العربي الآن

إرث قسد المتهالك: ماذا ورثت الحكومة السورية بعد 8 أعوام في ظل حكم قسد

واقع اقتصادي هش وبنية تربوية متهالكة وواقع صحي وخدمي متردٍ "شوارع _ كهرباء_ مياه_ خدمات" هو الأسوأ منذ نشوء مركز المدينة ما بعد الاستقلال

أسامة عبد الكريم الخلف – العربي القديم | الرقة

أنشئ مجلس الرقة المدني تشرين الأول2017, ما بعد حرب ومعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، استهدفت البنى التحتية والمرافق التربوية والسكنية والأسواق بنسبة دمار قاربت 80 بالمئة من مدينة الرقة.

طرحت لجانه شعار “الإعمار والبناء” على مدار 8 أعوام، بيد أنها ورغم التمويل الكبير والمؤسسات الرديفة والمنظمات التي عملت بالرقة، والتي قاربت 200 منظمة محلية ودولية،  لم تقدم للمواطن السوري في الرقة  أي تعويض، ولم تساهم بإعادة الإعمار خاصة البيوت والمحلات المدمرة، بل اقتصر العمل على ترميم الدمار الجزئي للمؤسسات والأبنية التي كان النظام البائد قد أنشأها مسبقا… والتي استولت عليها وشغلتها من بعده.

ومن خلال جولة بصرية في أنحاء المدينة تظهر بشكل جلي آثار الدمار بعد ثمانية أعوام نتج عنها واقع اقتصادي هش وبنية تربوية متهالكة وواقع صحي وخدمي متردٍ “شوارع _ كهرباء_ مياه_ خدمات” هو الأسوأ منذ نشوء مركز المدينة ما بعد الاستقلال 1946م.

آفة المخدرات وتجارة المسروقات

خلال الأربعة أعوام السابقة ظهرت آفة تعاطي المخدرات بقوة في الأوساط الشبابية للرقيين خاصة ما تسمى محليا “أتش بوز” وهي مادة إيرانية المنشأ من الكريستال ،روج لها من قبل أشخاص وتجار من أرباب السوابق والجنح في أحياء الرقة الشعبية خاصة “حي الكويتي، الدرعية، الرميلة، شارع أبوالهيس، الطيار، الثكنة” وكانت تتوفر المادة بشكل كبير أضحت من خلالها عاصمة للمخدرات للعامين2023_2024م كونها تتوسط طرق التهريب من مناطق الميليشيات الإيرانية بجنوبها والحدود العراقية التركية بشمالها، وبالرغم من حملات نظمتها لجنة الداخلية بالرقة ضد التجار والمروجين إلا أن القانون والمحكمة كانت تكتفي باعتقال وسجن لأشهر ويتم الإفراج بطرق ملتوية أو كفالات عشائرية .

لعنة التجنيد الإجباري وخطف القاصرات

من ناحية أخرى كان الإرهاق الأشد والذي دفع الآلاف من الشباب نحو النزوح والهجرة هو مسألة التجنيد الإجباري المتخذ من قبل قسد طيلة تلك الأعوام والذي كان بشكل مواز له استقطاب القاصرات من قبل هيئات شبابية وثقافية “الهلال الذهبي، الشبيبة والرياضة، أكاديميات الفكر الديمقراطي” والذي نتج عنه تجنيد للقاصرات واختفاءهن دون علم الأهل والالتحاق بشبيبة “جوانن شوركر ” والذي تذرعت قسد لعدة مرات بأن الشبيبة الثورية لا تتبع لقواتها المنظمة، ما يصنفها بأنها خارج القوانين والاتفاقيات.

إرث قسد وتحديات أمام الحكومة السورية

الحكومة السورية بدورها وبعد معارك في 18_19 كانون الثاني2026م وبعد تفجير جسر الرشيد وجسر المنصور من قبل قسد، ورثت بنية تحتية متهالكة واقع مجتمعي بين السرقات والمخدرات وعمالة الأطفال والنساء و39 مخيما عشوائيا ودمار كبير في المدارس خاصة التي كانت قد حولتها قسد لمقار عسكرية وتنظيمية بالإضافة لتوطين عوائل في 48 مدرسة بالمدينة، أكثر من 5000 إعاقة جسدية نتيجة الحرب 2017، جوائح مرضية بين مرضى السرطان و1200 إصابة بالليشمانيا 400مريض كلى وغسيل ، مراكز طبية منهوبة دون أجهزة حديثة في مشفى الرقة الوطني و25 مركزا بالريف، شبكة أنفاق عسكرية تنذر بخطر انهيار أحياء ومدارس فوقها، نساء وأطفال خارجين من مخيم الهول .

مشكلات الأهالي: ارتفاع أسعار ومصير وظيفي مجهول

على صعيد متصل وبعد استلام دوائر الحكومة السورية مهامها، ارتفعت أسعار مولدات الأمبيرات لما يقارب الضعف، فأضحت 20 ألف للأمبير الواحد بمعدل 3 ساعات تشغيل، بعد أن كانت 10 آلاف للأمبير بمعدل تشغيل 6 ساعات، وعزى أصحاب المولدات السبب بغياب دعم سعر المازوت المخصص الذي كان سعر الليتر الواحد منه 275 ليرة من سادكوب قسد، بينما يقوم أصحاب المولدات حاليا بشرائه بسعر 8000 آلاف لليتر الواحد، في حين يضطر الأهالي في الأحياء غير المزودة بالكهرباء النظامية لاستجرار الأمبيرات .

من ناحية أخرى ينتظر ما يقارب 12000 موظفا وموظفة من التابعين للإدارة الذاتية مصيرهم بعد دخول الحكومة السورية واستلامها بالرقة واعادة افتتاح دوائرها بأطقم وظيفية جديدة، وهو ما يشكل هاجساً مؤرقا كبيرا لموظفي الإدارة خاصة، دون التصريح بأي توضيح من قبل الحكومة حول مصيرهم، وقد خرجت مظاهرة يوم الأربعاء الماضي من قبل معلمات المدارس عند دوار الساعة مطالبات بإعادتهن للعمل والملاك التربوي .

وفي سياق آخر تشهد مدينة الرقة مظاهرات احتجاج من قبل ذوي معتقلين في سجن الأقطان بعد أن تم تحريره الرقة مؤخرا ودخول لجنة قضائية وحقوقية حكومية لإعادة فرز أوضاع المعتقلين، فيما دفعة جديدة عددها 25 من مساجين سجن الأقطان في مدينة الرقة الإثنين والأحد من الأسبوع الجاري. و 126 طفلا وقاصر في 24_1_2026.و 8 من الناشطين والمعارضين لقسد ،وثلاث دفعات أخرى خلال شهر شباط الجاري.

فيما أعلنت القوى الأمنية الإفراج عن دفعات من السجناء بعد إعادة فرز إضبارتهم والتدقيق في وجاهة التهم الموجهة إليهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى