الرأي العام

الاحتلال يقصف، الفلول تتحرك، والهجري يحمل السلاح!

حين تشكلت حكومة تكنوقراط أدار ظهره لكل ما قاله، وأعلن أن الحل في السلاح!

بلال الخلف – العربي القديم

ليلة من الجنون الإسرائيلي… قصفٌ هستيري على مواقع عدة في سوريا، تبعه توغلٌ عسكري في أطراف نوى بريف درعا. لم يتأخر الرد، فنهضت الفزعة الحورانية كما عهدناها، وارتقى تسعة شهداء دفاعًا عن الأرض. لم يعد القصف الإسرائيلي خبرًا صادمًا، فقد اعتدنا على العربدة الصهيونية، حتى صارت حدثًا معتادًا يمر بلا استغراب!

لكن الغريب لم يكن القصف وحده، بل تزامنه مع تحركات فلول النظام البائد في النيرب بحلب، حيث هاجمت هذه العصابات المجرمة قوى الأمن محاولةً إعادة الفوضى إلى المنطقة! لا هم دولة ولا هم ثوار، هم مجرد بقايا مجموعات مسلحة أفسدت البلاد يومًا تحت راية الأسد، وحين انهار عرش سيدهم، تحولوا إلى عصابات مرتزقة تتنقل حيث تجد فرصةً للنهب والدم! هؤلاء لا مشروع لديهم سوى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وكأن جرائمهم لم تكن كافيةً لتدمير سوريا!

وفي اليوم التالي، بينما كانت درعا تودع أبناءها الشهداء، خرج الشيخ الهجري ليعلن تشكيل فصيلٍ مسلح في السويداء! نعم، هو ذاته الذي صدّع رؤوسنا لأشهر وهو يطالب بحكومة تعددية، ويرفض اللون الواحد، ويصرخ بالإصلاح السياسي. بالأمس، كان يطالب بإزاحة الحكم الأحادي، وحين تشكلت حكومة تكنوقراط أدار ظهره لكل ما قاله، وأعلن أن الحل في السلاح!

أي عبث هذا؟ كيف يكون الرجل نفسه منادياً بالسلمية نهارًا، ثم حاملاً للسلاح ليلًا؟ هل كان صراخه عن التعددية مجرد غطاءٍ لتهيئة مشروعه الخاص؟ أم أن بعضهم ينادي بالديمقراطية فقط حتى يصل إلى السلاح، وحين يصل، يسقط القناع؟ هل كان كل ذلك الحديث عن “المطالب المشروعة” مجرد كذبة كبيرة؟

لكن الطامة الكبرى ليست هنا… بل في أولئك الذين خرجوا فجأة يطالبون باستقلال الساحل السوري، وكأن الساحل ملك آبائهم، أو إرث جداتهم! من أين جاءتهم هذه الجرأة ليطالبوا بتمزيق البلاد؟ هؤلاء لا يبحثون عن الحرية، بل يتقافزون فوق رماد سوريا بحثًا عن ممالكهم الخاصة، يلتقطون ما تبقى من فتات الوطن ليبنوا مشاريعهم الصغيرة فوق جراحه!

وفي المساء، خرج عشرات الأشخاص في جرمانا يهتفون بإسقاط النظام! أي نظام؟ ذلك الذي لم يستلم وزراؤه حقائبهم بعد؟ أم ذاك الذي سمح لهم بأن يهتفوا ضده في المساء، ثم يعودوا إلى منازلهم آمنين، ليذهبوا صباحًا إلى أعمالهم دون خوف؟

يا للمفارقة! هؤلاء يتظاهرون لأنهم يعرفون أن لا أحد سيعتقلهم أو يطاردهم، بينما في سوريا الأسد، كانت المظاهرة تذكرةً بلا عودة، إما إلى القبر أو إلى زنزانةٍ بلا نهاية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى