ترامب على وشك قصف إيران: مصادر إسرائيلية تكشف عن هجوم مخطط وتوجه تحذيراً مرعباً
انهيار نظام الأسد في سوريا أزال أهم شريك استراتيجي لإيران في المنطقة

دان هودجز- ترجمة: مهيار الحفار
ينصبُّ تركيز العالم هذا الصباح، على قرار دونالد ترامب بشأن شنِّ حرب تجارية عالمية. لكن بعد أسابيع قليلة، يُخطِّط الرجل الذي تعهَّد الشهر الماضي بتحقيق “السلام بالقوة” لشنِّ حرب حقيقية.
أنا موجود حاليا في تل أبيب، ووفقاً لعدة مصادر سياسية وعسكرية ودبلوماسية رفيعة المستوى، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لشن ضربة على إيران، من شأنها أن تقضي أخيراً على التهديد الذي يشكله برنامج الأسلحة النووية في البلاد .مصدر حكومي إسرائيلي رفيع المستوى قال لي: “كان ينبغي تجنّب هذا الأمر منذ زمن طويل. ويبدو أنه حان الوقت لوضع حدّ لهذا الأمر”.
ترامب أعلن يوم الاثنين، ببلاغةٍ مُعتادة: “إذا لم يُبرموا [إيران] اتفاقاً، فسيكون هناك قصف… قصفٌ لم يروا له مثيلاً من قبل”. اعتقد بعض المراقبين أن هذا مجرد خطابٍ مُبالغ فيه. لكن المصدر الإسرائيلي كان واضحاً: “إنه ليس مجرد إصرارٍ مُفرط. إنه في غاية الأهمية لاستقرار إسرائيل والعالم”.
سبق أن وُجِّهت تهديداتٌ بالعمل العسكري ضد برنامج إيران النووي. لكن ثمة أدلةٌ واضحةٌ الآن على أن الولايات المتحدة وإسرائيل، هذه المرة، تنويان القيام بأكثر من مجرد تهديداتٍ عسكرية.
قبل أسبوع، نشرت الولايات المتحدة ثلاث قاذفات شبح من طراز B2 “سبيريت”، مصحوبة بوسائل تزويد بالوقود بعيدة المدى في قاعدتها بجزر تشاغوس في دييغو غارسيا، ليصل إجمالي قوة القاذفات هناك إلى سبع. كان هذا الحدث بالغ الأهمية نظراً لندرة رؤية هذا العدد الكبير من هذه الوسائل المتطورة – والمكلفة – ولقاذفات B2 القدرة على نشر قنابل GBU-57 “خارقة التحصينات” القادرة على اختراق الملاجئ النووية الإيرانية المحصنة.
أُطلقت صواريخ من سفينة خلال غارات ضد الحوثيين. أدى الهجوم المتجدد إلى تراجع كبير في قدرة المتمردين على إطلاق صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل. ووفقاً لمصدر دبلوماسي رفيع المستوى ثانٍ: “من وجهة نظر إسرائيل، ومع وجود ترامب في البيت الأبيض، تُمثل هذه اللحظة الأمثل للتعامل مع إيران. ولن تكون هناك فرصة أفضل من هذه”.
يعود قرار الاستعداد لمثل هذا التصعيد الكبير جزئياً إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في فبراير، والذي أفاد بزيادة ملحوظة في مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. وصرح المدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو غروسي، قائلاً: “إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تُخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى، مما يثير قلقي البالغ”.
وفقاً للمصدر الدبلوماسي: “لطالما كان الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة حول مدى تقدم البرنامج النووي الإيراني أمراً صعباً. لكن الحقيقة هي أنهم أقرب بكثير مما يمكن لأي شخص أن يطمئن إليه. وهم كذلك منذ فترة”… ولكن هناك عامل لا يقل أهمية وهو أن إسرائيل تعتبر إيران الآن المدبر الأساسي في هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. وبحسب أحد الساسة الإسرائيليين أن إيران “رأس الأفعى”.
نتيجةً لذلك، أمضت إسرائيل الأشهر القليلة الماضية في “تمهيد الطريق” للتحضير لضربات جوية واسعة النطاق. ووفقاً لمصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى: “خلال العام الماضي، نفّذنا غارات جوية في اليمن ثلاث أو أربع مرات، وشننا ثلاث حملات جوية في إيران، مما أدى إلى تدمير معظم أنظمة الدفاع الجوي في سوريا والعراق وإيران. كانت أنظمة الدفاع الجوي التابعة لهم هي العائق الرئيسي أمام التفكير في عملية جوية كبيرة في الطريق إلى إيران”.
يُعدّ هذا التركيز على الوكلاء عنصراً أساسياً في التخطيط العسكري الإسرائيلي. وكان من العوامل الرئيسية المؤثرة في قرار الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ ضربة عسكرية كبرى قدرة إيران على الردّ، براً وجواً. إلا أن الحملة في لبنان تُعتبر أنها نجحت في تحييد تهديد حزب الله. كما أن هجوم غزة قضى على قدرة حماس على شنّ هجمات داخل إسرائيل. وأدى الهجوم المتجدد على الحوثيين إلى تراجع كبير في قدرة المتمردين على إطلاق صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل.
والأهم من ذلك، أن انهيار نظام الأسد في سوريا أزال أهم شريك استراتيجي لإيران في المنطقة. ووفقاً لمحلل إسرائيلي بارز، “كانت استراتيجية الإيرانيين هي ضمان قدرتهم على قتال أعدائهم في سوريا، بدلًا من الاضطرار لمحاربتهم في إيران”. لكن الآن، اندثر هذا الحاجز. وهذا يُبقي إيران معزولة فعلياً”.
في أبريل/ نيسان من العالم الماضي، شنّت هجوماً واسع النطاق على إسرائيل، باستخدام 170 طائرة مُسيّرة و30 صاروخًا مُجنحًا و120 صاروخًا باليستياً. أعقب ذلك في أكتوبر/ تشرين الأول هجومٌ آخر استُخدم فيه 200 صاروخ باليستي. لكن شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية – المُكوّنة من أنظمة القبة الحديدية وحيتس ومقلاع داود، والمُعزّزة ببطاريات ثاد الأمريكية المضادة للصواريخ التي نُشرت مؤخراً – نجحت في تحييد التهديد. ووفقاً لمصدر حكومي إسرائيلي رفيع المستوى: “كان الهجوم عبر 300 صاروخ غير مسبوق.. وقد فشل. ولم يُلحق أي أضرار جسيمة”.
لا يزال الجدول الزمني للهجوم المقترح غير محدد. لكن دونالد ترامب منح الإيرانيين مهلة نهائية حتى نهاية مايو/ أيار للموافقة على البدء في تفكيك قدراتهم النووية. وفي تكرارٍ للأحداث التي سبقت حرب العراق، منحهم مهلة نهائية لإعادة المفتشين النوويين الذين طُردوا من إيران عام ٢٠٢٣.
لا يزال احتمال تراجع إيران أمام إنذار ترامب قائماً. لكن مصدراً دبلوماسياً بريطانياً رفيع المستوى تحدثتُ إليه أعرب عن تشاؤمه. وأوضح المصدر: “هنا تكمن مشكلة إدارة ترامب لبوتين. لقد رأته طهران يقضي الأشهر الأولى من رئاسته وهو يقول للجميع: “بوتين لديه أسلحة نووية. سأبذل قصارى جهدي لتجنب حرب نووية”. يرون أن الأسلحة النووية هي الشيء الوحيد الذي يُخيف دونالد ترامب حقاً. لذا فإن حساباتهم هي: “إذا كانت تُخيفه، فنحن بحاجة إليها”.
حتى لو قدّم الإيرانيون تنازلات كبيرة، فلا ضمانة بأن ذلك سيُثني إسرائيل عن موقفها. لقد شهدنا جميعاً الصور المروّعة لأحداث السابع من أكتوبر. لكن يكفي أن تتجوّل في مستوطنة (نير عوز)، وتقف أمام منزل عائلة بيباس، لترى كومة ألعاب الأطفال الصغيرة المكدّسة في صندوق بلاستيكي أمام الباب الأمامي مباشرةً. أو أن تقف في الحقل المجاور لموقع مهرجان نوفا، وتحاول أن تحصي صفوف الأشجار التي زُرعت تخليداً لذكرى أكثر من 360 شخصاً قُتلوا بوحشية هناك. حينها فقط يُمكنك أن تفهم الأمر جيداً.
إسرائيل أمةٌ مُصدومةٌ – وقد يقول البعض إنها عمياء – من الحزن والخوف والشعور بالذهب. إنها لم تبدأ حتى بمعالجة أحداث ما قبل ثمانية عشر شهراً كما ينبغي. بل قد لا تفعل ذلك أبداً بالشكل المناسب، لكن هناك أمرٌ واحدٌ واضح لإسرائيل… وهو أنها تريد محاسبة أعدائها، وتحديداً إيران. حرب دونالد ترامب التجارية مجرد عرض جانبي. حرب حقيقية قادمة.
______________________________________________
المصدر: صحيفة (ديلي ميل) البريطانية