فلول الأسد وحزب الله خطر على سوريا ولبنان.. يجب استئصاله
بات مطلوباً من سوريا رغم كل ما تعيشه من ظروف صعبة على كافة الأصعدة، إغلاق الحدود مع لبنان بشكل كامل، حتى يسلم الحزب كامل أسلحته للدولة اللبنانية

أسامة المصري – العربي القديم
التطورات التي حصلت في لبنان مع هزيمة حزب الله، وانتخاب رئيس جديد للبنان وتشكيل حكومة وطنية، والذي تزامن مع انتصار الثورة السورية نهاية العام الماضي، أفرزت واقعا سياسيا وأمنيا جديدا في كلا البلدين، فحزب الله وإن أحنى قادته الجدد رؤوسهم بعد الهزيمة المدوية للحزب ومشاريعه، يحاولون الآن النهوض مرة أخرى إن كان من خلال محاولاتهم رفض الواقع الجديد والتعامل معه، وكذلك رفض تسليم سلاح الحزب للسلطة اللبنانية، والتحول إلى حزب سياسي لبناني بأجندة لبنانية، والابتعاد عن تنفيذ أوامر إيران كذراع يزعزع استقرار لبنان وسوريا.
وعلى الجهة المقابلة فان ملاحقة فلول الأسد الذين تحركوا بأوامر قادة طهران عبر محاولتهم الفاشلة بالسيطرة على مدن الساحل وارتكابهم أبشع الجرائم بحق عناصر وضباط الأمن العام، غير آبهين بما حصلوا عليهم من التسويات التي أتاحت لهم أن يكونوا مرة أخرى مواطنين عاديين (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، مفضلين أموال إيران ومصالح وليها الفقيه على المصلحة الوطنية وحتى مصلحة حاضنتهم الشعبية، التي دفعت ثمنا باهظا من دماء الأبرياء.
بالطبع هذه التصرفات ليست مستغربة من كلا الطرفين الإجراميين، فهما لا يعرفان معنى للوطن ولا القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية، فقد ارتكبوا أبشع الجرائم بحق الشعبين السوري واللبناني، تحت شعارات طائفية بغيضة منذ انقلاب حافظ الأسد وما تبعه من وريثه خلال 14 عاما في سوريا، ومنذ تأسيس الحزب على يد إيران قبل أكثر من أربعين عاما ولا حاجة للتذكير بما ارتكبوه من جرائم بحق اللبنانيين والتي لا تتسع لها صفحات.
ومع المعادلة السياسية الداخلية اللبنانية التي تغيرت بشكل جذري، بات مطلوب التنسيق على أعلى المستويات بين سوريا ولبنان، لإنهاء تحركات فلول الأسد والتي هرب الكثير منها إلى لبنان، بحسب ما أكدت تقارير إعلامية، وكذلك إنهاء حزب الله عسكريا، فملاحقة فلول الأسد والحزب وقادته في لبنان مهمة لا تحتمل التأجيل سوريا ولبنانيا، خاصة بعد الأحداث الدامية التي جرت في الساحل السوري، بأوامر ايرانية ومساعدة حزب الله.
ومع محاولات نبيه بري ونعيم قاسم للتهرب من تنفيذ القرار 1701 ونزع سلاح الحزب، بات مطلوبا من الحكومة اللبنانية أن تتحرك بدعم دولي لإنهاء سلاح هذا الحزب والعمل مع حلفاء لبنان لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتجريد هذه الميليشيات من أسلحتها، كما أن على الحكومة السورية ملاحقة هذا الحزب أينما وجد، إن كان عبر الطرق الدبلوماسية وتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد ايران وذراعها اللبناني، أو العمل على محاصرة واجتثاث هذه المجموعة الإجرامية ميدانيا، وملاحقته مع فلول الأسد بالتعاون مع الجيش اللبناني على طول الحدود السورية اللبنانية.
هذا الحزب يحتضن اليوم عناصر وضباط النظام البائد في المناطق الحدودية، بعد فرارهم من سوريا إثر الجرائم التي ارتكبوها بحق قوات الأمن العام، كما أن الحزب الذي ارتكب أبشع المجازر ضد السوريين، لن يتوقف عن محاولاته الاجرامية طالما يستطيع ذلك، فهو لم يكتف بتقديم الدعم لمحاولة الفلول لإسقاط الدولة السورية، بل تحرك عبر مظاهرات في لبنان للتحريض طائفيا ضد السوريين، ولم يتوانى دائما عن التحريض الطائفي وإظهار كراهيته للمكونات داخل لبنان ومحاولاته جر البلد إلى حرب أهلية، فهو من حشد قواته على الحدود قبل ساعة الصفر لتقديم المساعدة في حال نجاح محاولة الفلول في الساحل التي أسقطها أبناء الدولة السورية خلال الساعات الأولى.
حزب الله الذي عمل منذ تأسيسه كذراع لإيران ارتكب أعمال قتل واغتال قادة لبنان الوطنيين، وهو على استعداد إلى الآن لاغتيال أي شخص يتصدى له حتى لو كان صحفيا كما حدث مع اغتيال الصحفي اللبناني لقمان سليم، ولذلك على الدولة اللبنانية اخضاع هذا الحزب عبر دعوته فورا إلى تسليم السلاح وبشكل واضح وصريح، وتبني موقف حزب القوات اللبنانية الذي طالب بنزع سلاح حزب الله خلال 60 يوما دون أي مماطلة أو تأخير، إضافة إلى ضرورة إعلان تفاصيل الاتفاق، الذي حاكه حليفه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع اسرائيل برعاية أمريكية، والذي وافق عليه وزراء الحزب في حكومة نجيب ميقاتي وأمينه العام نعيم قاسم.
وكما كان تحرك فلول الأسد في الساحل تنفيذا لدعوات قادة إيران لزعزعة استقرار سوريا، كذلك عين المرشد الإيراني نعيم قاسم ممثلا وكيلا عنه في لبنان قبل حوالي الشهر، وما يتحدث به قاسم ليس سوى ترديد لأقوال خامنئي، فمع هذا التكليف الذي يعتبره قاسم شرفا له، ومع كل الحقائق التي تؤكد أن الحزب ليس سوى ذراع إيرانية بامتياز، بات على الحكومة اللبنانية إصدار قرار بحل هذا الحزب كما حلت بقية الميليشيات ونزعت أسلحتها بعد اتفاق الطائف، فحزب الله ليس حزبا بل ميليشيا إجرامية تابعة لدولة أجنبية كما اثبتت الوقائع خلال عقود، وصمت الحكومة اللبنانية عن اعتبار نعيم قاسم وكيل المرشد ويأتمر بأوامره وينفذها هذا يعني أن السيادة اللبنانية منتهكة وهي توافق على هذا الانتهاك، وبدا ذلك واضحا مع التصعيد الأخير في خطاب نعيم قاسم الذي جاء تنفيذا لأاوامر خامنئي لتقوية أوراقه في مفاوضات محتملة مع واشنطن، وبنفس الوقت يحاول إشراك حزب الله في إي مواجهة مع اسرائيل وأمريكا، مع تزايد احتمال توجيه ضربة عسكرية قوية للنظام الإيراني.
نعيم قاسم وبعد هزيمة حزبه واغتيال معظم قادته وفي خطابه الأول بعد تعيينه كأمين عام بدا كحمل وديع يريد تطبيق اتفاق الطائف، وأنه ملتزم بتنفيذ بالقرار الدولي 1701 وكذلك اتفاق (بري – هوكشتاين )، الذي أوقف حرب اسرائيل على الحزب متبعا اسلوب التقية واحناء الرأس لمرور العاصفة كما فعل خامنئي، اليوم ومع الرعب الإيراني من الضربة الأمريكية الإسرائيلية وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، ومع ردة فعل خامنئي وقادته وتهديداتهم بإشعال المنطقة، صعد نعيم قاسم من جديد، إن كان من خلال دعم فلول الأسد في جرائم الساحل، أو بمحاولته الجديدة لمصادرة قرار الدولة بالسلم والحرب، ليؤكد بخطابه التصعيدي قبل أيام أنه ليس معنيا بلبنان ولا حتى بدماء أبناء حاضنته، وكل ما يعنيه تنفيذ أوامر سيده في طهران، فتطاول قاسم على رئيس الجمهورية اللبنانية، ولعق ما أدلى به سابقا من تصريحات، معتبرا أن القرار 1701 يتعلق بجنوب الليطاني فقط، فيما رأى أن مسألة حصر السلاح تتعلق بالداخل، مشددا على أن “المقاومة شأن آخر”.
وقاسم الذي يريد أن يثبت أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، يوعز لمقاتليه بالتحرك يوميا بعمليات عسكرية فاشله، فيما اسرائيل تلاحقهم وتصطادهم الواحد تلو الآخر، ليعيد على اللبنانيين معزوفة ان التحرير لا يمكن إلا بمقاومته البائسة وبالحرب، مستعيدا مقولات الحزب الكاذبة حول (المقاومة والتحرير) والتي تسببت في دمار لبنان.
أخيرا ولنحافظ على أمن سوريا واستقراراها، واستقرار لبنان لابد من التنسيق وتقديم الدعم للحكومة اللبنانية لإنهاء الوجود المسلح لحزب الله بكل السبل، وبات مطلوباً من سوريا رغم كل ما تعيشه من ظروف صعبة على كافة الأصعدة، إغلاق الحدود مع لبنان بشكل كامل، حتى يسلم الحزب كامل أسلحته للدولة اللبنانية، وكذلك تسليم جميع فلول الأسد والضباط وقادة النظام البائد الذين يأويهم الى الحكومة السورية مع حق سوريا في ملاحقة من تبقى من قادة حزب الله بتهمة ارتكاب مجازر بحق السوريين خلال الأربعة عشر عاما من حرب الأسد.