أرشيف المجلة الشهرية

هل عارض نزار فيروز؟

العربي القديم- حسام الدين الفرا

يبدو أن قضية الشعر المنحول التي فجرها طه حسين في كتابه “في الشعر الجاهلي” لم تكن وقفاً على العصر الجاهلي فقط.

اليوم في عصرنا الحديث هناك شِعر، وقصائد منحولة نُسبت إلى غير قائليها. وأشهر هذه القصائد قصيدة “عفواً فيروز” التي  نُسبت للشاعر نزار قباني، وهي للشاعر فيصل بليبل  (1919-1984) ابن مدينة الرقة، والذي عُرف بقصائده السياسية، ولاسيما في كتابيه اللذين صدرا: “قصائد مزقها عبد الناصر” و “وافيصلاه”

أغنية فيروز “سيف فليشهر”، أو “الآن الآن وليس غداً أجراس العودة فلتقرع”، والتي هي من تأليف سعيد عقل، عارضها فيصل بليبل، وتناقلها الناس، ونسبوها إلى نزار قباني، وربما يكون السبب في ذلك أن فيصل بليبل كان ينشر قصائده السياسية مغفلة من الاسم، أو إنها قد نُقلت شفاهاً، من منتدى يوم الجمعة الذي كان يقيمه فيصل في بيته في دمشق.

وربما يكون سبب نسبة القصيدة إلى نزار قباني أنها تتسم بالجرأة التي عُرف بها نزار، في قصائده السياسية.

يقول فيصل بليبل في معارضته لفيروز:

“عـفواً فـيروزُ ومعـذرةً 

أجراسُ العَـودة لن تـُقـرع

خازوقٌ دُقَّ بأسـفـلنا 

من شَرَم الشيخ إلى سَعسَع”

يؤكد الكاتب، والشاعر بسام بليبل في كتابه: (الشاعر فيصل بليبل سيرة شاهد على العصر، وذاكرة وطن) الصادر عام 2010 أن القصيدة من تأليف عمّه فيصل بليبل، وهي موجودة، ضمن مخطوط “الدروب إلى حزيران” الذي لم يُطبع في حينه، بسبب عدم الموافقة على الطباعة.

ومن القصائد التي نُسبت إلى نزار قباني قصيدة في مدح الرسول الكريم، وقيل في حيثيات كتابة القصيدة إن نزاراً زار، قبيل وفاته المسجد النبوي، ووقف على قبر الرسول الكريم، وقال:

عَـزَّ الـورودُ وطـال فيـك أوامُ

وأرِقـتُ وحـدي والأنـام نيـامُ

ورَدَ الجميع ومن سناك تـزودوا

وطردت عن نبع السنا وأقاموا

هذه القصيدة هي لشاعر سعودي، واسمه يحيى توفيق حسن، وأثار نشر القصيدة في موقع كتارا، و”جائزة كتارا لشاعر الرسول” ردوداً تطالب بتصحيح الخطأ، وفعلاً تراجعت كتارا، عن نسبة القصيدة لنزار، ونسبتها إلى شاعرها الحقيقي، ولكن على الرغم من ذلك أصبحت القصيدة متداولة بشكل واسع، في مواقع التواصل الاجتماعي، على أنها من شعر نزار قباني، مع أنه لم يزر السعودية قبيل وفاته، كما صرّح بعض الكتاب، من أن القصيدة بعيدة عن أسلوب نزار، ونهجه الذي تميّز به.

ختاماً لا بد من القول: إن الشعر المنحول في عصرنا كثير، مع أننا في عصر التدوين، والتواصل الاجتماعي، ولسنا في عصر الرواة، وحماد الراوية، وخلف الأحمر.

___________________________

من مقالات العدد السادس من مجلة (العربي القديم) الخاص بالذكرى المئوية لميلاد نزار قباني – كانون الأول/ ديسمبر 2023

زر الذهاب إلى الأعلى