فنون وآداب

الارتهان ليس نوعاً واحداً: ماذا على المثقف أن يفعل؟

المثقف بالمعنى النقدي، ليس من لا يخاف؛ هذا وهم. بل هو من يقرر ماذا يفعل بخوفه: هل يحوله إلى صمت مبرر؟ إلى رمزية مقاومة؟ إلى هجرة؟ إلى نقد محدود؟ أم إلى بيع كامل؟

إيمان أبو عساف – العربي القديم

من هو المثقف؟ هل هو من يقرأ كثيرًا ويتحدث بما احتفظت به ذاكرته؟ أم هو من يقرأ، ويمارس النقد، ويعلن رأيه دون خوف من سلطة أو رقابة؟ السؤال قديم، لكنه يتجدد بعنف في الجغرافيات التي تعيش تحت استبداد مستمر ومركب. هناك يتحول السؤال من معرفي إلى وجودي: ماذا يعني أن تكون مثقفًا حين يكون الخوف عقلانيًا، والصمت مربحًا، والصخب بديلًا رخيصًا عن النقد؟

المثقف والمثقف العضوي

من يقرأ كثيرًا ويتحدث بما حفظ قد يكون واسع الاطلاع، أو ناقل معرفة، لكنه ليس بالضرورة مثقفًا. المثقف يبدأ من المعرفة، ثم يمارس عليها التفكير والنقد والربط والتحليل، ويحولها إلى وعي بالواقع. لا يكتفي بأن «يعرف»، بل يسأل: لماذا؟ لمن؟ ما وظيفة هذه المعرفة؟ وما علاقتها بالسلطة والحرية والعدالة؟ الفارق جوهري بين من يخزّن المعرفة ومن يفكّر بها. الأول ذاكرة، والثاني وعي. الأول ينقل، والثاني ينتج. الأول يكرر، والثاني يسائل.

تاريخيًا، ارتبط مصطلح «المثقف» بقضية دريفوس في فرنسا، حين خرج زولا وكتّاب ضد السلطة. ثم طوّره غرامشي بمفهوم «المثقف العضوي»، وإدوارد سعيد بمفهوم المثقف الذي يقول الحقيقة للسلطة، وسارتر بمفهوم «المثقف الملتزم». لكن هذا الإرث لم يمنع الالتباس. فكل من كتب يُسمى اليوم مثقفًا، وكل من ظهر على شاشة يُلقّب بمثقف، وكل من دافع عن السلطة يُقدَّم كمثقف. وهنا يصبح التمييز ضرورة، لا ترفًا نظريًا.

ليس كل مثقف فيلسوفاً

يمكننا أن نميز هنا بين ثلاثة مصطلحات: المفكر صاحب أفكار ومشروع تفسيري، غالبًا أعمق وأكثر تنظيرًا. الفيلسوف تخصص دقيق في الفلسفة بمنهجها ومفاهيمها. والمثقف دور اجتماعي ووظيفة نقدية في المجال العام. فليس كل فيلسوف مثقفًا بالمعنى العام؛ فقد يكون منعزلًا في مكتبه. وليس كل مثقف فيلسوفًا؛ فقد يكون صحفيًا أو أديبًا أو فنانًا أو أكاديميًا. لكن إذا خرج المفكر أو الفيلسوف إلى الشأن العام، واتخذ موقفًا من السلطة والحرية والاستبداد، فإنه يصبح مثقفًا. العلاقة بينهم تداخل لا تطابق.

المثقف بالمعنى النقدي، ليس من لا يخاف؛ هذا وهم. بل هو من يقرر ماذا يفعل بخوفه: هل يحوله إلى صمت مبرر؟ إلى رمزية مقاومة؟ إلى هجرة؟ إلى نقد محدود؟ أم إلى بيع كامل؟ الشجاعة ليست غياب الخوف، بل رفض تسليمه القرار. من لا يخاف أبدًا قد يكون متهورًا أو غافلًا. ومن يخاف ويقول، هو المثقف الحقيقي. أما من يخاف ويسكت، فهو ضحية. ومن يخاف ويبيع، فهو متواطئ. إذن، المعادلة الأساسية: معرفة + نقد + استقلالية نسبية + مسؤولية + انخراط في قضايا العامة. ليس حافظة معلومات، ولا مجرد معارض صاخب. هو من يحوّل الفكر إلى فعل في العالم، ويقبل أن يُسأل: لماذا قلت؟ ولمن قلت؟ وبأي حق قلت؟

في سياق الاستبداد المركب، لا يمكن مساواة الخائف بالمرتهن. الفارق بينهما جوهري. المثقف الخائف يحتفظ بوعيه النقدي، لكنه لا يستطيع التعبير عنه علنًا. قد يمارس النقد الرمزي، أو الكتابة المؤجلة، أو الصمت التكتيكي. يرفض أن يكون جزءًا من الآلة، لكنه لا يقاومها علنًا. يحفظ ذاكرته وذاكرة مجتمعه بطرق بديلة. الخوف عنده حالة، لا هوية. أما المثقف المرتهن فيبيع وعيه النقدي مقابل مصلحة: منصب، مال، حماية، امتياز. يبرر القمع، ويجمّل وجه السلطة، ويهاجم الضحايا. يصبح جزءًا من آلة إنتاج الشرعية والوعي الزائف. لا يحفظ ذاكرة، بل يشارك في محوها وتزويرها. الارتهان عنده خيار، لا قدر. الخائف قد يتحول إلى شاهد، والمرتهن يتحول إلى جلاد رمزي. الأول يخاف على نفسه، والثاني يخون نفسه.

الارتهان ليس نوعاً واحداً

 المرتهن بالمصلحة يبيع صوته مقابل منصب أو مال أو امتياز، يعرف أنه يبيع، لكنه يبرر لنفسه.

المرتهن بالاقتناع يصدق رواية السلطة عن نفسها، ويدافع عنها بوعي مزيّف، قد يكون مخلصاً لكنه مخطئ.

المرتهن بالخوف المزمن لم يعد خائفًا فقط، بل تحول الخوف إلى هوية، أصبح جزءًا من الآلة لأنه لم يعد يتخيل نفسه خارجها.

 المرتهن بالانتماء الحزبي المغلق يقدم الولاء للحزب على الحقيقة، ويصبح البوق الحزبي بدلاً من المثقف الحزبي.

والمعيار الأخير ليس الانتماء، بل الموقف من الضحية: مثقف مع الضحية، ولو كان خائفًا أو مخطئًا، يبقى مثقفًا. مثقف مع الجلاد، ولو كان لامعًا ومثقفًا ثقافيًا، يخرج من دائرة المثقف النقدي. هو مثقف سلطة، لا مثقف حر. والفرق بينهما ليس في كمية المعرفة، بل في وظيفة المعرفة: هل تخدم الإنسان، أم تخدم القمع؟

هنا نميز بين معنيين. بالمعنى الوصفي والاجتماعي، نعم، يمكن أن يسمى المرتهن مثقفًا. غرامشي قال إن كل طبقة تنتج مثقفيها العضويين. والسلطة المستبدة تنتج أيضًا مثقفيها: كتّابًا، أكاديميين، إعلاميين، فنانين، يفكرون نيابة عنها ويصنعون شرعيتها. هؤلاء مثقفو سلطة أو مثقفو بلاط أو موظفو فكر. ينتجون خطابًا، ويؤثرون في الرأي العام، ويحتلون مواقع ثقافية. ووصفيًا، هم مثقفون. لكن بالمعنى النقدي والأخلاقي، لا، ليسوا مثقفين. ليسوا مثقفين بالمعنى الذي تحدث عنه إدوارد سعيد أو سارتر. لأن وظيفة المثقف النقدي أن يقول الحقيقة للسلطة، لا أن يجمّل وجهها. من يدافع عن الجلاد ضد الضحية، ولو قرأ آلاف الكتب، فقد فقد جوهر الوظيفة.

المشكلة أن تسمية المرتهن «مثقفًا» تمنحه شرعية لا يستحقها. فهو يستفيد من غموض المصطلح ليمرر نفسه كصوت نقدي، بينما هو في الحقيقة صوت السلطة. وهنا يصبح التمييز ضرورة، لا ترفًا. لذلك الأدق أن نقول: مثقف نقدي لمن يحافظ على وظيفته النقدية. مثقف سلطة لمن يخدم السلطة بوعي أو بدونه. موظف فكر لمن يبيع معرفته مقابل مصلحة. بوق دعاية لمن يكرر رواية السلطة دون تفكير. والمعيار ليس الانتماء، بل العلاقة بالسلطة والحقيقة: هل يستطيع أن يقول للسلطة: أنت مخطئة؟ هل يستطيع أن يقول لحزبه: أنت مخطئ؟ هل يستطيع أن يخون الحزب من أجل الحقيقة؟ هل يقدم الولاء للحقيقة والعدالة على الولاء للأفراد والزعماء؟ إذا لم يستطع، فهو ليس مثقفًا بالمعنى النقدي، بل موظف في جهاز أيديولوجي. إذن، نعم يمكن تسميته مثقفًا بالمعنى الوصفي. لا، لا يمكن تسميته مثقفًا بالمعنى النقدي. هو مثقف سلطة، لا مثقف حر. والفرق بينهما ليس في كمية المعرفة، بل في وظيفة المعرفة: هل تخدم الإنسان، أم تخدم القمع؟

أما المتحزب، فالتحزب لا يلغي العقل تلقائياً. تاريخياً، كثير من المثقفين الكبار كانوا متحزبين أو ملتزمين: غرامشي كان شيوعيًا، وسارتر التزم بقضايا يسارية، ولوكاتش كان ماركسيًا، وإدوارد سعيد كان ملتزمًا بالقضية الفلسطينية دون أن يكون بوقًا. هؤلاء لم يكونوا محايدين، لكنهم حافظوا على مسافة نقدية داخل التزامهم. غرامشي نفسه تحدث عن المثقف العضوي، أي المثقف المرتبط بطبقة أو جماعة، لكنه لا يفهم دوره كطاعة عمياء، بل كإنتاج وعي وثقافة وتنظيم. لكن متى يخرج المتحزب من دائرة المثقف؟ إذا كان لا يستطيع أن يقول لحزبه: أنت مخطئ، ويبرر جرائم حزبه أو سلطته، ويكرر الخطاب الحزبي دون تفكير، ويخاطب الجماعة فقط ولا يخاطب العامة، ويقدم الدعاية بدل المعرفة، فهو ليس مثقفًا بالمعنى النقدي، بل إيديولوجي أو وظيفي أو دعائي. قد يكون ذكيًا ومثقفًا ثقافيًا، لكنه فقد الوظيفة الأساسية: النقد والمساءلة. المعيار ليس الانتماء، بل العلاقة بالحقيقة. المثقف يمكن أن يكون متحزبًا إذا كان الحزب عنده وسيلة لا هوية مغلقة، وإذا احتفظ بحق النقد الداخلي، والاختلاف، والانسحاب عند الضرورة، وتقديم الولاء للحقيقة والعدالة على الولاء للأفراد والزعماء. في سياقنا العربي، كثير من المتحزبين لُقّبوا بالمثقفين، لكنهم كانوا في الحقيقة جنودًا في حروب كلامية: بعثيون، ناصريون، إسلاميون، يساريون. بعضهم كان مثقفًا حقيقيًا لكنه مقيّد، وبعضهم تحول إلى آلة تبرير. والاستبداد المركب يجعل التحزب أحيانًا ملجأً من الفراغ، لكنه أيضًا خطر على الفكر إذا تحول إلى عقيدة مغلقة. نعم، يمكن أن يكون المتحزب مثقفًا، بشرط ألا يكون التحزب بديلًا عن التفكير. المثقف الحزبي يمكن أن يكون مثقفًا عضويًا، لكنه لا يكون مثقفًا نقديًا إذا باع عقله للحزب.

ماذا على المثقف أن يفعل؟

 الواجب الأدنى: ألا يكون بوقًا للسلطة، ولا شريكًا في تزييف الوعي. ألا يبرر القمع، ولا يبيع صوته، ولا يتحول إلى موظف دعاية. أن يحافظ على حد أدنى من الصدق والاستقلال، ولو نسبيًا. هذا الحد الأدنى لا يحتاج بطولة، بل يحتاج ألا يكون جزءًا من الآلة.

المهام الأساسية: إنتاج معرفة نقدية، حفظ الذاكرة، التعليم والتربية، الترجمة والنقل، التضامن، بناء مؤسسات بديلة، النقد الذاتي. في سياق الاستبداد المركب، يختار مستوى المقاومة المناسب: رمزية، قانونية، ثقافية، تعليمية، أو منفى. يحسب المخاطر، لكن لا يجعل الخوف مبررًا دائمًا للصمت. الصمت التكتيكي ليس خيانة، لكن الصمت الدائم خيانة. الشجاعة ليست انتحارًا، والعقلانية ليست جبنًا. لا ينتظر بطولة كاملة؛ يكفي أن يرفض أن يكون جزءًا من الكذبة. على المثقف أن يظل سؤالًا للسلطة، وذاكرة للأمة، وصوتًا للمهمشين، وضميرًا مهنيًا. ليس منقذًا، ولا نبيًا، ولا مهرجًا. وظيفته: أن يفكر، وينقد، ويوثق، ويعلّم، ويتضامن. وإن عجز عن الكلام، فليعمل على أن يبقى الفكر ممكنًا لغيره.

مفهوم «دولة الأمن» مفتاح لفهم آلية عمل الاستبداد في سوريا وبعض الدول العربية. هو لا يصف فقط نظامًا قمعيًا، بل بنية كاملة تحل فيها أجهزة المخابرات محل مؤسسات الدولة، ويصبح «أمن النظام» هو الغاية العليا، بينما يتحول المواطن إلى مشتبه به دائم. في هذه الدولة، تُفرَّغ المؤسسات الدستورية من محتواها وتتحول إلى ديكورات شرعية. تتمدد الأجهزة الأمنية لتصبح هي الدولة الفعلية. تحتكر أجهزة الأمن حق استخدام القوة خارج أي رقابة. تصبح الوظيفة الأساسية للدولة حماية بقاء النظام، لا حماية المواطن. وهنا يأتي دور الإعلام، ليس هامشيًا، بل كعمود فقري لاستمرارية دولة الأمن. الإعلام لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يعمل كجهاز دؤوب لإعادة إنتاج الشرعية. تتحول وسائل الإعلام إلى ديكورات شرعية تخدم الدولة الفعلية. تُخترق غرف الأخبار، ويُزرع المخبرون بين الصحفيين، وتُدار الدراما كأداة تدجين ناعمة. والنتيجة: جيل من الصحفيين الخائفين والمدجنين، الذين لا يجرؤون حتى على ذكر اسم محافظ في مقال عن أزمة إسكان عامة.

عينة من نسيج أوسع

هذه أمثلة مختلفة، لكنها ليست استثناءات معزولة، بل عينة من نسيج أوسع.

سعد فنصة: مؤرخ ومصور وثق الذاكرة السورية، وحماها من التزوير. كشف مسؤولية عائلة الأسد عن سرقة وتهريب الآثار، وانتقد السلطة والمعارضة معًا. دفع الثمن منفى وضغوطًا.

 أحمد برقاوي: فيلسوف وأكاديمي، نقد بنية السلطة ذاتها، ووصفها بأنها «عامل ركود تاريخي». فصل من جامعة دمشق عام 2014، وسُحبت كتبه من المكتبات الجامعية. قال رغم الخوف.

شادية الأتاسي: روائية سورية، روايتها الأولى «تانغو الغرام» تهجو الحرب والقتل والاستبداد، وتنتصر للحب في قاعة سورية خانقة. وثقت خيبة المرأة المغرمة، وخيبة الوطن، وذل اللجوء.

فواز حداد: روائي كرّس أعماله لتفكيك بنية الاستبداد. في «جمهورية الظلام» و«الروائي المريب» يشخّص تدجين الثقافة السورية وتحول بعض المثقفين إلى جهاز رقابة نشط. آثر البقاء خارج مواسم الجوائز ودوائر الاستعراض الثقافي.

محمد منصور: صحفي وناقد، أسس مشروع «العربي القديم» الذي غدا عبر سنوات قليلة مساحة للحوار المختلف والنوعي وللأسئلة الحارة في اللحظة السورية الراهنة، وقدم في كتابيه «الصندوق الأسود للديكتاتورية» و«سورية ما قبل الثورة» تشريحًا لدولة الأمن وبنيتها. يرى أن الاستبداد ليس في السجون فقط، بل في التعليم والاقتصاد والإعلام والعلاقات الاجتماعية.

نوار الماغوط: كاتب وباحث وإعلامي سوري من مواليد سلمية (1964)، يقيم في ألمانيا. يواصل مشروعه السردي القائم على استعادة الذاكرة بوصفها مادة أدبية وإنسانية. في مجموعته القصصية «سقف تحت الأرض» (2026)، يقدّم خمس عشرة قصة تستلهم الذاكرة السورية. والأهم في سياقنا: قصة «فنان الشعب» التي يصفها بأنها «صرخة لتعرية زيف المثقفين الانتهازيين الذين ارتهنوا للسلطة». وهو بذلك لا يوثّق الذاكرة فحسب، بل يساءل المثقف نفسه: هل هو شاهد أم متواطئ؟

ممدوح عزام: روائي من السويداء، رفض الاصطفاف مع الطاغية، وكتب عن «ضمير الكاتب». أحرق منزله ومكتبته التي ضمت 7000 كتاب. قال: «لا شارب لدي كي يستخدموا المقصات، بل مكتبة».

 فادي عزام: روائي وصحفي، روايته «بيت حُدُد» تندرج في أدب السجون والثورة، وتفكك آلة القمع الممنهج. قال إن مشكلة سورية ليست مع البعث فقط، بل مع سرقة الاستقلال والحرية وتحويل البشر إلى عبيد.

المثقف النقدي

المثقف النقدي في سياق الاستبداد المركب ليس منقذًا ولا نبيًا، بل شاهد أمين، وذاكرة حية، وضمير مهني. وظيفته أن يفكر، وينقد، ويوثق، ويعلّم، ويتضامن. وإن عجز عن الكلام، فليعمل على أن يبقى الفكر ممكنًا لغيره. ما جمع بين هذه النماذج: المعرفة كأساس، النقد كوظيفة، الاستقلالية كموقف، الثمن كدليل، الذاكرة كرسالة. وهؤلاء لم يكونوا «دون خوف» بالمعنى الأسطوري، بل قالوا رغم الخوف. وهذا هو الدرس الحقيقي: الشجاعة ليست غياب الخوف، بل رفض تسليمه القرار. والجواب النهائي على سؤال التسمية: هل يمكن تسمية المرتهن للسلطة أو الحزب مثقفًا؟ وصفيًا، نعم، لأنه ينتج خطابًا ويؤثر. نقديًا، لا، لأنه فقد وظيفته الأساسية. والأدق أن نسميه مثقف سلطة أو موظف فكر أو بوق دعاية، لا مثقفاً حراً. والفرق ليس في كمية المعرفة، بل في وظيفة المعرفة: هل تخدم الإنسان، أم تخدم القمع؟ وإذا سألنا أنفسنا: ماذا نفعل؟ نبدأ بما نستطيع: نقرأ بعمق، نكتب بصدق، لا نكرر الدعاية، نساهم في حفظ الذاكرة، ونرفض أن نكون أداة.

العربي القديم

مجلة وموقع إلكتروني مستقل، يهتم بالتاريخ السوري والعربي، ويفتح أفقا واسعا على الراهن. انطلقت في تموز/يوليو 2023 بمساهمة نخبة من الكتاب السوريين من اكثر من جيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى