السعودية توجه الضربة القاضية: إعفاءات ضريبية لمدة 30 سنة لكل شركة تنقل مقرها من دبي!

العربي القديم – خاص:
تواصل السعودية خطتها الرامية لسحب البساط من تحت الإمارات كمقر إقليمي للشركات العالمية، عبر اتباع سياسات عدة، بعضها يقوم على الترهيب؛ حيث سبق أن ذكّر وزير المالية السعودي محمد الجدعان في أكتوبر الماضي، الشركات الأجنبية بضرورة نقل مقراتها الإقليمية التي يتركز معظمها في الإمارات، إلى الرياض، وإلا فقدت تعاقدها مع الحكومة السعودية. وبعضها الآخر يقوم على الترغيب إذ أعلنت السعودية أمس الأول أنها ستمنح إعفاءات ضريبية لمدة 30 سنة لكل شركة متعددة الجنسيات تقيم مقرها الإقليمي في السعودية.
حيث قالت وزارة الاستثمار السعودية في بيان لها، إن حزمة الإعفاء الضريبي تهدف إلى “تشجيع وتيسير إجراءات افتتاح الشركات العالمية لمقراتها الإقليمية في المملكة العربية السعودية”.
اقرأ أيضاً: السعودية للشركات الأجنبية: انقلوا مقراتكم الإقليمية إلى الرياض وإلا…!
وأوضحت أن “حزمة الإعفاء الضريبي للمقرات الإقليمية لمدة 30 سنة تشمل نسبة صفر في المئة لكل من: ضريبة الدخل على كيانات المقرات الإقليمية، وضريبة الاستقطاع للأنشطة المعتمدة للمقرات الإقليمية”. وأضافت أن “الشركات العالمية ستستفيد من حزمة الإعفاءات الضريبية من تاريخ إصدار ترخيص المقر الإقليمي”.
وتُعرّف الرياض المقر الإقليمي لشركة ما بأنه مكتب يقدّم “الدعم والإدارة والتوجيه الإستراتيجي لفروعها والشركات التابعة لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية”، بحسب وزارة الاستثمار.
ويفهم من هذه الخطوة تقديم إغراءات مادية كبيرة لهذه الشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها حيث تحتل دولة الإمارات المركز الأول على صعيد استضافة المقرات الإقليمية بحسب قائمة فوربس الشرق الأوسط السنوية بنسبة ساحقة وصلت إلى ( 96%).
وتأتي جرعة الإغراءات والحوافز السعودية هذه، قبل شهر من انتهاء مهلة نقل المقرات الرسمية للشركات الأجنبية في الرياض مع بداية يناير القادم، التي سبق أن ذكر بها وزير المالية السعودي.
وكانت السعودية قد أطلقت برنامج “جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية” في فبراير 2021 كمحاولة من السعودية لإقصاء ومنافسة جارتها الإمارات، وتحديدا إمارة دبي التي أصبحت المركز المفضل للمقرات الإقليمية للشركات العالمية ورائدة في استقطاب المستثمرين الأجانب والشركات والمؤسسات العالمية لإنشاء مركز اقتصادي في المنطقة.
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، قال وفقاً للبيان، إن البرنامج أسهم حتى اليوم “في جذب أكثر من 200 شركة”. ويتضمن البرنامج سلسلة مزايا وحوافز من بينها إمكانية حصول الشركة على عدد غير محدود من تأشيرات العمل وإعفائها لمدة 10 سنوات من الشرط المفروض على سائر الشركات لتخصيص نسبة محددة (كوتا) من وظائفها لمواطنين سعوديين.
لكن محللين يتساءلون عما إذا كان تهافت الشركات العالمية على نقل مقراتها الإقليمية إلى السعودية سببه رغبة هذه الشركات في الاستفادة فعلاً من مزايا تفاضلية تقدمها الرياض أم مجرد محاولة منها لتلبية شرط مفروض عليها للحصول على عقود حكومية في المملكة.
وكانت بعض الشركات العالمية، قد أثارت عدة مخاوف من نقل مقراتها الإقليمية إلى السعودية، بسبب بعض النظم، ومنها الضرائب، ما يجعل هذا الإغراء الجديد عامل طمأنة كبير في سياق خطة السعودية الرامية لسحب استضافة الشركات العالمية من جارتها الإمارات.