نصوص أدبية || ثلاثية آذار: القصيدة، المهد، والنار
حوّلَ نزار دمشقَ إلى امرأة، والمرأةَ إلى قصيدة، والقصيدةَ إلى رصاصة

براء الجمعة – العربي القديم
في شهرٍ يُمسك بيده اليمنى نارَ النوروز، وباليدِ اليُسرى دمعَ الأمهات، يولدُ الشعرُ من رحمِ الثورة، ويولدُ طفلٌ اسمه “بسيم”، كأنه قصيدةٌ لم تكتمل بعد.
هذا هو آذار..
فصل أسطوريٌّ يخيطُ جراحَ الأرضِ بأغاني الربيع، يزرعُ في حناجرِنا قمحَ الكلمات، ويُعلّمنا أن الثورةَ قد تكونُ امرأةً تلد، أو قصيدةً لا تموت، أو طفلاً يصرخُ في وجهِ الظلام: “أنا قادم”.
النوروز
هي النارُ التي لا تحرق، بل تُنبتُ تحتَ الرمادِ جنائنَ ملونة. كأنها أولُ رسالةٍ من الأرضِ إلى السماء:
“انظري، سنعودُ أطفالاً مهما اشتدَّ الجليد.”
نزار قباني
وُلِدَ الشاعرُ الذي حوّلَ دمشقَ إلى امرأة، والمرأةَ إلى قصيدة، والقصيدةَ إلى رصاصة. هو ابنُ آذارَ العاصف، الذي كتبَ بقلبه تاريخًا من العطرِ والبارود، وكأنه كان يعلمُ أن الشعرَ سيصيرُ يومًا سلاحًا لمن لا سلاحَ لهم.
يوم الأم
هي الأرضُ نفسُها تتجسدُ في هيئةِ امرأة، تحملُ في صدرها كلَّ تناقضاتِ آذار:
تُدفئُ النار، تُرضعُ الثورة، تُربّي الحياةَ على أنقاضِ الموت.
هي الحضنُ الذي يُعيدُ تركيبَ العالم كلَّ صباح.
الثورة السورية
في آذارَ، تخرجُ الكلماتُ من جبّتها السوداء، تخلعُ الخوفَ كعباءةٍ بالية، تزرعُ صوتَها في حنجرةِ الريح.
هل كانت تعرفُ أن الربيعَ قد يكونُ عنوانًا للقهرِ أحيانًا؟ لكنها مع ذلك، أصرّت أن تُولدَ كي لا ينتهي المشهدُ بالنحيب.
بسيم ولدي
في التهجير، أن تلدَ طفلًا هو أشبهُ بكتابةِ قصيدةٍ على جدارِ سجن.
أن تُسميه “بسيم” (ذي الوجهِ المبتسم) هو تمرّدٌ على كلِّ ما هو عابسٌ في هذا الكون.
إنه ابنُ البؤس والحياة والشعرِ والأمِّ والثورة..
هكذا يُولدُ الجمالُ في زمنِ الخراب: طفل صغيرٌ يحملُ في عينيهِ كلَّ تناقضاتِ الكوكب، ويبتسم.
آذار.. الفصل الذي لا يشبهُ غيره
هذا الفصل الهجين، الذي يرقصُ على حبلٍ ممتدٍّ بين المأساةِ والفرح، يُذكّرنا أن الحياةَ لا تُختزلُ بلونٍ واحد.
هنا، حيثُ تتداخلُ الدماءُ مع ألوانِ التراب النوروزي، وحيثُ تُعلّمنا الأمهاتُ أن الحبَّ يشبهُ الماء، يتسللُ تحتَ أبوابِ القيد..
هنا، حيثُ يلتقي المهدُ بالرصاص، والقصيدةُ بالصرخة،
نكتشفُ أن كلَّ هذه الخيوط ليست سوى حكايةٍ واحدة:
أن نولدَ من رحمِ الألم، ونظلَّ نغنّي.
عيد نوروز مبارك، واعايد ولدكَ “بسيم” كل عام يكون مُبتسم فرح لولدكَ بسيم وحفظهُ اللهَ من كل مكروه وكتبَ لهُ اقداراً جميله مبتسمه كأسمهُ. وكل عام وكل أم بخير.
منشور رائع كما اعتدناك استاذ براء …
انت أستاذتي