب العالم قد بدأت تُفتح أمامها، وإذا كانت الاستثمارات الخارجية قد بدأت تدخل البلاد كما تقول الحكومة، وإذا كانت دول عربية وغربية قد أبدت استعدادها للمساعدة ودعم سورية، فلماذا لا يزال المواطن يعيش هذا الاختناق الاقتصادي؟
لماذا لم تنعكس هذه المتغيرات السياسية على سعر الصرف والأسعار وفرص العمل والدخل والخدمات؟
ليس المطلوب أن تتحول سورية خلال أشهر إلى دولة غنية، فهذا غير واقعي، ولا أن تختفي آثار سنوات الحرب والدمار بقرار حكومي. لكن المطلوب على الأقل أن يرى المواطن اتجاهًا واضحًا نحو التحسن، وأن يشعر بأن الاقتصاد يسير إلى الأمام لا إلى مزيد من التضييق.
أما أن يبقى سعر الصرف مضطربًا، والأسعار في صعود مستمر، والدخل عاجزًا عن ملاحقة تكاليف الحياة، ثم يُطلب من المواطن أن يصدق أن الاقتصاد يتعافى، فهذه فجوة لا تستطيع التصريحات الرسمية ردمها.
لقد بدأ المواطن يفقد ثقته بالحكومة الحالية، كما فقدها بالحكومات السابقة، لأن معيار المواطن بسيط جدًا: هل تحسنت حياته أم لا؟
لا تعنيه كثيرًا المصطلحات الاقتصادية، ولا المؤتمرات، ولا البيانات، ولا الوعود. ما يعنيه أن يستطيع راتبه تأمين الطعام والدواء والنقل والسكن، وأن يعرف أن سعر ما يشتريه اليوم لن يقفز غدًا بصورة تجعله عاجزًا عن شرائه.
أين أصدقاء سورية؟
لقد رحبت دول عربية عديدة بالتغير السياسي في سورية، وأعلنت استعدادها للمساعدة والمساهمة في إعادة الإعمار وفتح أبواب التعاون الاقتصادي. كما أن المجتمع الدولي تحدث كثيرًا عن دعم سورية ومساعدة السوريين على النهوض من آثار الحرب.
لكن المواطن لا يعيش على التصريحات.
أين هذا الدعم؟ أين الأموال والاستثمارات والمشاريع التي يمكن أن تحرك الاقتصاد وتخلق فرص العمل؟
أين الدعم العربي المباشر لاقتصاد بلد خرج من حرب مدمرة ويحتاج إلى سيولة واستثمارات وبنية تحتية وفرص عمل؟
وأين الدعم الدولي لدولة مسحوقة اقتصاديًا، إذا كان المجتمع الدولي يريد فعلًا أن يساعد السوريين على بناء دولة مستقرة وقابلة للحياة؟
لا يكفي أن تقول الدول إنها تقف إلى جانب سورية. فالدول لا تُقاس صداقاتها بالبيانات، وإنما بما تقدمه عندما تكون صديقتها في أشد الحاجة إليها.
إذا كانت سورية اليوم صديقة للعالم العربي، وإذا كانت علاقتها بالمجتمع الدولي قد أصبحت أفضل، فلتترجم هذه الصداقة إلى مشاريع واستثمارات وتمويل وإعمار وفرص عمل.
السوري لا يحتاج إلى مزيد من عبارات التضامن؛ يحتاج إلى كهرباء، ووقود، ومصانع، وزراعة، وطرق، واستثمارات، وفرص عمل، ودخل يستطيع أن يعيش به.
لا يكفي تغيير السلطة إذا لم تتغير حياة الناس
المواطن السوري لم ينتزع حقه في الحرية والكرامة لكي يستبدل معاناة سياسية بمعاناة اقتصادية دائمة.
الحرية لا تنفصل عن الخبز.
والكرامة لا تنفصل عن قدرة الإنسان على تأمين حاجاته الأساسية.
والدولة التي تطلب من مواطنيها التضحية يجب أن تكون أول من يضحي، لا أن تطلب من المواطن وحده دفع فاتورة كل شيء.
لقد عاش السوريون سنوات طويلة تحت وطأة الفقر والحرب والانهيار والخوف، وتحملوا ما لا يمكن وصفه. ولذلك فإن مطالبتهم اليوم بالمزيد من الصبر من دون أن يروا نتائج ملموسة لن تكون كافية.
لقد صبر الناس كثيرًا. والمطلوب اليوم ليس أن يُطلب منهم المزيد من الصبر، بل أن يروا نتائج. سورية تحتاج إلى عقل اقتصادي جديد وفي المقابل، لا يمكن تحميل الخارج وحده مسؤولية إنقاذ الاقتصاد السوري. فالدعم الخارجي، مهما كان حجمه، لن يكون بديلًا عن الإدارة الاقتصادية الكفؤة.
سورية تحتاج إلى حكومة اقتصادية تمتلك الخبرة قبل الخطابة، والخطة قبل القرار، والقدرة على إدارة الموارد قبل البحث عن الأعذار.
تحتاج إلى فريق اقتصادي يعرف كيف يضبط التضخم، وكيف يحافظ على استقرار سعر الصرف، وكيف يعيد تنشيط الإنتاج، وكيف يجذب الاستثمار، وكيف يمنع الاحتكار والمضاربة، وكيف يرفع الإيرادات من دون سحق المواطن بالضرائب والرسوم ورفع الأسعار.
والأهم أنها تحتاج إلى حكومة تستطيع أن تقول للمواطن بوضوح: هذه هي المشكلة، وهذه إمكاناتنا، وهذه خطتنا، وهذا ما سنفعله.
أما أن تستيقظ الحكومة كل فترة على أزمة جديدة، ثم يكون الحل الجاهز هو رفع سعر سلعة أو خدمة، فذلك ليس علاجًا للاقتصاد، بل إدارة للأزمة من جيب المواطن.
السلطة لا تستطيع أن تطلب الصبر إلى ما لا نهاية
المواطن الذي تحمل سنوات الحرب والانهيار والفقر لا يحتاج إلى خطابات جديدة عن الصبر والتحمل.
لقد صبر كثيرًا. والمطلوب اليوم أن يرى أن السلطة الجديدة مختلفة فعلًا في طريقة إدارتها للاقتصاد، لا أن تكون النتيجة مجرد انتقال من تبرير إلى تبرير، ومن أزمة إلى أزمة.
في السابق كان النظام يبرر أزماته بالعقوبات والحصار والحرب والتدخل الخارجي، وكانت هناك دول معادية للشعب السوري تدعمه أو تقف إلى جانبه.
أما اليوم، وكما تقول السلطة، فإن العالم بات أكثر انفتاحًا على سورية، وإن دولًا عربية وغربية تريد دعمها ومساعدتها في الخروج من أزمتها.
حسنًا، أين هذا الدعم؟
إذا كان الأصدقاء موجودين، وإذا كانت أبواب العالم مفتوحة، وإذا كانت سورية تحظى بهذا القدر من الدعم السياسي والاقتصادي، فلماذا لا يلمس المواطن أثر ذلك في حياته اليومية؟
لماذا لا يتحول هذا الدعم إلى كهرباء أفضل، ووقود أرخص، واستقرار في الأسعار، وفرص عمل، واستثمارات، وتحسين في الخدمات؟
المواطن لا يريد بيانات عن الدعم، يريد أن يرى الدعم في حياته قبل أن تطحن الرحى الجميع.
المشكلة الاقتصادية لا تقف عند حدود الفقر. حين تتآكل الطبقة الوسطى، وتصبح الرواتب غير قادرة على تأمين أساسيات الحياة، ويزداد التضخم، وتتراجع القدرة الشرائية، فإن المجتمع كله يدخل في دائرة خطرة.
الفقر يولد اليأس، واليأس يقتل الثقة، وانعدام الثقة يضرب الاستثمار والإنتاج، وتراجع الإنتاج يزيد الأسعار، وارتفاع الأسعار يزيد الفقر.
وهكذا تدور الرحى.
ولهذا فإن استمرار الوضع الاقتصادي على هذا النحو ليس خطرًا على المواطن وحده، وإنما خطر على السلطة نفسها وعلى استقرار الدولة.
فالمواطن الذي بدأ يكفر بالحكومة الحالية كما كفر بالحكومة السابقة، لأنه لا يرى فرقًا ملموسًا في حياته اليومية، لن تقنعه البيانات الاقتصادية ولا المؤتمرات الصحفية.
لقد تغيرت السلطة، لكن المواطن يريد أن يتغير واقعه أيضًا.
وهذا هو التحدي الحقيقي أمام الحكومة.
ليس المطلوب منها أن تقدم معجزات، وإنما أن تقدم نتائج.
والوقت ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية.
فإما أن تبدأ الدولة بإعادة بناء اقتصاد حقيقي، مستفيدة من أي انفتاح عربي ودولي، ومستقطبة الدعم والاستثمارات، ومستعينة بخبرات اقتصادية قادرة على وضع خطة إنقاذ واضحة وسريعة؛ وإما أن يستمر الاقتصاد في طحن الطبقة الوسطى والفقيرة، وتآكل الثقة، واتساع الفجوة بين المواطن والسلطة.
وعندها لن تكون أزمة المحروقات سوى واحدة من حلقات أزمة أكبر.
سورية اليوم بحاجة إلى إنقاذ اقتصادي عاجل، لا إلى مزيد من التبريرات. بحاجة إلى حكومة اقتصادية خبيرة، وإلى دعم عربي ودولي حقيقي وفوري، وإلى خطة واضحة يشعر المواطن بنتائجها في جيبه وبيته وعمله.
فإذا كان العالم قد فتح أبوابه لسورية كما تقول الحكومة، فلتفتح هذه الأبواب فعلًا.
وإذا كان الأصدقاء العرب والدوليون يريدون لسورية أن تستقر، فليساعدوها على الاستقرار.
وإذا كانت الحكومة قادرة على إدارة المرحلة، فلتثبت ذلك بالنتائج.
أما أن تبقى كل هذه الوعود في مستوى الكلام، بينما تزداد الأسعار ويضيق عيش الناس، فحينها لن يكون الخاسر المواطن وحده.
فالاقتصاد حين يصل إلى مرحلة الانهيار لا يميز بين مواطن ومسؤول، ولا بين حكومة ومعارضة، ولا بين سلطة وشعب؛ وعندما تبدأ الرحى بطحن الجميع، يصبح إنقاذ البلد ضرورة للجميع، قبل أن يصبح الوقت متأخرًا.

