
محمد المير إبراهيم * – العربي القديم
متوهجة
مثل خدٍ ظمئان
في صحراء
تمايلت بعينيها الواسعتين
لتكسّرُ
رتابة الشارع بأسنانها
مدت خصلةً من شعرها
حصدت أنفاسي
وضعتها في عتبة
البيت
لعله يسكن قليلاً
رُبما تنبتُ سنبلة
لتقتلها
ثم تدفنها في صدري
وأنا وحيد
أجملُ فتاةٍ
تأكلُ العنب في شوارع برلين

————————–
كُنا ثلاث
شفتيها المشققتين
بفعل الملح المترسب
من دمعها
قلبي الذي صار
مخدةً
لصرخات فقدها
كلمات والدها الصامدة
كالطود
فجأةً
لفنا الليل بذراعه القمر
احتضنتنا نبتةُ صبّار
بحنان
غفونا تحت سلطة الألم
الذي سرى في عروقنا
حين تمددنا
على صخرِ المدينة
قلبي رتّلَ قائلاً
أجملُ فتاة تأكلُ العنب
في شوارع برلين
نائمةٌ الآن
وأنا أبتسم
——————–
صورةٌ واسم
أرضٌ باردةٌ
جثثٌ تمتص الحياة
من عيونها
كعلق المستنقعات
أرواحٌ منثورةٌ
حولها، فوقها
كعناقيد من البلح الأصفر
كتينة
تظلل يديها الناعمتين
من تعبِ الانتظار والحنين
تخطفُ الموت من زمانها
لتصدره
راياتٍ للمعارك
علماً للبلاد
وتداً لبيتها المخطوف
وتراً لنغمها الداخلي
أملاً أملاً أملاً
أجملُ فتاة تأكل العنب
في شوارع برلين
تجلسُ الآن في قلب المجزرة
وقلبي يركضُ إليها
دون أن تراه
—————————
*شاعر من مدينة السلمية مقيم في ألمانيا
وقلبي يركضُ إليها
دون أن تراه
الله عليك يا حبيب والديك تحياتي