الرأي العام

أخطاؤنا-1 | الخلافات في المواقف (مؤسسات عزمي بشارة نموذجاً)

القضية في جوهرها ليست عزمي بشارة ولا غير عزمي، هي زلازل تعيشها المنطقة وتتقاذفها كتلة من المشاريع تتوافق في نقطة وتختلف حتى الصدام في أخرى

مصعب الجندي – العربي القديم

كنت أتمنى لو أبدأ سلسلة أخطاؤنا في مسار آخر من المقالات، لكن السجال الذي دار بين إخوة أحبهم حول مشروع عزمي بشارة والذي خرج عن سياقه فرض علي البدء فيه لأنه بمجمل الصيغ واتجاهاتها واحد من تلك الأخطاء المتراكمة في أدائنا فعلاً وفكراً وقولاً. ورغم أنني خصم لهذا المشروع منذ العام 2011 لكني أتجنب خوض غماره لا خوفاً من مواجهة أحد بقدر ما هو رؤية تختلف في معالجة مثل هذه القضايا، وكم أتمنى لو أن الراحل حكم البابا لم يغادرنا لطالبته بأن يشهد على خصومتي للمشروع بكامله علماً أنني ما زلت أحتفظ بالقليل من الرسائل.

القضية في جوهرها ليست عزمي بشارة ولا غير عزمي، هي زلازل تعيشها المنطقة وتتقاذفها كتلة من المشاريع تتوافق في نقطة وتختلف حتى الصدام في أخرى بناءً على قناعات أو مصالح أصحابها بعضهم له مصالح شخصية ومنافع أو حاجات، وبعضهم الآخر لقناعة فيها وهنا حتى الخصومة يجب أن تكون من موقع الاحترام.

عذراً من جميع الأخوة، ابتعادي عن هذا السجال رغم خصومتي لأسبابه هو أنني كغيري ممن يصنفون أنفسهم مفكرين (وقد أكون سيد الجهلاء)، لدي رؤية لمشروع مؤمن به وأدفع باتجاهه وأتجنب السياسة إلا في حالة أنها ساحة حلول كجزء من مجمل مشاريع أرفض الكثير منها لكنها موجودة تتنازع فيما بينها فوق الأرض وتحتها.

يبدو بشارة لثقة بمقدرته عند أصحاب المشروع أصبح جزأً فاعلاً فيه قد نطلق عليه (القطري، أو الإخواني، أو الصهيوني أو الأمريكي) ووضع تحت تصرفه تمويلاً لا تستطيع له إلا دولة مقتدرة وقد تكون تلك الدولة مجرد أداة…. فتخيلوا………! سعة وتراتبية ساحة التنازع. الصعوبة هنا هو تعريف وتحديد الاتجاهات والأهداف النهائية والقوى الفاعلة في (موضوع السجال)، بمجمل جوانبه وأطرافه وما يعنينا هنا الحالة السورية الأليمة لوقوعها في أشد أنواع التنافس مع ضعف واضح في الأداء السوريّ الذاتي وأعني هنا السلطة رغم امتلاكها المقدرة لرفع سوية هذا الأداء، طبعاً لا أقلل من بعض الإنجازات في السياسة الخارجية والتي لم تصنعها السلطة منفردة وإنما كشريكة وأحيانا (شريك ضعيف)، وتلك الأحيان ظروف خارج الإرادة، أو خلل في البنية الذاتية للسلطة.

وبالعودة لبشارة قد يكون مشروعه كما يراه بعض الإخوة هو التلاعب في سردية التاريخ، من خلال ما وضع بتصرفه من منصات إعلامية، ومراكز بحث ودراسات مع باحثين في غالب الأحيان شبه مبتدئين، وهنا: لا أسياد المشروع ولا أنا أو غيري قادرون على إحداث تغيير جذري مؤثر في هذه السردية لأن تاريخ البلاد الشامية جزء من التاريخ الإنساني، وأرشيفه الضخم واسع الطيف والتوزّع، حتى وإن اختلفت بعض رواياته غير أن الباحثين الحياديين فيه يمتلكون القدرة على انتاج السردية الأدق والأقرب للتعبير عن روح الواقعة التاريخية.

ما أنا مقتنع فيه (قناعتي تحمل وجهي الخطأ والصواب)، أن ما تسعى إليه العديد من المشاريع هو تشويه الحاضر للسيطرة على إرادة المستقبل. الحاضر رغم سياقه المتصل بالتاريخ، جديد كل الجدّة عن سابقه، حتى لتظن أنه منفصل عنه وتلك هي سمة العصر الحديث. وبرأي الشخصي (قد يكون غير علمي)، السيطرة على المستقبل هو من خلال نموذج الدولة بجميع خلاياها لأنها الوعاء الحاوي والمسيطر على كل ما يختلف عليه أبناء البلاد الشامية. والظن المخطئ أن عزمي بشارة وجميع مؤسساته والعاملين لديه قادرون على فرض رؤية أو قرار على السلطة في سوريا في غياب توافق المصالح مع أصحاب المشروع الذي يعمل لصالحه، حيث يقتصر دوره على الترويج لتلك المصالح.

خلاصة القول وليست نهايته، رغم أنني من أبناء المشروع الأضعف (لا أخضع لتمويل) ولم أبدّل موقفي إلا باليسير منه منذ العام 2011: الثورة تعني (الدولة/ الوطن/ الإنسان). خصومتي لمشاريع أخرى لا أفرضها على الآخرين بل على نفسي فقط وأُبقى أبواب الحوار مفتوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى