العربي الآن

هل مرّ العيد على صائمي الدهر في مخيمات الرقة؟

حتى المبادرات الخيرية وكسوة العيد للأطفال لم نحصل منها على شيء

العربي القديم – الرقة | أسامة الخلف

أطلق على مدينة الرقة منذ انطلاق الحراك السلمي للشعب السوري 2011 مسمى “فندق الثورة السورية” بعد نزوح المئات من العوائل من باقي المحافظات والمدن الأخرى إليها، إثر إصرار النظام السوري البائد على الحل العسكري، وحملات التهجير القسري التي مورست في سياق سياسة تغيير ديموغرافي.

وبقيت المدينة وأهلها ذات الطابع العشائري، معروفين بهذا اللقب والصيت خلال توالي الحقبات وقوى السيطرة بعد تحررها من قبضة النظام 2013 كأول محافظة محررة، فيما تتالت عليها: سيطرة الجيش الحر، ثم تنظيم الدولة الإسلامية، ثم تنظيم قسد.

عملت المنظمات المحلية والدولية ومجلس الرقة المدني على تجميع ودعم مخيمات رسمية وغالبية عشوائية بلغ عددها بالعام 2024 مايقارب 53 مخيما وفق إحصائيات رسمية، يقطنها 16150 عائلة من مناطق “ريف حلب، وريف ديرالزور، وريف حماه وحمص والبادية السورية”، عملت تلك المجالس واللجان والمنظمات على توفير وتحسين واقعهم المعيشي خلال أربعة أعوام، فيما توقفت أغلب البرامج السابقة منذ حلول العام 2024 وحتى الشهر الثالث من عامنا الحالي 2025… فكيف حال العيد الذي ملأ القلوب بهجة هذا العام، في تلك المخيمات؟ وهل ثمة عيد في مخيمات أهملت ونسيت؟!

لم تستبدل الخيام منذ عامين

“عبد الله العاصي” نازح من منطقة الرصافة منذ ثلاثة أعوام ويقطن في مخيم البيت اليوناني بالرقة:

تعيش أكثر من 150 عائلة من ريف حماه وريف ديرالزور وحمص، في المخيم في أوضاع صعبة خاصة من انعدام برامج الأغذية والرعاية الطبية، وغياب الدعم الإغاثي كما هو سابقا، حتى المبادرات الخيرية وكسوة العيد للأطفال لم نحصل منها على شيء في أواخر رمضان الذي مضى، حيث اعتادوا يوزيعها.

وحين سؤاله عن سبب البقاء بالمخيم، يقول :

قريتنا ومنازلنا كانت مغتصبة من قبل الميليشيات الإيرانية وأغلبها تخرب وتهدم بالإضافة لانتشار حقول من الألغام بالمنطقة التي زرعها نظام الأسد، وهو ما جعلنا نبقى في مخيم البيت اليوناني بالرقة.

يكتفون بإحصاء عددنا ويمضون!

تعمل رائدة مصطفى (57عاما من منطقة الميادين بريف ديرالزور) على أعمال منزلية كتحضير المؤونة وغسيل السجاد، أما ابنتها سهام (20 عاما) فتعطي دورات للقراءة والكتابة في أحد منازل حي الفردوس المهدمة، وقد قامت بوضع البلاستيك والأغطية بدلا من تركيب نوافذ وأبواب جديدة، وهي تقول لنا :

“منذ أربعة أعوام نزحت وعائلتي إلى الرقة، بعد أن قتل زوجي بقصف لنظام الأسد على مدينتنا الميادين، وسكنت في خرائب متعددة بالرقة، كشأن عشرات العائلات المهجرة والنازحة والتي لا تقدر على غلاء الإيجار والمنازل .عملت مع بناتي ال2 وأبنائي ال3 بمجال التنظيف وغسيل السجاد وتحضير المؤونة، كي أستطيع إعالة هذه العائلة، في ظل غياب أي دور للمنظمات العاملة بالرقة والتي اكتفت عدة مرات بإحصاء عدد العوائل النازحة وتقديم سلل نظافة ومعقمات وورشات توعية.

تردف رائدة: في شهر رمضان الذي انطوى، غابت المبادرات المحلية وحملات الإكساء، مما كان معروفاً عن أهل الخير وتجار الرقة في الأعوام السابقة، باستثناء تقديم وجبات طهي في مطبخ الفردوس الإغاثي ومطبخ باب بغداد، وحملة إفطار صائم… أما العيد فلا أعتقد أنه مر علينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى