العربي الآن

عن واقع الاتحادات المهنية والنقابية: أي ضرورة للحالة المؤقتة لعملها بعد عامين من سقوط النظام؟!

كنت أردد مقولة لي أكررها دائما للتعليق على آلية الانتخابات في كل الدورات الانتخابية وهي (الأسوأ مهنياً هو الأفضل نقابياً) فهل انعكس ما حصل في البلاد على أوضاع الاتحادات المهنية والمنظمات النقابية بعد سقوط النظام؟

متابعة لصبري عيسى- العربي القديم  

 حرص نظام البعث منذ اغتصابه للسلطة عام 1963 على السيطرة على الدولة وعلى الشعب وتشدد في إحكام قبضته على البلاد والعباد واسس اتحادات مهنية ومنظمات شعبية واجبر منتسبيها على دخول الحزب والولاء التام للقيادات البعثية ولاحقا للأسدين الاب والابن، واختار لها قيادات حدد عملها مراقبة قواعدها وكتابة تقارير كيدية لمن لا يدين بالولاء التام للنظام.

ضمن هذه الرؤية تم تأسيس اتحاد الصحفيين، وتم تعيين مكاتب تنفيذية يشغل معظم مقاعدها المدراء العامون للمؤسسات الإعلامية الذين كانوا يديرون مؤسساتهم بعقلية مخافر الشرطة، وبقي اول رئيس معين للاتحاد رئيسا له ثلاثة عقود… ونفس الحكاية جرت مع اتحاد الكتاب العرب، وباقي الاتحادات المهنية والمنظمات النقابية. وقد افتقدت قواعد هذه النقابات لأي حماية، لها واقتصر دورها على التصفيق والهتاف لشخصية الرئيس والهتاف بحياته ورفع شعار إلى الأبد حتى لو احترق البلد!

في 8 كانون الأول 2024 حصل الزلزال الكبير وسقط نظام البعث والاسدين ودخل الفرح بيوت السوريين وأعاد الامل لهم بتحسين أوضاعهم المعيشية بعد معاناة قاسية لم يعرفها أي شعب في التاريخ  !

السؤال: هل انعكس ما حصل في البلاد على أوضاع الاتحادات المهنية والمنظمات النقابية بعد سقوط النظام؟ أجيب لا، وبقيت مقاييس الاختيار لقياداتها تعتمد على الولاء التام بلا حدود، ولم يتم دعوة قواعدها إلى انتخابات حرة لاختيار قيادات تمثلها وتدافع عن مصالحها!

عن انتخابات اتحاد الصحفيين

في كل انتخابات اتحاد الصحفيين منذ تأسيسه عام  1974 على أنقاض نقابة العاملين في الصحافة والإعلام، كنت أندد وإهاجم قيام القيادات البعثية والأمنية  باختيار رئيس الاتحاد ومكتبه التنفيذي عن طريق استئناس أمني يهدف الى اختيار المكاتب التنفيذية ورئيس الاتحاد، وكتبت ذات يوم بعد انتهاء احدى الدورات الانتخابية  ( وبالشكر تدوم النعم، بمناسبة قيام الناجحين في مجلس اتحاد الصحفيين بتوجيه الشكر لقيادة الحزب على ثقتها الغالية بهم للحصول على عضوية المجلس) .

وكنت أردد مقولة لي كنت أكررها دائما للتعليق على آلية الانتخابات في كل الدورات الانتخابية وهي (الأسوأ مهنيا  هو الأفضل نقابيا) وتم حرمان الصحفيين من أي جهة تدافع عنهم أمام سلبطة مدراء المؤسسات الإعلامية ومزاجياتهم الفردية التي كانت تتسبب في تردي الأداء المهني للصحفيين العاملين في تلك المؤسسات وغياب ثقة السوريين بإعلامهم والبحث عن اخبار بلدهم  في وسائل الاعلام الخارجية ولاحقا عبر مواقع التواصل والانترنت  !

بعد سقوط  نظام الاسد قام رئيس وزراء الحكومة المؤقتة بحل المكتب التنفيذي لاتحاد  الصحفيين، واختيار مكتب تنفيذي من سبعة أعضاء هبطوا بالبراشوت على الاتحاد ، ولم نعرفهم ولم نسمع عن أي خبرة مهنية يتمتعون بها،  ولم تتم دعوة الصحفيين لاجراء انتخابات حرة لاختيار مكتب تنفيذي  يعالج  أوضاع الصحفيين المهنية والمعاشية، واليوم وبعد اكثر من عام  تردت أوضاع الاتحاد واصيب بالتكلس والجمود دون القيام باي مبادرة لتحسين أوضاع الصحفيين العاملين والمتقاعدين !

خلال سنوات الثورة هاجر كثير من الصحفيين بلدهم بسبب مضايقات كانوا يتعرضون لها من الأجهزة الأمنية وبعضهم تعرض للاعتقال وبقي مصيرهم مجهولاً، وبسبب قيام بعض المخبرين الذين أدخلتهم أجهزة الأمن الأسدية، وعينتهم كصحفيين اقتصر عملهم على كتابة التقارير الكيدية بحق المهنيين مما دعاهم إلى ترك عملهم والهروب خارج حدود الوطن!  

في الخارج تم تأسيس منظمات نقابية في أماكن تواجد الصحفيين في الدول التي يعملون بها، وشكلوا روابط ونقابات مهنية حصلت على الاعتراف الرسمي في الدول التي كانوا يقميون أو يعملون بها، وشكل تواحد الصحفيين السوريين في الخارج صوتا للدفاع عن مصالح شعبهم في أحلك الظروف، وحصلوا أيضا على اعتراف الاتحاد الدولي للصحفيين الذي قام بدعم نشاطاتهم المهنية ومنهم ربطة الصحفيين السوريين ومنظمات أخرى!

وتعرف رابطة الصحفيين السوريين نفسها على أنها: “تجمع مهني ديمقراطي مستقل ملتزم بمضامين ثورة السوريين من أجل الحرية والكرامة”، وتم الإعلان عن تأسيس الرابطة بتاريخ 20 شباط 2012 وتسجيل الرابطة رسمياً حسب القانون الفرنسي في 6 تموز 2013 .

العودة إلى الوطن

اليوم عادت هذه المنظمات إلى الوطن وهي تبحث عن آلية للعمل واعتراف رسمي من الجهات الرسمية مع وجود اتحاد الصحفيين الرسمي الذي تعتمده الدولة قبل سقوط النظام وبعده !

عودة الرابطة إلى ممارسة نشاطها المهني داخل الوطن تحول إلى ظاهرة، كسرت الجمود الذي تعاني منها البيئة الإعلامية مع جمود اتحاد الصحفيين الرسمي، وغياب أي مبادرة مهنية لتطوير أداء الصحفيين وتطوير مهاراتهم. وأفضل توصيف له ان فاقد الشيء لا يعطيه  !

خلال الأيام الأخيرة  دعت رابطة الصحفيين السوريين إلى انتخابات لاختيار مكتب تنفيذي ورئيس جديد لها.  وحددت مواعيد للترشيح، فانتشرت علي الفيسبوك بيانات الزملاء المرشحين تتضمن السيرة الذاتية لكل مرشح، والمهارات التي يتمتع بها للحصول على ثقة  زملائه، في إجراء لم تشهده  البيئة الإعلامية في سورية ولا النقابية لمختلف المهن والاتحادات من كل القطاعات التي يتشكل منها المشهد الثقافي في سورية اليوم،  وأنا أعتبرها خطوة أولى لإعادة بناء دولة يتمتع مواطنوها بالحرية في اختيار من يمثلهم في كافة القطاعات التي يتكون منها المجتمع السوري، ولهذا فانا أطالب بإنهاء الحالة المؤقتة لعمل هذا الاتحادات والمنظمات النقابية  بعد عامين من سقوط النظام الأسدي.    

أعلنت الرابطة التي تخوض منافسة مهنية مع الاتحاد، شروط الترشيح والانتخاب للمكتب التنفيذي. وإني أتمنى أن تعتمدها الاتحادات المهنية والمنظمات النقابية الرسمية كأسلوب عمل يوفر مناخا وبيئة صحية لعملها وتوفر حياة افضل ونزاهة مطلوبة تعيد الثقة بسورية التي نحلم بها، وأنشر هذه الشروط التي اعتبرها دليلا لعملها  :

شروط الترشيح:

أ- أن يكون قد أتم / أتمت الثلاثين سنة عند تقديم / تقديمها طلب الترشح.

ب‌- أن يكون عضواً أساسياً/عضوة أساسية في الرابطة، وقد مضى على انتسابه/انتسابها لها ثلاثة أعوام على الأقل عند تقديم / تقديمها طلب الترشح.

ج- أن يكون ممارساً/ممارسة للعمل الصحفي لمدة 5 أعوام على الأقل عند تقديم طلب الترشح.

د- ألا يكون قد صدرت بحقه/بحقها أية عقوبة بموجب النظام الأساسي للرابطة خلال السنتين الأخيرتين اعتباراً من 16 تشرين الأول 2024 وحتى تاريخ تقديم الطلب ولا تحتسب لأغراض هذا البند عقوبة التنبيه الشفوي.

ه- أن يكون قادراً/ قادرة على تخصيص الوقت اللازم والكافي للعمل، وأن يقدم/تقدم تعهداً خطياً بذلك.

و- أن يكون ملتزماً/ملتزمة بقواعد السلوك وميثاق شرف للإعلاميين السوريين.

ز- لا يجوز الجمع بين منصب الرئيس/ الرئيسة وبين مجالس الفروع.

4-  شروط الترشح لعضوية المكتب التنفيذي:

أ- أن يكون عضواً أساسياً/عضوة أساسية في الرابطة، ويكون قد مضى على انتسابه/انتسابها لها عامان على الأقل عند تقديم طلب الترشح.

ب- أن يكون ممارساً/ممارسة للعمل الصحفي لمدة 3 أعوام على الأقل عند تقديم طلب الترشح.

ج- ألا يكون قد صدرت بحقه/بحقها أية عقوبة بموجب النظام الأساسي للرابطة خلال السنتين الأخيرتين اعتباراً من 16 تشرين الأول 2024 وحتى تاريخ تقديم الطلب ولا تحتسب لأغراض هذا البند عقوبة التنبيه الشفوي.

د- أن يكون قادراً/قادرة على تخصيص الوقت اللازم والكافي للعمل، وأن يقدم/تقدم تعهداً خطياً بذلك.

ه- أن يكون ملتزماً/ملتزمة بقواعد السلوك وميثاق شرف للإعلاميين السوريين.

و- أن يقدم/تقدم برنامجاً انتخابياً وملخصاً للسيرة الذاتية مع استمارة الترشح.

ز- لا يجوز الجمع بين منصب عضو/ عضوة المكتب التنفيذي وبين مجالس الفروع.

العربي القديم

مجلة وموقع إلكتروني مستقل، يهتم بالتاريخ السوري والعربي، ويفتح أفقا واسعا على الراهن. انطلقت في تموز/يوليو 2023 بمساهمة نخبة من الكتاب السوريين من اكثر من جيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى