فنون وآداب

نصوص أدبية || زرت البلاد… لم يعرفني أحد

لَمْ يَعْرِفْني أحَدٌ، لَمْ يَرَني أحَدٌ، لَكِنِّي عَرَفْتُهُم.

محمد المير إبراهيم – العربي القديم

تكرار

زُرْتُ البلادَ،

في يومٍ شِتْوِيٍّ مُوحِلٍ،

حُلْماً نُسِجَ مِن خامٍ تَلَبَّسَني.

تَحَوَّلَتِ الأرضُ إلى كائِنٍ جَشِعٍ لا يَكْتَفي،

قَتَلَتْ نَفْسَها بِنَصْلٍ باسمٍ لَئيمٍ، في حينِ

اعْتَدْنا أنْ تَكونَ أُمًّا حانِيَةً دافِئَةً.

لَفَظَتْنا كِنانةً خاوِيَةً،

رَدَّتْنا ككَفِّ سائِلٍ.

لَمْ يَعْرِفْني أحَدٌ،

لَمْ يَرَني أحَدٌ،

لَكِنِّي عَرَفْتُهُم.

خُذوا دَمي،

أو عَيْنَيَّ،

قَدَمي اليُسْرَى جِهةَ القَلْبِ،

أصابِعي الصَّغيرةَ،

فَكَّيَّ الجائعَيْنِ أَبَدًا،

وأُغْنِيّاتي الّتي أُحِبُّها.

خُذوا صَلاتي،

صُلْباني،

أنا أُمُّكِ، أنا أبوكِ،

أيَّتُها البلادُ.

صَديقي مُحمَّد،

اقْتَحَمَ عَلَيَّ الحُلْمَ واليَقَظَةَ،

شَذَّبَ ناري الحارِقَةَ،

رَمانِي بِكَلِماتِهِ، بِدَمِهِ.

صَديقي مُحمَّد،

مَضى شَهيدًا مارِدًا،

وأنا هُنا أَحْلُمُ،

أَبْتَسِمُ كُلَّما زارَني،

أَبْتَسِمُ كُلَّما حَدَّثَني،

أَبْتَسِمُ كُلَّما أيقَظَني.

العربي القديم

مجلة وموقع إلكتروني مستقل، يهتم بالتاريخ السوري والعربي، ويفتح أفقا واسعا على الراهن. انطلقت في تموز/يوليو 2023 بمساهمة نخبة من الكتاب السوريين من اكثر من جيل
زر الذهاب إلى الأعلى