العربي الآن

على هامش لقاء الأسد مع الصحفي الروسي: الإسراف في الهزل بَين الجِدِّ واللَعِب!

إيمان أبو عساف

ترددت كثيرا قبل أن أكتب – بشكل متأخر – عن اللقاء بين الأسد والصحفي الروسي  فلاديمير سولوفيوف. في الحقيقة ثمة ما دفعني لأتابع ليس لأدقق في تصريحات الأسد وحدها، بل في شكل الحوار وأسلوب الصحفي الروسي في إدارته… 

 في البداية ثمة صحفي يعرف ويدير معرفته وينظمها لتخدم هدفا يريد الحصول على شواهد معينة له، والوصول إلى نتائج مقصودة توظف في استخدامات سياسية لا إعلامية، قد تكون بقصد تفكيك منظومة ما أو الإيحاء بإجراء سياسي ما.

  يبدو الصحفي اليهودي متماهيا مع مساحته  ونطاقه،  إذ يظهر كفاءة ومهارة  تنم عن وجوده في مشروع ما وسط هذا الصراع المستمر في المنطقة، والذي يظهر أنه يصل إلى حلقاته الأخيرة ويريد أن يضع نهايات مرضية لأبطال  الصراع.

ويظهر الصحفي الروسي يحد د الاسئلة ويجيب أو يوحي بالجواب هو قبل محاوره. أما بشار الأسد فهو يجيب ببساطة مراهق عرف السياسة للتو،  يتفذلك وينظر ويضرب أمثلة، لكنه في كل ما يقوله يظهر أنه  منفصل عن الزمن،  وعن معرفة مفاصل التوازن  ومسببات الأحداث،  فيترك شعورا لدى المشاهد بأنه في حالة موات معرفي، لا سياق  ينتظمه ولا مصطلحات  تثبته ويثبتها، وإذ جاز لنا القول فإننا اذا تصفحنا ثنايا المقابلة  نستطيع أن نقرر أن ماقاله الأسد يحمل كل الدلالات على منحى الأمور  برمتها في سورية المنكوبة، حيث تبدو المقابلة جملة وتفصيلا صورة مطابقة لبنية الحكم بكل تفرعاته الهزيلة، ويبدو واضحا مدى المفارقة بين ما يقول وبين ما يجري في الواقع، وأن الرجل فعلا فقد الصلة بين الواقع والمخيال لان هذا المخيال أصلا مرتج وواهن ومريض، وكأنه ينطوي على مشاعر وأحاسيس باتت تعطي مؤشرات مربكة!

 وهنا من الصعب جدا أن تجد أي  صلة بين منصب رئيس دولة أو دويلة، وبين حالة زعيم عصابة بربطة عنق التي يعبر عنها.. وهذا الفصام المركب  بين الوظيفة والأداء يربك المراقب العادي والمختص بتفسير مدى فاعلية وضرورة هذه المقابلة،  إلا إذا كان الأمر صادراً عن إرادة معينة تريد قول شيء ما يمثل مصلحتها هي!

 استوقفني أيضا إسراف بشار في الهزل والمزاح المفتعل في السياق، ولا يفسر هذا الإسراف في الهزال – برأيي – إلا كعلامة للاستغراق في الوهم، أو الهروب من الواقع، غير القابل للشفاء.. هذا ويتبين معنا  أن الاسد يريد أن يقتل المقاومة الوطنية، وهو يصم كل فعل حر بالإرهاب، و لما كان الواقع يكذبه ويزيد السخط عليه شعبيا، توغل روسيا في الكذبة المتفق عليها لتظهر الرجل أنه رافض للتطرف الديني  مدعيا الإنسانية والتمدن… بينما الشعب الثائر سلفي ومتطرف! والصحفي الروسي يعلم علم اليقين أن الذي يقابله أحد أقطاب التطرف في العالم واحد أهم ركائزه!

  وعندما تذكر عبارة “الرئيس السوري” في الحوار، أجد أن عبارات السخط والاحتجاج لا تكفي، كلما أوغلت روسيا وإيران في  نسب الرئيس السوري إلى وطنه وشعبه  ومحيطه، وهو بالأساس منفصل عنه، غائب عن إرادته الحرة!   سيبقى ساقطا لقد خرج  من حركة  الوطن في كل مساراتها  معاناتها حركتها ٱلامها ٱمالها  و عرف الشعب ان يضع نفسه حيث يقاوم وان الأسد وضع نفسه في منزلق قيمي وسياسي  بينما تستمر حركة المقاومة الشعبية منتجة لفكر وطني إنساني يقبل الٱخر ويقف ضد التطرف والتوحش الأمني بكل اتجاهاته

 بعد أسابيع من عرضها، لم نستنفذ كل المعقولية وكل الجدوى  من هذه المقابلة، لتأتي الأيام التي أعقبت فتؤكد ان روسيا تظهر رئيس الدولة  عاريا  نفسيا وفكريا وأخلاقيا من حيث تدري أو لاتدري، فهي تقرر أنها شرعا هي الوصية عليه، تاركة له مساحة صغيرة للهزال السخفيف في مقابلة تلفزيونية يجتر هراءه فيها على النحو الذي اعتاده منه السوريون. وعندما يطلب بيدرسون الاجتماع لمتابعة أعمال اللجنة الدستورية… ترفض روسيا جنيف على اعتبارها غير محايدة، بسبب موقفها من الحرب التي يشنها بوتين ضد اوكرانيا. وبخبث تدع الأسد رافضا ايضا لجنيف مدعيا عدم حيادها. وتظهر هنا بجلاء عنجهية روسيا في إظهار وصايتها ويظهر الاسد ذل  التبعية. والثمن فقط هو حمايته موجودا ومعزولا في القصر عن اي مشروعية حقيقية. وأي مراسم وطقوس وتواصل مع العالم.  متوخيا اقله أن ينفد بحياته، عبر قبول محادثات المرحلة الانتقالية التي نص عليها القرار الأممي 2254

زر الذهاب إلى الأعلى