الرأي العام

أخطاؤنا-2 | الاستسهال في المواجهات

الاستسهال في إدارة الهشيم والسعادة المُفرطة في استعراض الأضواء لدى من يفترض أنهم "بناة وطن"

مصعب الجندي – العربي القديم

أكتب على عجلة من مرّ وقهر… وكأن الأخطاء لن تترك لي مجالا كي أفندها وفق تسلسل منطقي أو منهج علمي. نحن غرقى فيها كغرق مخيماتنا المفجع… وأنا سيّد الخطّائين وإن ادعيت النقيض.

لن أقفز فوق واقع سوريّ مهشم ولن أجعله حجتي في كل فشل الذي ألقيه على ذاك الهشيم أو تلك الثقافة. هو وطن ارتضيناه ويبقى أن نختار المواجهات مع الثقافة المجردة ومسلّات السياسة التي تنخز حين تستمر بعيداً عن (وطن/إنسان). الاستسهال في الكلام العابر واستخدام المفاهيم: الدولة، التشاركية، المدنية، السلطة: كيف تكون في مكان شريكة فيه وبعيدة عن آخر، تقتسم مكاسب وأفراح أو ترى التشاركية والمدنية فيها فقط، وتكتفي بالنواح حين تغرق الخيام بساكنيها أو تأتيها ملهوفة لحظة توشك على الغرق وليس قبل الطوفان.

لن أتحدث بالتاريخ رغم أن التجارب المرّة تُجيز الحديث عن الانحسار التاريخي، ليس كنخب وحسب، وإنما كناس وكبشر عاديين لأن قسوة معاناتهم مع خيبات الأمل ستجعلهم يفقدون تاريخهم، وسيهملهم هذا التاريخ في وقائعه المشهودة، لأنهم عاجزين على أن ينتموا إليه وليس لأنهم لم يستحقوا ذلك، فقد فُصلوا عمن تسيّد مصيرهم وحاضرهم أو يحلم بذلك. وهنا (أنا الجاهل الأميّ) التاريخ في معطيات العصر هو الحاضر، وإن اتسق مع ماضيه السحيق أصبح هو اليوم الذي يصنع لمستقبل الأبناء دوراً بدلاً من البقاء في الخيام.

الاستسهال في إدارة الهشيم والسعادة المُفرطة في استعراض الأضواء لدى من يفترض أنهم “بناة وطن” من خلال الذهاب إلى الزوايا الجاهزة، لا يمكن إلا أن يكون واحدة من أخطائنا الكبرى اليوم… وبدلاً من قراءة ذاك الهشيم والنظر للمهمشين بعين الفارس المنقذ لا الشريك الذي يريد أن يتساوى وإيّاهم في سيادة الزمان بالشرف الإنساني والقيم ليرتضي الجميع الكون والحياة: كلمة، لحنا، يصنعونها تضحية ويجعلوها مسرحاً للحب، منتشراً لجميع السوريين وليس للمجرد منهم.

أخرج خارج كل جنوني السابق ولأحبتي أقول بوضوح: لا تسألوا أين ذهبت التبرعات أو من أين نأتي بتمويل، أو إلى متى سينظر سكان المخيمات حتى تنتهي الخطط الاستراتيجية للبدء بإعادة الإعمار …. أو…. أو….  فهناك بعض إرهاق وتنازل عن المكاسب (كله موجووود) وأتحدّى في هذا الأمر… إلا حين نفكر ونعمل كدولة وليس مجرد سلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى