بعد قرابة عامين على سقوط نظام التوحش والإجرام: هل نحن بخير؟
الحكومة صرفت الكثير من رصيد محبة السوريين للسيد الرئيس، ومع الاقتراب من نهاية العام الثاني لسقوط النظام عاد الخوف الى حياة السوريين من الأيام القادمة!

صبري عيسى- العربي القديم
نحن على موعد من نهاية عامين على سقوط نظام الأسد، ومن الضروري القيام بكشف حساب لما تم إنجازه هذه الفترة:
نعم نحن تخلصنا من أقذر نظام وحشي عرفه التاريخ وانتهت أيام القهر والذل والمقابر الجماعية وتهجير نصف السوريين داخليا وخارجيا، ومن حق الشجعان الذين خلصونا من حكم أكثر من ستة عقود من حكم البعث والأسدين أن يفخروا بالمهمة الوطنية التي أنجزوها، لكن من حقنا أيضاً أن نسأل أنفسنا: هل نحن بخير اليوم؟!
جزء كبير من معاناتنا اليوم يعود الى اختيارات النظام الجديد فيمن أولتهم ثقتها لحكم البلاد وهم لا يتمتعون بالمؤهلات والخبرات التي تحتاجها البلاد والانتقال من مرحلة الدمار الشامل الى مرحلة اعمار البلد وتوفير حياة أفضل لكل السوريين، لكن هل تحقق الهدف من إسقاط النظام السابق؟
نعترف أننا خرجنا من دائرة الخوف اليوم واصواتنا أصبحت تخترق الفضاء ضد سياسات واخطاء الحكومة المؤقتة، وأحوال السوريين المعاشية تدهورت ومعاناتهم أصبح أكبر، والعجز اصبح يلازم حياة الجميع وتعددت ارتفاع اشكال العجز بدءا من الغلاء الفاحش والعجز عن دفع فواتير الكهرباء التي تم رفعها قبل عام وهو أخطر قرار أصدرته الحكومة المؤقتة يكاد ان يكون هو الأكثر خطورة في حياة السوريين خلال تاريخها، ومن غير المعقول ان تتجاوز أرقام الفواتير أضعاف مداخيل السوريين وتسببت في إضعاف ثقة السوريين بالحكومة المؤقتة التي اصبح أبدية!
ارتفاع معدلات الفساد بوتائر عالية وتحليق أسعار السلع التي تتفاوت ارقامها في الأسواق بين سوق وآخر يعني غياب أي رقابة حكومية افتراضية وتزامن مع بداية العام الدراسي ودخول الشتاء الذي زاد من معدلات عجز السوريين في توفير حياة كريمة لهم!
اليأس من المستقبل وتحسين أوضاع السوريين الذين دفعوا أثماناً غالية خلال الحكم السابق الغى الثقة بالنظام الجديد، رغم قيام السوريين بالاحتجاج سواء بالمظاهرات او التجمعات ضد الحكومة وسياساتها الاقتصادية مع انتشار كثيف لمشاعر غضب السوريين على مواقع التواصل وأكثرها على الفيسبوك، والأكثر خطورة هو تجاهل الحكومة المؤقتة لاحتجاجات الناس ، مع ان تصاعد غضب السوريين وصل الى ادانة وزراء الحكومة والمطالبة بإسقاطها ومحاكمة من تسبب في تدهور أحوال البلاد وزيادة معاناة الناس !
السوريين بكل اطيافهم وضعوا ثقتهم الكبيرة في قيادة الرئيس احمد الشرع للبلاد وهم في غاية الدهشة من عدم استجابته لمطالب شعبه!
الحكومة المؤقتة اعتمدت نظام الخصخصة في إدارة شؤون البلاد اقتصاديا وباعت الكهرباء لمستثمرين من اللصوص واباحت البلاد لمغامرين بحجة الاستثمار العقاري الذي يستهدف الربح والسيطرة على حياة الناس وتحويلها الى جحيم ، وتسببت في زيادة معدلات الغلاء والبطالة، والتصرف غير الوطني في استثمار الأماكن الاثرية والتاريخية والإساءة لرموز وطنية يحترمها كل السوريين !
الحكومة صرفت الكثير من رصيد محبة السوريين للسيد الرئيس، ومع الاقتراب من نهاية العام الثاني لسقوط النظام عاد الخوف الى حياة السوريين من الأيام القادمة!
فشل النظام الجديد في اختياراته في تشكيل برلمان حر منتخب من كل السوريين يملك الحق في حجب الثقة ومحاسبة الحكومة ومجلس الشعب الذي تم تشكيله وتعيينه لا يملك شرعية تمثيل السوريين ومحاسبة الحكومة او اقالتها ، وبالتالي لم يعلق السوريين أي امل في وجود برلمان يدافع عنهم ويعبر عن همومهم ويتبنى مطالبهم في حياة افضل ، ونفس النهج تم تطبيقه في تغيير قيادات الاتحادات والنقابات المعنية، وتم اختيار قيادات من خارج قواعد هذه الجهات التي أصاب الشلل نشاطاتها مثل اتحادات الصحفيين والكتاب والفنانين سواء نقابة الفنانين او اتحاد التشكيليين وباقي المنظمات الأخرى، وكان من المفترض بعد مرور اكثر من على تشكيل هذه القيادات ان يتم دعوة قواعد هذه المنظمات لاختيار قيادات جديدة عبر انتخابات حرة دون وصاية من أي جهة!
اعتماد مقاييس الولاء لاختيار وزراء الحكومة بدلا من اعتماد مقاييس الخبرة والمؤهلات في كل التعيينات في كافة المرافق الحكومية خاصة المتعلقة بحياة الناس أدى الى فشل في إدارة الدولة!
صحيح أن تجربة الحكم وإدارة شؤون محافظة صغيرة مثل إدلب التي لها مكانة في قلوب السوريين التي قام النظام الأسدي بقصفها وتهجير من يعارضون حكمه إلى هذه المدينة البطلة، وصحيح أن إدارة مدينة ادلب حققت نجاح كبير في توفير احتياجات المقيمين في المدينة التي حققت نموا رفع من مستوى حياتهم مما خلق قناعة لدى القيادة الجديدة في إمكانية تحقيق نفس النجاح في إدارة دولة بحجم سورية تجاوز عدد سكانها 25 مليون نسمة
عدم ثقة النظام الجديد بالخبرات السورية الموجودة في البلد قبل 8 / 12 / 2024 أدى الى حرمان البلد من خبرات وكفاءات وطنية لم تكن محسوبة على النظام البعثي والاسدي سواء من السوريين في الخارج او الداخل وتناسوا ان سورية ملك لكل السوريين!
نتمنى من صاحب القرار الذي نثق به ونحمل له كل التقدير والحب ان يقوم بثورة جديدة تعيد للسوريين ثقتهم ببلدهم وتعيد لهم الامل في سورية جديدة يحلمون بها توفر الامن والأمان والكفاية لكل السوريين .
سورية غالية على كل السوريين ويستحقون حياة افضل لهم ولكل الأجيال القادمة!

