الرأي العام

زكريا تامر يسخر من لهاث أدونيس وراء نوبل وماهر شرف الدين يعدد إنجازاته الحقيقية

العربي القديم

في واحدة من أعنف نصوصه الهجائية سخرية، كتب زكريا تامر قبل أربعين عاماً، عام 1984، عن لهاث أدونيس المزمن وراء حلم أو “سراب” نوبل! وقد أعادت مجلة (العربي القديم) في عددها الثاني (آب/ أغسطس 2023) نشر هذا النص نقلا عن مجلة (الدوحة) المحتجبة، مع تعليق خاص للكاتب ماهر شرف الدين، ويسر موقع (العربي القديم) أن ينشرهما معا، لمناسبة موسم الحديث عن جائزة نوبل هذه الأيام.

أول من أكل وآخر من شبع

بقلم: زكريا تامر

قالت الصحافة العربية إن قائمة المرشحين لجائزة نوبل للآداب هذا العام قد تضمنت مئة اسم لأدباء من شتى بلدان العالم، وأن اسم الشاعر أدجونيس كان من بين تلك الأسماء، ولكن قرار الأكاديمية السويدية بمنح الجائزة للروائي الانكليزي جاء مخيبا للآمال، وهزيمة للأدب العربي الحديث لا تقل عن هزيمة حزيران.

ومن المؤكد أن الأكاديمية السوريدية لو علمت بدور أدونيس في تطور مسيرة البشرية والأدب لما تردد لحظة في منح جوائزها كافة له. وفيما يلي لمحة موجزة عن دور أدونيس وهي لمحة تنبه وتحذر:

  • لقد طرد الإنسان من الجنة لأنه لم يطع تعليمات أدونيس الداعية إلى تجاوز الأشكال والمحتويات التقليدية في التراث، وأطاع إرشادات أفعى تؤثر العبودية الوديعة.
  • عندما رغب أبناء آدم في أن يعلموا ما إذا كان الطوفان قد انحسر عن الأرض، لم يسارع  أحد إلى تلبية رغبتهم، فتحول أدونيس إلى حمامة بيضاء، وطار ليعود حاملا في منقاره غصن زيتون أخضر وبطائق مجانية لركوب الطائرات إلى مؤتمر  ثقافي يعقد في بلد أجنبي.
  • أدونيس – غفر الله له – لم يكف طوال تسعة أشهر وهو لا يزال جنيناً في بطن أمه عن اللقاء الخطب البليغة المنددة بالنية الثقافية العتيقة، محرضا على الثورة الثقافية، ومطالبا بتأسيس أدب جديد ذي سيادة وأسياد  غير مرئيين.
  • لما أصيب الكاتب الروسي دوستويفسكي بداء الصرع، وتكاثرت عليه الديون، وأمسى عاجزا عن كتابة رسالة في سطرين،  بادر أدونيس إلى مساعدته، وكتب رواية (الأخوة كارامازوف) وغيرها من الروايات، وسمح له أن ينشرها باسمه حانياً عليه حنو أم رؤوم، فالإنسان يظل أخاً للإنسان مهما اختلفت  البلدان، ومهما تناقضت العقائد والأيديولوجيات والانتماءات.
  • لما اجتاح المغول والتتار مدن العالم في موجة دمار لا تقاوم، نمي إلى سمع أدونيس نبأ ما يجري، فنهض واقفا وتمطى وتثاءب ثم شهر سيفه، وانطلق نحو المغول والتتار المعادين للحداثة في الأدب، وحاربهم كالليث الهصور، وأجبرهم على الفرار إلى آخر الدنيا والاخباء في الكهوف،مرتجفين ارتجافا يفوق ارتجاف أمواج البحر في شتاء عاصف.

  • أشفق أدونيس على قرائه، فابتكر النوم والوسادة، فنام من نام نوما طويلا، بينما ظل أصحاب المصلحة مفتوحي العيون يحرسون مصالحهم.
  • كان سقراط وأبوقراط وأفلاطون وأفلوطين وداروين ولبلبة  وفرويد وشبنجلر تلاميذ لأدونيس، ولكنهم أكلوا ما على مائدته من زاد ثم ركلوها، فقابل جحودهم بابتسامة متسامحة، واثقاً بأن عزاءه يكمن في الممارسة الإبداعية فقط.
  • دحر أدونيس الصليبيين، ولم يعن بتصحيح كتب التاريخ الزاعمة أن صلاح الدين هو الذي هزمهم، فأدونيس تعوَّد أداء واجبه القومي بصمت وتواضع، بعيداً عن الأضواء، غير مطالب بأي ثمن!
  • اخترع أدونيس القنبلة الذرية لاستخدامها في تقويض البنية القديمة، ومحو الأنظمة التي تجعل الكاتب يفكر ويكتب ضمن حدود وشروط وقيود. فسرقت أمريكا القنبلة لتبيد مدينتين يابانيتين مملوءتين بالمعجبين بأدونيس.
  • غضب على هتلر بعد أن شاهد رسومه الخالية من التطور والتطوير، وأمره بصوت صارم بالانتحار، فامتثل هتلر للأمر، وانتحر بغير أسف وندم، مؤمناً أنه نال عقابا يستحقه.
  • ألّف بيتهوفن سيمفونيته التاسعة تمجيدا لنجاح أدونيس في إقناع الديوك بالزواج من الدجاج، فعرف الناس آنذاك البيض المسلوق والبيض المقلي والبيض المشوي والبيض النيء  المستخدم في التظاهرات الجماهيرية غير العربية.
  • هدم أدونيس الباستيل بيد واحدة، بينما كانت يده الأخرى تكتب التنظيرات لقصيدة النثر، وتبني مستشفيات للأطفال في زنجبارـ وترى المقصلة تهوي على عنق ماري أنطوانيت تأديبا لها، لكونها مناوئة  للهيام بالهدم الذي هو هيام بالإبداع.
  • شجّع أدونيس شكسبير على كتابة المسرحيات، ولم يقطع عنه النصح والإرشاد، إلا بعد أن وثق بأن سعدالله ونوس الذي سيولد فيما بعد لن يتفوق عليه.
  • علّم أدونيس أبا حيان التوحيدي القراءة والكتابة، غير ان التوحيدي كان ناكرا للجميل، ولم يعمل بالمثل القائل: “من علمني حرفاً كنتُ له عبداً”.
  • وضع أدونيس يده على رأس نيتشة الأمي، وقال له بلهجة آمرة: “اكتب” كتب نيتشة كتاباً عنوانه: ” هكذا تكلم أدونيس” ولكن الناشر كان شوفينياً متعصباً لقوميته فغيّر العنوان وجعله: “هكذا تكلم زرادشت”.
  • أول من قال أن الأرض كروية قولاً مدعماً بالأدلة العلمية التي لا تُدحض كان هو أدونيس، كما أنه هو الذي اكتشف أمريكا ومطاع صفدي، لا كولومبوس كما تزعم الدوائر الإمبريالية.
  • وأدونيس هو الذي اخترع المحراث والنار والسيارات  والقطارات والطائرات والسفن والبنسلين والأسبرين والكوكاكولا والنرجيل والكلينكس، وهو الذي عشقته عبلة ولم تعشق عنترة، فلم يعرها أدنى اهتمام، ولم يمنحها نظرة إيمانا منه أن إحلال التأمل العميق والخلق محل الطقوس الذهنية الإرثية والشعوذات الفكرية التقليدية التكرارية، يأتي أولا في جدول أعمال زعماء الأدب الحديث الرواد، أما قضايا العشق والغرام والوصال فهي بند محذوف باستمرار… فهل ستسارع الأكاديمية السويدية بعد هذا التنويه القصير العاجل إلى تصحيح أخطائها، أم أنها ستسمر في ضلالها المبين؟

المصدر: مجلة (الدوحة) القطرية – شباط / فبراير 1984

إنجازات حقيقية لأدونيس

بقلم: ماهر شرف الدين

في مقالة هجائية لاذعة تعود إلى الثمانينيات، أرسل لي نسخةً عنها الصديق محمد منصور، يكتب زكريا تامر ساخراً من الصحافة العربية التي غضبت لعدم فوز أدونيس بجائزة “نوبل للآداب”.

ولكي يزيد من جرعة السخرية في مقاله، يقوم تامر بتعداد “إنجازات” أدونيس التي يجب على القائمين على “نوبل” الالتفات إليها من أجل منحه الجائزة! ومن تلك “الإنجازات” الساخرة التي يسوقها تامر: اكتشاف كروية الأرض، تشجيع شكسبير على كتابة مسرحياته، اختراع الوسادة والقنبلة الذرّية والكوكاكولا… إلخ.

ولكنْ لو قُيِّضَ لزكريا تامر أن يعود إلى كتابة هذه المقالة مجدداً، بعد انقضاء أكثر من عقد على المذبحة السورية، فأنا متأكّد بأنه سيبادر إلى استبدال تلك “الإنجازات” الساخرة والمتخيَّلة بـ”إنجازات” جدّية وحقيقية.

فعلى سبيل المثال، بدل “إنجاز” اكتشاف كروية الأرض، اكتشف أدونيس بأن الثورة التي تخرج من مساجد إيران تختلف عن الثورة التي تخرج من مساجد سوريا! لذلك كتب قصيدة عصماء في مديح الثورة الخمينية ومديح مساجد قُم، بينما وقف مناهضاً للثورة السورية لأنه –ببساطة- لا يؤمن بـ”ثورة تخرج من الجوامع”.

وعلى سبيل المثال، بدل “إنجاز” تشجيع شكسبير على الكتابة، شجَّع أدونيس بشار الأسد على “الإصلاح” –بعد شهور من المذبحة السورية- من خلال رسالة نشرها في جريدة “السفير” اللبنانية خاطبه فيها بصيغة “السيد الرئيس” وقال له حرفياً “بوصفكَ رئيساً منتخباً”!

وعلى سبيل المثال، بدل “إنجاز” اختراع الوسادة، اخترع أدونيس وسادة سحرية مخصَّصة لضمير المثقف، لكي ينام ويستغرق في نومه في زمن المذابح الشعبية، بلا كوابيس وأحلام مزعجة… وسادة مخصَّصة لحلمه الواحد والوحيد: نيل جائزة “نوبل للآداب”.


***

مع مرور الأيام وسقوط الأقنعة، الكثير من المقالات القديمة بحاجة إلى تجديد دائم، ومنها هذه المقالة الساخطة لزكريا تامر.

المصدر: مجلة (العربي القديم) العدد الثاني – آب/ أغسطس 2023

زر الذهاب إلى الأعلى