لقاء عاصف في البيت الأبيض: زيلينسكي يجابه ترامب بلا تردد
كان المشهد أشبه بمعركة كلامية حادة، أشعلها ترامب ونائبه المتعجرف

بلال الخلف – العربي القديم
عندما تسمع خبر لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، قد يبدو لك أمرًا اعتيادياً. مجرد اجتماع دبلوماسي بين رئيسي دولتين كما جرت العادة. لكن هذه المرة، لم يكن اللقاء بروتوكولياً ولا حتى ودياً؛ بل كان مواجهة صاخبة، خالية من المجاملات الدبلوماسية، فضيحة مدوية لأولئك الذين يدّعون الديمقراطية.
كان المشهد أشبه بمعركة كلامية حادة، طرفها الأول ترامب ونائبه المتعجرف، وطرفها الآخر زيلينسكي الذي لم يتردد لحظة في قول ما يؤمن به.
ترامب: بدوننا، كانت الحرب ستنتهي في أسبوعين!
زيلينسكي: سمعت مثل هذا الكلام من بوتين، لكنه قال إن الحرب ستنتهي في ثلاثة أيام…
كانت هذه واحدة فقط من المهاترات التي شهدها اللقاء، لكن ما لفت انتباهي حقًا هو موقف زيلينسكي. بعيدًا عن حياد الصحافة وموضوعيتها، لا يسعني إلا أن أُعجب بهذا الرجل. لقد كان شجاعًا بما يكفي ليقف في وجه ترامب ونائبه وصحفيي البيت الأبيض، وليقولها صراحة: “أرض بلادي تحت الاحتلال، وبوتين قاتل يحتل دولة ذات سيادة.”
رفض زيلينسكي المقايضة، لم يقبل أن يكون الدعم الأمريكي مشروطًا بالتنازل عن شبر من أرضه. والأمر لم يفاجئني، فأنا معجب بهذا الرجل منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا. كيف لممثل كوميدي، رجل كان أقرب إلى المهرج منه إلى السياسي، أن يصمد بهذه القوة أمام واحدة من أشرس القوى الغازية في العالم وأكثرها شغفا بتدمير البنية التحتية والمشافي والمدارس كما خبرنا إجرامها في سوريا أيضا؟ كيف لرئيس لم يعتد ارتداء البدلات الرسمية، وفضّل اللباس العسكري، أن يقف في منتصف البيت الأبيض، في عرين القوة الأمريكية، ويقولها بصوت واضح: “لا”؟
إنه موقف نادر، تحدٍّ نادر، من رجل لم يكن أحد ليتوقع منه هذا الصمود. لا غرابة في عجرفة ترامب، فهو برأيي التجسيد الحي لعجرفة الرجل الأبيض الأمريكي. لكن زيلينسكي، رغم حاجته الملحة للدعم، لم يُذعن، لم يركع، ولم يساوم.
وهذا، بحد ذاته، يستحق الاحترام.