هل نمثِّل أنفسنا إذا ما ظهرنا في أحلام الآخرين؟
إنَّ الحلم ورسائله يعودان إلى الأمس وما قبله، نتيجة ضغط تراكميّ، ولا ينتميان إلى الغد.

هايل شرف الدين – العربي القديم
ينظر الكثير من الناس إلى الأحلام الليليَّة كمقدمات لأحداثٍ قادمة ستحصل غداً، وما الحلم بذلك إلا تنبيه أو إخطار!
كما ويعتبرون ظهور شخصٍ ما في أحلامهم، مؤشر هام لشيء سوف يحصل له لاحقاً!
والسؤال هنا:
هل نقوم فعلاً بتمثيل أنفسنا في أحلام الآخرين؟
هل نحن من نظهر في أحلامهم؟!
وهل للأحلام الليليَّة علاقة بما سوف يحصل في قادم الأيام؟
أسئلة تراود الكثيرين ممن يولون أحلامهم الليليَّة جزءاً كبيراً من وقتهم واهتمامهم وتفكيرهم.
للإجابة عن هذه الأسئلة لابد من التذكير أولاً بوظائف الأحلام الليليَّة، لا بل لابد من التفكّر في السبب الذي يجعلنا أساساً نشاهد الأحلام.
للأحلام، كما هو معروف علميَّاً، وظائف عدَّة منها: فسيولوجيَّة تهدف إلى حماية النائم وحماية عمليَّة النوم واستمراريتها لأطول فترة ممكنة.
وأخرى نفسيَّة هدفها: تفريغ الضغط اليوميّ وتعويم لأكبر قدر من العناصر النفسيَّة المكبوتة على سطح الشخصية مستغلين بذلك غفوة الوعي.
للقيام بإنتاج الحلم الليليّ يقوم جزء ما من الذهن، أثناء نوم الوعي، بالاعتماد الحصريّ على الفتات المتبقي من أحداث اليوم، الفائت المخزّن على شكل انطباعات في الذاكرة قصيرة الأمد، أو ما تبقّى عالقاً منها، والتي تترادف مع مثيلاتها من ذكريات وانطباعات سابقة باقية في الذاكرة طويلة المدى.
نفهم من هذه العمليَّة بأنَّ الأشخاص ولدى ظهورهم في الأحلام هم عناصر ذهنية في خدمة فكرة حلميَّة ليس إلا، وليسوا هم ذاتهم الأشخاص الفعليين في الواقع الذي نألفه، فالدراما هنا داخل عقولنا ونحن نيام لافي الواقع المعاش.
وتالياً فإنَّ الحلم ورسائله يعودان إلى الأمس وما قبله، نتيجة ضغط تراكميّ، ولا ينتميان إلى الغد.
فإذا كنت قد حلمت بشخصٍ ما تعرفه في حياتك، أو تربطك به صلة قرابة وقد قام بفعلٍ معيّن في الحلم فهذا لا يعني شيئاً ولا يساوي شيئاً على مستوى الواقع، لأن من رأيته في منامك هو عنصر ذهني يخدم فكرة ومشروع الحلم هذا أولاً، وهو شخص بديل عن الشخص المستهدَف في الواقع هذا من ناحيةٍ ثانية.
والأمر هنا تماماً كقيام مخرج تلفزيوني أو سينمائي بانتقاء ممثل لأداء دور معيّن، هل يؤدي الممثل دوره في الحياة أم الدور الموكل إليه في العمل؟
من المؤكد بأن “جيمس بوند” يختلف عن الممثل الذي قام بأداء دوره، وهذا أمر بديهيّ، لذلك فالإجابة عن سؤالنا الذي كنا قد طرحناه في بداية المقال هو لا، فلا أحد منا يمثل نفسه إذا ما ظهر في حلم شخصٍ آخر، وما ظهوره ذلك إلا نتيجة لمقايضة عقلية قادت لاستبدال شخص بآخر للضرورة الحُلميَّة.