نوافذ الإثنين: في الترويج لكتاب "زوجتي" ونشر غسيلنا الوسخ!

بقلم: ميخائيل سعد
قررت أن أنشر كتابا في مطلع العام القادم، يحمل عنوان ”زوجتي“، وهو مكون من مجموعة مقالات كنت كتبتها ونشرتها، أنتقد فيها بطريقة ساخرة، بعض الممارسات الاجتماعية المتعلقة بالنساء، وقد نسبتها إلى زوجتي المتسامحة، والتي كانت تعرف أنها ليست البطلة الحقيقية لتلك المقالات، وإنما هي بطلة افتراضية، وقد اقتضت الضرورات الاجتماعية أن تكون هكذا.
من المحاور النظرية الأساسية التي ستلامسها مقالات هذا الكتاب، ولكن بلغة سهلة تروي بعض الوقائع الحقيقية، دون تنظير، التي كنت شاهدا عليها، أو سمعتها من أشخاص ثقة، هي: العدالة والمساواة، التنمية المستدامة، تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، تعزيز التنوع والإبداع، السلام والأمن.
ومن تلك القصص، قصة شاب عربي هاجر إلى كندا في الثمانينات، وكان يسكن في الحي الذي كنت أسكنه. أكتشفتْ الشرطة، على أثر حادث أصاب زوجة هذا المهاجر أضطرها للذهاب للمشفى، أن الزوج كان، عندما يخرج لعمله صباحا يغلق باب الشقة بالمفتاح، ويترك زوجته سجينة البيت إلى أن يعود، وقد استمر هذا الوضع عدة سنوات.
وقصة أخرى تتحدث عن زوج كان يضرب زوجته كلما غضب منها، ولم تتصل بالشرطة أبدا إلى أن سمع ناطور البناية أحد الأيام صراخ وبكاء في إحدى الشقق، فاتصل بالشرطة التي أتت لتكشف الحالة المذكورة.
وفي قصة ثالثة أن مهاجرا عربيا يحمل شهادة جامعية في الهندسة، قرر العودة إلى بلده مع عائلته لأنه طلب من زوجته أن تقدم له كأس شاي، فقالت له إنها مشغولة بطفلتها الرضيعة، فقال لصديقه مبرراً سبب عودته إلى بلده: الآن احتّجت السيدة بابنتها، العام القادم ستطلب مني أن أحضّر لها الشاي بنفسي، لذلك (قطع رأس القط من الليلة الأولى أفضل).
وفي قصة أخرى رواها لي أحد المعارف أن زوجته الخمسينية، والتي يبلغ وزنها 80 كيلو غراما، قد رأت في ”كاتلوك ثياب“ فستانا تعرضه صبية عشرينية نحيلة القوام، فأعجبها وقررت شراءه رغم سعره الباهظ، وعندما طلبت من زوجها المال اللازم، لأنها لم تكن تعمل، قال الرجل: هذا الموديل مخصص لصبية صغيرة في العمر ونحيلة الجسد، ولا يليق بك، عندها قامت القيامة، ولم تترك كلمة قالها الزوج في حياتهما الزوجية إلا واستعادتها، متهمة إياه بالاستبداد الشرقي، والتخلف وخرق حقوق الانسان، والتنمر على النساء، ولكي يجعلها تسكت، قدم لها ما تريد من مال، ولكن الطريف في الأمر أن السيدة لم تستطع ارتداء الفستان لأنه ضيق على جسدها ”العبل“، فما كان منها إلا أن وجهت تهمة التآمر إلى زوجها وصاحب المخزن الذي اشترت منه الفستان.
وفي قصة أخرى من قصص الكتاب، أن منظمة اجتماعية سورية مقرها في مدينة مونتريال، أرادت، إحدى السنوات، أن تحتفل في سهرة رأس السنة الميلادية، فأعلنت عن الحفل والسعر المطلوب، وكنت أحد الموجدين في السهرة التي ضمت حوالي ٣٠٠ رجل وامرأة، أثناء العشاء والسهرة التي امتدت حتى الفجر، قلت لزوجتي: انظري إلى الطاولات، ليس هناك زوج يتحدث إلى زوجته، أو ينظر في وجهها، وليس هناك امرأة تدلل زوجها أو تهتم به، الجميع، باستثناء طاولة واحدة يجلس حولها زوج وزوجة، ينظر إلى الآخرين أو الأخريات، ماذا أصاب مؤسسة الزواج؟
هذه بعض النماذج التي سترد في كتاب ”زوجتي“، وقد جعلتها بطلة أغلب تلك القصص، لاعتقادي أن الناس لا يحبون رؤية عيوبهم، ولكن يمتعهم أن يشاهدوا تلك العيوب عند الآخرين، كي يسخروا منهم.
أخيرا، أنا من المؤمنين بضرورة نشر ”الغسيل الوسخ“ لأن الشمس تجففه، أما تكديسه في أعماق النفس فإنه يؤدي إلى التعفن والمرض المميت. فتعالوا ننشر غسيلنا النظيف والوسخ في الشمس، ففي ذلك صحة لنا كأفراد ومجتمعات.
ماردين في ٢٩-١٠-٢٠٢٣